رمضان في أزقة بغداد.. تقليد تبادل الأطباق يتجدد بروح عصرية

رمضان في أزقة بغداد.. تقليد تبادل الأطباق يتجدد بروح عصرية
2026-02-21T15:30:18+00:00

شفق نيوز– بغداد

ما تزال أزقة العاصمة بغداد، سواء في أحيائها الشعبية أو مناطقها الراقية، تحافظ على واحدة من أجمل الطقوس الاجتماعية في شهر رمضان، والمتمثلة بتبادل أطباق الطعام بين الجيران قبيل أذان المغرب، في تقليد يعكس روح الألفة والتكافل، مع لمسات عصرية طالت طرق الإعداد والتقديم.

في أحد أزقة مدينة الصدر شرقي بغداد، تقول أم عادل (40 عاماً)، وهي خياطة، لوكالة شفق نيوز، إن "المناطق الشعبية ما زالت متمسكة بأعرافها الرمضانية، وعلى رأسها عادة إرسال الأطباق قبيل موعد الإفطار بساعة أو أقل".

وتوضح أن "النساء يتفنن في إعداد أشهى المأكولات وتزيينها بعناية، ليحمل أحد أفراد الأسرة الطبق مرفقاً بأصناف أخرى مثل الشوربة وشربت نومي بصرة، إلى بيوت الجيران".

وتضيف أم عادل: "من غير المقبول اجتماعياً إعادة الطبق فارغاً، إذ يعود بعد دقائق محمّلاً بصنف مختلف، في مشهد يعزز روح المشاركة".

وفي أحد الأزقة القريبة من شارع فلسطين، يروي أبو ياسر (60 عاماً)، أن "العلاقات بين الجيران تبلغ ذروتها خلال رمضان، حيث تتبادل العائلات الأطعمة والمشروبات الطبيعية والحلويات المنزلية، وغالباً ما تعقبها زيارات مسائية بعد الإفطار لتبادل الأحاديث".

وخلال حديثه لوكالة شفق نيوز، يشير إلى أن "ربة المنزل باتت تتابع باستمرار طرق إعداد الوصفات الحديثة، ما أدى إلى تطور في تقديم بعض الأكلات الشعبية، فمثلاً، أصبحت (شوربة العدس)، تُحضّر وتُقدّم بأكثر من أسلوب، مع اهتمام خاص بالتزيين واختيار أطباق تقديم مميزة، الأمر الذي خلق نوعاً من التنافس الودي بين سيدات الحي".

ويتابع أبو ياسر، حديثه قائلاً إن "مواقع التواصل الاجتماعي كان لها أثراً واضحاً في هذا التطور الذي انعكس على موائد الإفطار.

من جهتها، تقول المعلمة أم سنا (55 عاماً)، للوكالة أيضاً، إنها اتفقت مع أربع من جاراتها قبيل حلول الشهر على تقسيم الأطباق بينهن، بحيث تتولى كل واحدة إعداد صنف محدد يومياً، ليتم تبادلها فيما بينهن، فتتنوع موائد الإفطار لدى الجميع من دون تكرار، ويتشارك الجميع المذاق ذاته بروح جماعية، على حد قولها.

وعلى صعيد آخر، شهدت البيوت البغدادية خلال السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً لـ "الركن الرمضاني"، بتأثير منصات التواصل الاجتماعي والمظاهر الرمضانية التي يمكن مشاهدتها في مراكز التسوق والنوادي الاجتماعية وغيرها، وهو ما أسهم بترسيخ هذه الظاهرة.

ويبدأ شهر رمضان عند ظهور خيط رقيق من القمر يُعرف فلكياً بـ"الهلال المتزايد"، وهذا يطبق في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

فالتقويم الإسلامي لا يتبع الشمس، بل يعتمد على الدورة القمرية ومراحل القمر، ولعل أكثر المراحل شهرة هي "البدر"، حين تُضاء أكبر مساحة من سطح القمر من منظور الأرض.

أما المرحلة غير المرئية من القمر، عندما يكون وجهه المضيء باتجاه الشمس ووجهه المعتم باتجاه الأرض، فهي "المحاق".

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon