لقاء خاص مع داود الغنام: كاظم الساهر كان لا ينام الليل
شفق نيوز- البصرة
من البصرة، انطلقت تجربة الشاعر الغنائي داود الغنام، الذي ارتبط اسمه بأعمال قدمها عدد من أبرز المطربين العراقيين، على مدى أكثر من أربعة عقود، متنقلاً بين كتابة الأغنية والمسرح الغنائي والأوبريت.
وبين محطات البدايات والتعاون مع نجوم الأغنية العراقية، يستعيد الغنام ملامح من تجربته الفنية، ويتحدث عن واقع الأغنية اليوم، والتغيرات التي طرأت على بعض التجارب الغنائية، ومنها تجربة الفنان كاظم الساهر.
وقال الغنام، خلال مقابلة خاصة مع وكالة شفق نيوز، إن بداياته في كتابة الشعر تعود إلى سنوات الدراسة، إذ كان يميل إلى الشعر الشعبي قبل أن يتجه إلى كتابة الأغنية، مبيناً أن أغنية "يلوموني خلي يلومني"، التي غناها الفنان فاضل عواد ولحنها الراحل ذياب خليل، كانت من أبرز المحطات التي مهدت لانطلاقته الفنية، وكتبها وهو في السابعة عشرة من عمره، خلال دراسته الإعدادية.
وأضاف، أن تجربته في كتابة الأغنية امتدت لتشمل التعاون مع أسماء فنية بارزة، من بينها فؤاد سالم وياس خضر ورياض أحمد ومائدة نزهت وقحطان العطار وسيتا هاكوبيان، فضلاً عن كاظم الساهر، مشيراً إلى أن هذه التعاونات شكلت محطات مهمة في مسيرته، وأسهمت في تقديم نصوص غنائية ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ولفت الغنام، إلى أن علاقته بالأغنية العراقية لم تقتصر على كتابة الكلمات، بل ارتبطت برؤيته لطبيعة النص الغنائي وشروط نجاحه، إذ يرى أن الأغنية تحتاج إلى مفردات واضحة وسلسة تصل إلى مختلف شرائح الجمهور، بعيداً عن اللهجات المحلية المغرقة في المفردات الصعبة، مبيناً أن هذا الأسلوب كان من ملامح التجارب التي أسهمت في تغيير مسار الأغنية العراقية منذ سبعينيات القرن الماضي.
واستذكر الشاعر تعاونه مع الفنان الراحل فؤاد سالم، الذي قدم له عشرات النصوص الغنائية، من بينها "آخر زمن يا زمن" و"حبينا ضي الكمر" و"تعودت كل يوم أشوفك"، فضلاً عن تعاونه مع الفنان ياس خضر في أغنيتي "تايبين" و"ولو تزعل" ومع الفنانة مائدة نزهت في أغنية "حلوين ويدرون نحبهم"، وهي أعمال عدها من المحطات البارزة في تجربته الشعرية.
وفي حديثه عن الفنان كاظم الساهر، قال الغنام إن تجربته معه تغيرت عما كانت عليه في السابق، موضحاً أن الساهر كان لا ينام ولا ينتهي يومه قبل أن يكمل تلحين الأغنية، فيما أصبح يرد عندما يرسل إليه الشعراء نصوصاً غنائية بالقول: كون الله يمكني والحنها.
وأضاف، أن الساهر مغنٍ معروف، لكنه يحتكر التلحين لنفسه رغم وجود ملحنين كبار ضمن فريقه، مبيناً أن ذلك يؤخره أحياناً، في إشارة إلى أهمية الاستفادة من خبرات الملحنين وتعدد الخيارات الفنية لإنجاز الأعمال الغنائية.
ولم تتوقف تجربة الغنام عند الأغنية، إذ امتدت إلى المسرح الغنائي والأوبريت، وكتب أعمالاً تعاون فيها مع مجموعة من الفنانين العراقيين والعرب، من بينهم ميادة الحناوي وديانا حداد وهدى حداد. كما اتجه إلى الشعر المكتوب، وأصدر ديواناً بعنوان "حين أحتاج إليك"، ليواصل حضوره في المشهد الثقافي من خلال تجارب تتجاوز النص الغنائي.
وبين البدايات التي شهدتها سبعينيات القرن الماضي والتحولات التي طرأت على الأغنية العراقية في السنوات اللاحقة، يواصل الغنام استعادة محطات من تجربته، مستحضراً أسماء وأعمالاً ارتبطت بذاكرة أجيال من المستمعين، في مسيرة جمعت بين الشعر والغناء والمسرح.