لو كنتُ إسرائيلياً

لو كنتُ إسرائيلياً

جلال شيخ علي

2026-01-19T12:53:13+00:00

لو كنتُ إسرائيلياً، لما كان اسمي يُكتب بالدم على خرائط الإبادة، ولا كان شعبي يُترك وحيداً تحت القصف والخذلان، ولا تجرأ أحدٌ على قتل الكورد أو استباحة مدنهم وقراهم كما حدث ويحدث حتى اليوم.

فلو كانت ادعاءات البعض صحيحة، ولو كان الكورد كما يُروَّج «إسرائيليين»، لما تجرأ أخوتي بالدين أو أية جهة على الهجوم علينا في سوريا، ولما تُركت أحياء الكورد تقصف، وأجسادهم تُدفن تحت الركام بصمتٍ دولي فاضح.

اليوم، لا يجرؤ أكثر العنصريين تطرفاً على إلقاء حجرٍ واحد على الدروز وغيرهم في سوريا حين تُرسم حولهم خطوط الحماية السياسية والعسكرية، بينما ظل الكورد مكشوفين، بلا مظلة، بلا ردع، وبلا صوتٍ يدافع عنهم.

ولو كنتُ إسرائيلياً، لما تجرأ أحد على قصف شعبي بالسلاح الكيمياوي، ولا ارتكاب جرائم الأنفال، ولا محو قرى بأكملها من الوجود ثم مطالبة الضحية بالصمت أو اتهامها بالعمالة.

ولو كنتُ إسرائيلياً، لاصطفّ الزعماء والملوك طوابير، لا للاحتجاج ولا للاعتراض، بل لتقديم فروض الطاعة والولاء، وللتسابق في عقد الاتفاقيات وتبادل الابتسامات، كما فعلوا ويفعلون مع من يملكون القوة والحماية.

لكن الكورد لم يكونوا إسرائيليين، بل كانوا شعباً أعزل إلا من قضيته، فدُفع ثمن ذلك قتلاً وتشريداً واتهاماً جاهزاً يُرمى في وجه الضحية كلما طالب بحق الحياة. إن مأساة الكورد لا تكمن في حقيقة من يكونون، بل في حقيقة ما يفتقدونه: الحماية، والعدالة، والاعتراف، وفي عالمٍ كهذا، يصبح السؤال المؤلم ليس: لماذا يُتَّهَم الكورد؟

بل: لماذا يُترك شعبٌ بأكمله ليُقتل لأنه فقط… ليس إسرائيلياً؟

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon