عاشوراء.. استنفار في كربلاء والنجف وسط "تحديات"
شفق نيوز- كربلاء/ النجف
مع اقتراب حلول العاشر من محرم الحرام، تتسارع وتيرة الاستعدادات الأمنية والخدمية والسياحية في مدينتي كربلاء والنجف لاستقبال مئات الآلاف من الزائرين القادمين لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين، وبينما تؤكد الجهات الحكومية جاهزية الخطط الأمنية والنقل والخدمات، تبرز ملفات الكهرباء والفنادق، بوصفها التحدي الأبرز الذي يواجه المؤسسات الخدمية خلال فترة الزيارة.
في النجف، يواصل القطاع السياحي والفندقي استعداداته لاستقبال الوافدين إلى العتبات، بعد أشهر من التراجع الذي فرضته الظروف الإقليمية والتطورات الأمنية في المنطقة.
ويقول رئيس رابطة فنادق النجف، صائب أبو غنيم، إن الاستعدادات جارية في القطاع السياحي وقطاع المواكب الحسينية لاستقبال الزائرين، وخلال فترة طويلة كان التشغيل شبه متوقف، لكن مع اقتراب شهر محرم، ومع الأخبار التي تحدثت عن انتهاء الحرب الإيرانية – الأميركية، بدأنا بأخذ الاستعدادات اللازمة.
ويشير إلى أن الزائر الإيراني يمثل الشريحة الأكبر من الزائرين، مبيناً أن الفنادق اعتمدت خلال السنوات الماضية أسعاراً مخفضة لهذه الفئة من الزائرين.
ويوضح أن "في ظل ظروف الحرب وما رافقها من تراجع في أعداد الزائرين، نحن مستعدون للتنازل عن جزء من هامش الربح من أجل تشجيع قدوم الزائر الإيراني للعتبات".
ويبين أن نحو 250 فندقاً أصبحت جاهزة حالياً لاستقبال الزائرين، ما يعكس حجم الاستعدادات التي يشهدها القطاع السياحي قبيل بدء مراسم عاشوراء.
التحدي الأبرز
ورغم حالة الجاهزية، لا يزال ملف الكهرباء يشكل هاجساً رئيسياً للعاملين في القطاع السياحي والخدمي، حيث يقول أبو غنيم، إن نسبة التجهيز لا تتجاوز نحو 10 ساعات يومياً، وهي من أقل المعدلات مقارنة ببعض المحافظات الأخرى، مبيناً أن أصحاب الفنادق تحملوا خلال الأشهر الماضية أعباء مالية كبيرة نتيجة الاعتماد على المولدات الأهلية وارتفاع أسعار الوقود وكلف التشغيل.
وتعكس هذه التحديات حجم الضغط الذي تفرضه الزيارات المليونية على البنية التحتية، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية خلال موسم الزيارات الدينية.
في المقابل، تؤكد السلطات المحلية في كربلاء، أن الاستعدادات الخاصة بزيارة العاشر من محرم دخلت مراحلها النهائية.
وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس محافظة كربلاء، محمد المسعودي، إن "الاستعدادات اللازمة اتخذت لاستقبال زيارة العاشر من محرم الحرام في الأسبوع القادم"، مشيراً إلى عقد اجتماع أمني موسع برئاسة محافظ كربلاء نصيف الخطابي وبحضور القيادات الأمنية ومدير الشرطة ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة.
ويضيف المسعودي لوكالة شفق نيوز، أن هناك تنسيقاً عالياً بين جميع القطاعات، ونحن مستعدون من الجانب الأمني، ولا توجد لدينا أي مشكلة.
وفي ما يتعلق بالخدمات، يوضح أن المشكلة الوحيدة تتعلق بموضوع الكهرباء، لافتاً إلى أن وزير الكهرباء ﻋﻠﻲ ﺳﻌﺪي وهيب زار المحافظة وقدم تعهدات بزيادة حصة كربلاء من الطاقة خلال الأيام المقبلة.
ويؤكد أن النقل والساحات جميعها جاهزة، وهناك تفاهمات جيدة مع هيئة النقل، والأمور تسير بشكل جيد جداً، مشدداً على أن أهالي كربلاء ومواكبها وهيئاتها الخدمية سيكونون في خدمة الزائرين طوال أيام الزيارة.
اختبار مبكر
ويرى مراقبون أن زيارة عاشوراء تمثل محطة مهمة لاختبار جاهزية المؤسسات الحكومية والخدمية قبل الزيارة الأربعينية التي تستقطب أعداداً أكبر من الزائرين من داخل العراق وخارجه.
وفي هذا السياق، يرى المسعودي أن الاختناقات المرورية والازدحامات الكبيرة غالباً ما ترتبط بالزيارة الأربعينية، خصوصاً في أيامها الأخيرة، مؤكداً أن زيارة العاشر من محرم لا تواجه عادة مثل هذه التحديات، وأن الأمور تسير بصورة طبيعية.
ويتابع أن المحافظة ستباشر، بعد انتهاء مراسم عاشوراء مباشرة، بوضع خطط خاصة بالزيارة الأربعينية المقبلة، فيما تواصل مديرية الدفاع المدني تنفيذ استعداداتها ضمن الخطة الأمنية وبإسناد من وزارة الداخلية.
الإعلام وإدارة الحشود
ويرى المتخصص في الإعلام والاتصال الجماهيري، حيدر شلال متعب، أن نجاح الزيارات المليونية لم يعد مرتبطاً بالجوانب الأمنية والخدمية فقط، بل يعتمد أيضاً على كفاءة الأداء الإعلامي وقدرته على إدارة المعلومات وتوجيه الجمهور.
ويقول متعب لوكالة شفق نيوز، إن الاستعدادات الجارية لاستقبال زيارة العاشر من محرم لا تقتصر على الجوانب الخدمية والأمنية فحسب، بل تمتد إلى البعد الإعلامي الذي يشكل أحد أهم عوامل نجاح إدارة الحشود ونقل صورة الزيارة إلى الرأي العام المحلي والدولي.
ويضيف أن المؤشرات الحالية تعكس حالة من التنسيق المؤسسي بين الجهات الأمنية والخدمية والسياحية، وهو ما يتطلب خطاباً إعلامياً موحداً يركز على طمأنة الزائرين وإبراز جاهزية المدن لاستقبال الملايين رغم التحديات القائمة.
ويشير إلى أن أبرز التحديات تتمثل في أزمة الكهرباء من جهة، وضرورة إدارة المعلومات الخاصة بحركة الزائرين والخدمات المقدمة لهم من جهة أخرى، مؤكداً أن الإعلام في المناسبات المليونية لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل أصبح أداة لإدارة الأزمات وتوجيه الجمهور وتقليل الشائعات التي قد تؤثر على انسيابية الزيارة.
كما يلفت إلى أن المرونة التي أظهرها القطاع الفندقي في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والاقتصادية تعكس وعياً متزايداً بأهمية البعد الديني والسياحي للزيارات، مشيراً في ختام حديثه إلى أن تقديم التسهيلات للزائرين يسهم في تعزيز الثقة وتشجيع حركة الوفود الوافدة.