فنان عراقي ينفرد بصنع تحفيات ولوحات باستخدام "الكهرمان" الخالص (صور)
شفق نيوز/ يعد الكهرمان من الأحجار النادرة التي يتم منها
صنع المسبحات والخواتيم، كما يستخدم لرسم صور شخصيات عامة، وبسبب غلاء ثمنه فإن
زبائنه من طبقة الأثرياء وميسوري الحال.
ويرفع الفنان وتاجر التحف والانتيكات والسجاد، محمد عبد
الامير الخفاف رأسه وينظر من خلف زجاج نظارته الى أحد الاشخاص ويقول بلجهة واثقة،
هذه الصورة رسمت بحجر الكهرمان "الكهرب" الخالص، ولذى كما ترى سعرها
مرتفع.
ترتفع اسعار اللوحات والصور كلما كانت مرسومة كليا بالكهرمان
تصل الى الاف الدولار حسب الوزن فبحسب كلام الخفاف ان الكهرمان يعامل معاملة الذهب
بالوزن بالغرام
وتزدحم في محل الخفاف شتى صور لشخصيات سياسية وفنية
ودينية اضافة الى تحفيات نادرة والغالية الثمن.
ويشير الخفاف في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أنه من عائلة
تمتهن تجارة التحف والسجاد، ونشأ بعالم يحتوي على الزخارف والنقوش وجودة الصناعة،
ودفعه ذلك للهجرة الى بريطانيا لتوسيع نطاق عمله، اذ تعرف في مزادات التحف
العالمية على أصحاب المجموعات الفنية
الاوربية، فضلا عن زيارته جميع المتاحف التي منحته رصيدا جيدا من المعرفة الفنية.
يروي الخفاف، انه في احد الأيام دخل بعملية مقايضة مع احد
التجار الذي كانت بذمته اموالا للخفاف،
وان التاجر عرض عليه ان يمنحه عقاراً او كمية من الحجر الطبيعي"الكهرمان"
بدلاً عن المال.
"فضلت الكهرمان على العقار"، يقول الخفاف، لان
العقار حسب رأيه جامد من الناحية الاستثمارية، وحصل على 250 كيلو من الكهرمان الذي
يطلق عليه تسمية ذهب الرجال، لأنه يستخدم في المسبحات وازرار القمصان اضافة الى
استخدامه في ديكور البيوت والمكاتب.
ووفق الخفاف، فإن بحر البلطيق هو اصل حجر الكهرمان، ويكثر
هذا الحجر في بلدان روسيا وبولندا والمانيا، وتنتشر تجارته بشكل كبير هناك
وتستخدمه النساء كحلي كما يدخل بتطعيم الاخشاب، مردفاً: "قمت بتجربة اولى
لتصنيع الكهرمان في ورشة خاصة بتصنيع المسابح وهي من الصناعات الرائجة التي تلاقي
اقبالا جيدا، الا ان المنافسين كثيرون بهذه الصنعة، لذلك حاوت أن أكون متميزاً ومنفرداً
بعملي".
وزاد بالقول: "فكرت ملياً بصناعة تحف كاملة من
الكهرمان الخالص اي قطعة كاملة من دون اضافة أي مادة داعمه كالخشب او اي جسم اخر،
يتابع الخفاف"، موضحاً أن "حجر الكهرمان يقاس بالغرام ويوازي الذهب في
قيمته، انتجت قطعا ديكوريه للقصور والنسور وتوصلت الى ابتكار فريد بتصنيع الصور
الشخصية من الكهرمان دون أي مادة اخرى".
وثمة من يستخدم القماش في رسم الصور الشخصية او اللوحات ويخضعها لعملية
القص ثم يقوم باكسائها بالكهرمان، الا ان المستوى الفني لهذه الطريقة يكون ضعيفا
وهابطا ،وفق الخفاف، ولهذا لا اعتمد هذه الطريقة في الرسم، بل اقوم بجمع الكهرمان
بألوانه الطبيعية الزاهية الجميلة وانحت بها داخل ورشتي، وقمت بتدريب فنانين على
التعامل مع الكهرمان، واصبحت لدي بهذا الخصوص تجارب ناجحة بعد ان انتجت صوراً
كاملة، تضمنت ابراز جميع تفاصيل وملامح
الشخصية بطريقة "3D" ،
وتتميز هذه الصور بتداخل فنون النحت والتشكيل فيها.
وتابع: "عند عودتي الى بغداد بعد الهجرة، واصلت
العمل وكان الاقبال على عملي جيداً من قبل المتذوقين وابتعدت عن التقليدية
الى حد كبير في عملي"، وما يميز حجر الكهرمان الطبيعي عن سواه، هو "شفافيته
التي تعكس القا وسحراً منقطع النظير خلال
مرور الضوء عليه"، وفق الخفاف.