شركات أميركية تحظر الهواتف لتعزيز الإنتاجية
شفق نيوز- متابعة
اتجهت شركات ومخيمات صيفية في الولايات المتحدة إلى حظر استخدام الهواتف الذكية خلال ساعات العمل، في محاولة للحد من التشتت وتعزيز السلامة والإنتاجية وتنمية مهارات التواصل والتفاعل المباشر لدى الموظفين، خصوصاً المراهقين والشباب.
وتتبنى شركة "Morey's Piers" الترفيهية في ولاية نيوجيرسي سياسة تلزم نحو 500 موظف، تتراوح أعمارهم بين 14 و19 عاماً، بإيداع هواتفهم في خزائن مخصصة طوال ساعات العمل، فيما يؤكد مسؤولو الشركة أن القرار يرتبط بالدرجة الأولى بالسلامة، نظراً إلى تولي بعض الموظفين تشغيل ألعاب ومعدات ترفيهية باهظة الثمن أو مسؤولية سلامة الزوار في المسابح والألعاب المائية.
وقال أحد الموظفين الشباب، رونين سيغريست، البالغ 17 عاماً، إن التخلي عن هاتفه خلال نوبات العمل التي تمتد بين 6 و7 ساعات يومياً كان صعباً في البداية، إذ كان يفكر باستمرار بمن قد يراسله وما الذي قد يفوته على مواقع التواصل، لكنه اعتاد الأمر تدريجياً ولاحظ لاحقاً تحسناً في قدرته على التركيز والتواصل مع الآخرين.
ولا تقتصر سياسة الحظر على السلامة، إذ ترى إدارة الشركة أن إبعاد الهواتف خلال فترات التوقف عن العمل يدفع الموظفين إلى البحث عن مهام أخرى، مثل ترتيب المكان وخدمة الزبائن والاستعداد للعمل، بدلاً من اللجوء مباشرة إلى هواتفهم، بما يسهم في تطوير مهارات المبادرة والانتباه وتحمل المسؤولية.
وامتد التوجه إلى المخيمات الصيفية، إذ فرض مخيم "Red Arrow Camp" في ولاية ويسكونسن حظراً مماثلاً على العاملين والمشرفين منذ عام 2021، بعد سنوات من تطبيق سياسة منع الهواتف على المشاركين.
وقال المدير التنفيذي للمخيم ريتش بروشينسكي إن فلسفة المؤسسة تقوم على "الانفصال عن الضوضاء الرقمية، واكتشاف مهارات جديدة، وتطوير القدرات الشخصية"، مشيراً إلى أن غياب الهاتف يساعد العاملين على التركيز في مهامهم والتفاعل بصورة مباشرة مع المشاركين.
وتشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها "CDC" إلى أن نصف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً يقضون أربع ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات، فيما يرتبط ارتفاع الاستخدام غير الدراسي للشاشات بآثار سلبية على الصحة النفسية، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
وبالنسبة لبعض الشباب الذين خاضوا التجربة، لم يكن الابتعاد عن الهاتف مجرد إجراء وظيفي، بل تجربة غيّرت طريقة تفاعلهم مع محيطهم. وقال سيغريست إن الأحاديث المباشرة مع الزبائن وزملائه تمنحه شعوراً بالسعادة أكبر من تصفح الهاتف أو تبادل الرسائل، فيما وصف زميله في المخيم داوسون سينيس الانفصال عن العالم الرقمي بأنه تجربة صادمة في البداية، قبل أن تتحول إلى جزء يفضله من الحياة داخل المخيم.
وتعكس هذه السياسات اتجاهاً متزايداً لدى بعض المؤسسات الأميركية نحو تقليل الاعتماد على الهواتف في بيئة العمل، خصوصاً في الوظائف التي تتطلب تركيزاً عالياً أو تفاعلاً مباشراً، مع التركيز على بناء مهارات قد تتراجع مع الاستخدام المستمر للأجهزة والشاشات.