الغلاء يضرب الغذاء والسلع الاستهلاكية
ماجد زيدان
رغم تأكيدات وزارة التجارة المتكررة بانها توفر جميع السلع الغذائية والاستهلاكية وبأسعار مناسبة وتنفي أي زيادات فيها او تعترف بانها طفيفة , وتدعي انها ضبطت حركة السوق وتتحكم بالاسعار , وانها تمكنت من ذلك من خلال مراكزها التسويقية ولاتزال تقدم دعما لا يقل عن نسبة 20 بالمائة .
غير ان واقع السوق وجولة فيه لا تصمد امامه رسالة الوزارة التي تبثها ,فالتعرفة الكمركية المفروضة على المواد الغذائية والبالغة 5% اثرت على الاسعار وتحملها المستهلك , بل ان التجار ومسوقي الخضراوات زادوا عليها واثقلوا العبء على المواطنين خصوصا ذوي الدخل المحدود , واضافة الى ان الاسواق تشهد ركودا وكثير من العاملين فيها فقدوا فرص العمل فيها .
والامر من ذلك ان السلة الغذائية الموزعة بموجب البطاقة التموينية متلكئة ولم يطرا عليها أي تحسن من حيث الكم والنوع , وبعض موادها تحجب من دون مبرر معلن وتردت نوعيتها وغابت الرقابة عن وكلائها , وهذا وغيره اسهم في لجوء المواطن لسد حاجاته من السوق وترك نهبا لتداعيات الحرب , وبالتالي استفحال الغلاء وتلاعب التجار في قوته .
ولم تؤد ايضا مراكز هايبر ماركت " التعاون" دورها التي تعتبرها الوزارة وسيلة لأحداث الاستقرار في الاسعار دورها المأمول منها .
في مثل هذه الظروف , أي الحرب وتطبيق اجراءات اقتصادية تقشفية من فرض ضرائب وزيادة كمركية , ينبغي تحسين الرقابة واتباع طرقا واساليب ميدانية مناسبة وصارمة , لا ان تكون بهذا الضعف او انها غير ملموسة ولا رادعة لضعاف النفوس الذين يستغلون الازمات للكسب الاضافي .
من الضروري تفعيل الرقابة الشعبية , من منظمات جماهيرية ومواطنين , وتواجد المجسات الحكومية بكثافة لمتابعة حركة السوق من اسعار وتوفر المواد والتخلص من الشحة المفتعلة في بعضها .
في ازمات سابقة عملت وزارة التجارة على البيع المباشر بالذهاب الى المواطن في الاسواق وفي مراكز الاحياء بتحريك اسطول شاحناتها المحملة بالسلع الاساسية وهي بهذه الخطوة لجمت الارتفاع في الاسعار , وشكلت رقابة غير مباشرة عليها .
ان تنظيم السوق والسيطرة عليها وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية المستهلك في الاوضاع غير الطبيعية يتطلب ايضا تشديد الاجراءات الرادعة بحق المخالفين والذين يحاولون الاثراء بالتلاعب وكبح جماحهم واحالتهم الى القضاء في هذا الظرف الاستثنائي , وهو امر معمول به في جميع الدول .