على وقع قصف وتوتر.. مقترح دولي لإحياء علاقة العراق بدول الخليج

على وقع قصف وتوتر.. مقترح دولي لإحياء علاقة العراق بدول الخليج
2026-05-13T19:32:42+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

بعد توترات وتحسن، تشهد العلاقة بين العراق ودول الخليج، توتر جديد، على خلفية الاستهدافات التي طالت بعض دول الاتحاد من الأراضي العراقية، وعدم التزام بغداد بالوفاء بالتزاماتها السيادية، بملف وجود قوى في السلطة "موزعة الولاء"، بحسب ما ذكره معهد "مجلس الشرق الاوسط للشؤون الدولية"، والذي يحذر من خسارة الانفتاح الحالي والدخول في عقد آخر من ضياع العلاقات بين الطرفين.  

ويؤكد المعهد الذي يتخذ من الدوحة مقرا، في تقرير بالانجليزية ترجمته وكالة شفق نيوز، إن من حق دول الخليج ان تنظر الى العراق باعتباره "خطراً أمنياً"، لانه بعد 36 عاماً من دخول قوات صدام حسين الكويت، و23 عاماً من سقوط النظام، فأن بغداد لا تزال العاصمة العربية الوحيدة التي ليس بامكان دول مجلس التعاون الخليجي الاعتماد عليها للوفاء بالتزاماتها.

وتناول التقرير "استخدام المجال الجوي العراقي للطائرات المسيرة والصواريخ الايرانية الموجهة نجو الدول الخليجية، وتواجد فصائل تتخذ قراراتها العسكرية في طهران، وليس في بغداد، بينما يدير الحشد الشعبي هيكلاً قيادياً موازياً، وتحصل فصائل خارج نطاق المحاسبة الرسمية للدولة على ايرادات الجمارك في العديد من المعابر الحدودية والموانئ".

كما تناول أيضاً، محاولة الترسيم للحدود البحرية التي قامت بها وزارة الخارجية العراقية بايداع الوثائق والخرائط لدى الامم المتحدة، والذي أثار اعتراضاً منسقاً من مجلس التعاون الخليجي بقيادة الكويت.

ويشير التقرير، إلى أن "مشكلة العراق عادة ما توصف في الخليج بانها مشكلة تهديد، وكأن بغداد تضمر نوايا عدائية تجاه جيرانها الجنوبيين، الا ان هذا ليس صحيحا"، موضحاً أن المشكلة تكمن في مسألة التفويض، لان سلطة الدولة العراقية لا يقيدها احتلال خارجي او ضعف مقر رئيس الوزراء، وانما اتفاق دستوري وسياسي يوزع الصلاحيات على جهات لا تقتصر بولائها على العراق وحده.

ويوضح، أن "أي اتفاق سيادي لا توجد قيمة له، إلا بقدرة الدولة على الوفاء بما وقعت عليه، ألا أن العراق لا يستطيع حتى الآن ضمان هذا الالتزام".

واستطرد التقرير، أن هذا يمثل "نقطة البداية الصادقة لأي إعادة ضبط للعلاقات بين الخليج والعراق".

ويرى أن "تجاهل حقيقة القيود على السيادة العراقية لن ينفع، وان وفهم هذه القيود قد يكون أساساً لبداية جديدة لكلا الطرفين".

ويشير إلى "ضعف موقف ايران وحلفائها في المنطقة، كون الوضع الاستراتيجي المحيط بالعراق لم يعد خاضعا لهيمنة ايران بحكم الواقع، وانه للمرة الأولى منذ العام 2003، أصبحت السيادة العراقية قادرة على الازدهار، في حال توفرت لدى بغداد الارادة السياسية، واذا كان جيرانها مستعدين لجعل هذا التطور مجديا ماديا".

يشار إلى أن وكالة رويترز، كشفت في وقت سابق من اليوم، أن الطيران السعودية شن هجمات ضد مواقع للفصائل العراقي في العراق، ردا على استهدافات طالت الكويت من العراق، وذلك خلال الحرب على إيران.

ويذكّر التقرير، بالتعاون التجاري والحدودي الحقيقي الذي جرى بين السعودية والعراق، وانخراط بغداد مع الرياض والدوحة وابوظبي، وصمود التحالف الثلاثي بين العراق والاردن ومصر، الذي تم اضفاء الطابع الرسمي عليه في قمة بغداد العام 2021 لتعزيز الربط في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، كأطار سياسي، رغم أن بنيته التحتية الاساسية لا تزال غير مكتملة.

كما يلفت التقرير، الى بدء التزامات الاستثمار الخليجية التي بلغت مليارات الدولارات على مدى السنوات الثلاث الماضية في تغيير حسابات الفصائل السياسية العراقية التي كانت تنظر الى الانخراط الخليجي بعين الريبة من الناحية الايديولوجية.

واعتبر أن ما ينقص هو بنية أمنية تضمن استمرار هذه التدفقات الاقتصادية، مشيرا الى ان المسار الامني الفعال بين الخليج والعراق يرتكز على مبادئ، وان اولها هو السيادة حيث ينبغي لدول مجلس التعاون الخليجي ان تتعامل مع السيادة العراقية كأمر يبنى بشكل مشترك، لا كفكرة قانونية ومجاملة، وهو ما يستدعي وجود تعاون استخباراتي منظم بشأن التهديدات المشتركة، مثل التهريب عبر الحدود، وشبكات المخدرات، وتمويل الارهاب، والاختراقات الالكترونية.

ورأى التقرير ان ذلك يعني ايضا وجود منتدى أمني دائم بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق على مستوى نواب الوزراء، مضيفا ان ذلك يستدعي صبر دول الخليج على التقدم العراقي.

وقال التقرير انه يتعلق بالمجال الجوي والحدود حيث يجب ان يكونا بمثابة خطوط حمراء، موضحا ان العنصر الاكثر تدميرا للعلاقات هو استخدام الفصائل الموالية لايران للاراضي العراقية لشن عمليات مسلحة ضد دول الخليج، مضيفا انه لا يمكن لأي حكومة ان تواصل علاقاتها التجارية مع بغداد طالما ان المجال الجوي العراقي يشكل ممرا لعبور الهجمات على مواطنيها وبنيتها التحتية.

واقترح التقرير ايضا انشاء آلية تشاور مشتركة بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن الدفاع الجوي، مرتبطة باحتياجات العراق الخاصة في مجال مكافحة الطائرات المسيرة، بالاضافة الى امكانية ابرام اتفاقية امنية حدودية مع السعودية والكويت.

ولفت التقرير الى انه ليس من المطلوب من دول الخليج ان تغفر الماضي او تتظاهر بان المكون الموالي لايران في الدولة العراقية قد تلاشى، بل العكس تماما، موضحا انه يتطلب ادراكا واضحا بان ازمة السلطة الداخلية في العراق هي مشكلة امنية خارجية لدول الخليج، وان الجهات الفاعلة الوحيدة القادرة على حلها هم العراقيون انفسهم، وانما ضمن شروط تتشكل بشكل كبير وفقا لما تقدمه لهم المنطقة.

واشار التقرير الى ان المسار الحكيم لبغداد هو التعامل مع الوضع الراهن على انه هش، وادراك ان التكامل الاقليمي يعتمد على اظهار سيادتها، حيث ان السيطرة على المجال الجوي، والانضباط الحدودي، وكبح جماح الجماعات المسلحة التي تتنصل بغداد من افعالها لكنها لا تمنعها، ليست تنازلات تقدم تحت ضغط دول الخليج، بل هي اساس الدولة.

وختم التقرير قائلا انه ليس من الممكن اعادة بناء العلاقات الخليجية - العراقية بالاعتماد على التجارة أو الثقافة او الدبلوماسية وحدها، مذكرا ان جميع هذه القنوات فشلت بعد الانهيار الاخير، ومذكرا أيضا بان الامن كان هو السبب في انهيار العلاقات في العام 1990، وهو الذي حال دون ترميمها بعد العام 2003، وهو الذي سيحدد ما اذا كان الانفتاح الحالي سينتهي بعقد آخر من الضياع ام انه سيفتح آفاقا لعلاقة مستدامة.

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon