خانقين تغلق أبوابها ودوائرها احتجاجاً على "تحجيمها" إدارياً (صور)
شفق نيوز- خانقين
أغلق إضراب عام في قضاء خانقين شمال شرقي محافظة ديالى، يوم الأربعاء، الأسواق التجارية ومؤسسات الدولة كافة ليشل الحركة في القضاء احتجاجاً على قرارات تحويل عدد من النواحي التابعة له إلى أقضية مستقلة، رغم كونها من المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن "الإضراب شمل إغلاق الأسواق والمحال التجارية، فضلاً عن تعطيل الدوام في الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات، استجابة لدعوات أطلقت من قبل ناشطين وقوى سياسية ومحلية رفضاً لما وُصف بتحجيم خانقين وتقليص حدودها الإدارية".
وأضاف أن"هذا التصعيد جاء عقب صدور قرار بترقية ناحية جلولاء إلى قضاء وضم ناحية السعدية إليه، إلى جانب تحويل ناحية قرة تبة إلى قضاء مستقل، استناداً إلى أمر وزاري من وزارة التخطيط الاتحادية، وهو ما أثار موجة اعتراضات سياسية وشعبية واسعة في القضاء".
وأوضح المراسل أن"القوى التي دعت للإضراب أكدت على أنه خطوة أولية قد تتبعها إجراءات وخطوات تصعيدية حال عدم الاستجابة لمطالب المضربين والمعتصمين، وإعادة خانقين لمكانتها وأهميتها الإدارية".
وكشف عضو مجلس محافظة ديالى، أوس إبراهيم، خلال مؤتمر صحفي حضرته وكالة شفق نيوز عن أن مجلس المحافظة اعترض رسمياً على قرارات تحويل ناحية جلولاء إلى قضاء إلى جانب إجراءات إدارية أخرى مماثلة، مبيناً أن 11 عضواً في المجلس وقعوا على طلب رسمي للطعن بهذه القرارات واتباع المسار القانوني لإلغائها باعتبارها مخالفات إدارية تمس الوضع القانوني للمناطق المشمولة.
وأشار عضو مجلس المحافظة عن الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى أن "مجلس المحافظة صوّت على التريث في تنفيذ قرار استحداث قضاء جلولاء”، لافتاً إلى "مخاطبة مجلس النواب لاستضافة حكومة تصريف الأعمال واستجواب وزير التخطيط بالوكالة بشأن القرار، باعتبار أن المناطق المعنية مشمولة بالمادة 140".
واعتبر إبراهيم أن "ما يجري يمثل "تجزئة وتحجيماً لخانقين لغايات سياسية وانتخابية"، محذراً من آثار قد تمس التوازن المجتمعي وتفاقم الإشكالات الإدارية، على حد تعبيره.
من جانبه قال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خانقين إياد كركوكي، لوكالة شفق نيوز، إن "تحويل النواحي إلى أقضية يُعدّ مخالفاً للسياق الدستوري"، مشدداً على ضرورة "الرجوع إلى التوافق السياسي بين المكونات، ولا سيما أن هذه المناطق تضم العرب والكورد والتركمان".
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي سيف الجميلي أن "الجدل المتصاعد بشأن خانقين يعكس فراغاً تنظيمياً ناتجا عن استمرار تجميد تنفيذ المادة 140"، مؤكداً أن "الحل يكمن في صيغة توافقية مؤقتة تضمن استمرار الخدمات وعدم المساس بالوضع القانوني للمناطق المتنازع عليها لحين حسمها دستوريا، عبر تنسيق مشترك بين بغداد وأربيل".
وكانت قوى كوردية قد حذرت في وقت سابق من تداعيات ما اعتبرته "إجراءات مجحفة" تمس الوضع الإداري لخانقين، مؤكدة أن المناطق المستحدثة تعد ضمن "المتنازع عليها" وفق المادة 140 من دستور عام 2005، ما يجعل أي تغيير إداري فيها موضع جدل دستوري.
وتعد خانقين من أبرز المناطق المشمولة بالمادة 140، التي نصت على معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها عبر مراحل التطبيع والاحصاء والاستفتاء لتحديد تبعيتها الإدارية، إلا أن تعثر تنفيذ هذه المادة على مدى السنوات الماضية أبقى الملف مفتوحاً أمام التجاذبات السياسية والإدارية.