تهكير دولة.. والباسورد اختفى..!

تهكير دولة.. والباسورد اختفى..!

د. علي أحمد الزبيدي

2026-03-09T10:09:25+00:00

مع تصاعد وتيرة الحرب "الصهيو-أمريكية" ضد الجارة إيران، بدأت العلامات المخفية تطفو على السطح، وبانَ معدن المواقف. فربما تكون هذه المواجهة بدايةً لشرارة أوسع تشنها أمريكا ومدللتها (إسرا..ئيل)، التي أوشكت على محاولة تحقيق حلمها المنشود (من النيل إلى الفرات).

ولعل ما يجري الآن أكثر حدة من السابق؛ فالمطالب تغيرت، والهجوم توسع، والدول المحيطة بالمنطقة تجد نفسها اليوم في وضع حرج، تراقب بذهول ما قد يحل بها من تداعيات لم تكن تتوقعها، خاصة وهي التي كانت تعول على وعود الحماية والغطاء من أمريكا وحلفائها. بل إن الحرب الدائرة اليوم باتت مقلقة للغاية لجميع دول الجوار، وحتى تلك التي كانت تظن نفسها بعيدة عن مسرح الأحداث الدولي.

إن الصراع الآن ليس مجرد صواريخ تنطلق هنا وهناك، إنما هو حراك شامل لتنفيذ مآرب الكيان المغتصب، وتطبيق خطط الهيمنة في المنطقة العربية بشكل صارخ، والاستيلاء على مقدرات الشعوب. فأمريكا تدرك ثقل الجارة إيران وعقيدة الصمود التي تمتلكها، وتعلم أيضاً أن ارتدادات المواجهة قد تطال المنطقة بأكملها وقواعدها المنتشرة فيها.

والتساؤل المرير هنا: هل أصبح بلدنا العراق بمثابة "الأرض الرخوة" أمام هذه الأطماع؟ فالمؤشرات تقول إن الغاية النهائية لما يجري قد تستهدف سيادة العراق ومستقبله، من خلال الهيمنة على محيطه وعزله عن امتداداته. والمؤلم حقاً، هو ظهور بعض الأصوات التي تدّعي الحرص والشجاعة في "العالم الافتراضي"، لكنها عند اشتداد الأزمات الحقيقية تؤثر السلامة والمصالح الشخصية والتمسك بـ "الكرسي" على حساب التضحية الوطنية.

في نهاية المطاف، يبدو أن المخطط يرمي لإشغالنا بـ (بأسنا بيننا)، وهذا هو المنهج القديم المتجدد: "صناعة الأزمات ثم ادعاء امتلاك الحلول"، وبالتأكيد هي الحلول التي تخدم مصالحهم فقط.

مهازل نراها اليوم.. فأين المسؤولية الحقيقية؟ وأين تلك "الاستعراضات" التي تملأ مواقع التواصل من الأداء الفعلي في حماية الملف الأمني؟ هل تم "تهكير" البلد بضغطة زر واحدة؟ فتم إطفاء الكهرباء والماء برمشة عين، وبينما تبدو بوصلة الحل مفقودة لصاحب السلطة والقرار، وكأن "الباسورد" قد اختفى، وهنا يجد شعبنا العظيم نفسه يبحث عن "لالة" يضيء بها دربه، عائداً بسنين إلى الوراء، متسائلاً عن المصير المجهول وسط زحام الأجندات.

المصيبة ليست في الاختراق الخارجي فحسب، بل في التراخي الذي جعل "جدار الحماية" هشة، وجعل البعض منشغلاً بصورته الإعلامية بينما الواقع يعاني من (System Failure) يتطلب وقفة وطنية جادة.. فهل سننتظر "فورمات" يمسح ما تبقى من استقرارنا، أم سنستعيد "الباسورد" المفقود من أيدي المتاجرين بمصيرنا؟!

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon