حماسة الجنوب الكوردي وامتداد العشيرة.. ما تحتاج معرفته عن "ملِكشاهي"
مراسم خاصة في منطقة ملكشاهي
شفق نيوز- إيلام
برزت مدينة ملكشاهي في محافظة إيلام التي تسكنها أغلبية كوردية فيلية، خلال موجة التظاهرات الجارية في إيران كإحدى أكثر مناطق الاحتجاجات عنفاً، وسط روايات متضاربة عن طبيعة ما حدث وحصيلة الضحايا بين مصادر رسمية تتحدث عن اشتباك مسلح ومقتل عنصر من الشرطة، وتقارير أخرى تتحدث عن سقوط قتلى وجرحى بين المحتجين.
وتعود حساسية ملكشاهي أيضاً إلى كونها اسم مدينة واسم عشيرة كوردية كبيرة في آن واحد، تنتشر تاريخياً على تماس الحدود بين إيران والعراق، مع وجود امتدادات لها داخل العراق في عدة محافظات.
وتقدم وكالة شفق نيوز قراءة خاصة تساعد على فهم المكان وأهله حاضراً وتاريخياً.
ملِكشاهي الإسم والمكان
الاسم نفسه يحمل طبقتين من المعنى، مكان على خريطة إيلام، وعشيرة على امتداد الذاكرة والحدود. لهذا، أي حادثة تقع هناك تتحول سريعاً إلى قصة هوية وعلاقات عشائرية وقراءة أمنية، لا مجرد حدث محلي.
المقصود غالباً هو قضاء ملكشاهي ضمن محافظة إيلام وعاصمته أركواز، لكن الاسم يُستخدم أيضاً للدلالة على عشيرة ملكشاهي، ما يجعل أي خبر عن المدينة يجر معه حساسية الانتماء وروابط القرابة وموازين الزعامة المحلية.
امتداد عشائري عابر للحدود تمتد عشيرة ملكشاهي خارج إيلام وصولاً إلى مناطق في العراق، إضافة إلى وجودها داخل محافظات إيرانية أخرى، وهذا يفسر سرعة انتقال الروايات والتفاعل عبر الحدود عند أي أزمة.
جغرافيا جبلية على تماس زاغروس القضاء يقع على سفوح قريبة من سلسلة زاغروس، وتظهر في تقسيماته أسماء مرتبطة بالجبل مثل كبيركوه، وهو ما ينعكس على نمط العيش والطرق والموارد وحتى مزاج الناس اليومي.
انحسار سكاني
بحسب بيانات التعداد الإيراني، تراجع عدد السكان من 22,587 عام 2011 إلى 21,138 عام 2016، وهي إشارة لافتة إلى هجرة داخلية أو تغيّر في البنية الريفية وضغط اقتصادي يدفع الناس إلى المدن الأكبر.
اقتصاد ريفي زراعي
الصورة العامة لاقتصاد ملكشاهي تقوم على الزراعة وتربية المواشي، مع اعتماد على موارد الغابة في زاغروس ومنها منتجات غير خشبية مثل صمغ شجرة البطم الأطلسي المعروف بساقز، وهو مورد يُذكر كثيراً عند الحديث عن مصادر الرزق المحلية.
تحد بيئي يضغط على المعيشة المنطقة جزء من حزام بلوط زاغروس، وتدهور غابات البلوط لا يُقرأ كعنوان بيئي فقط، بل كعامل يمسّ الرعي والزراعة والماء والتربة، ثم يمتد أثره إلى الهجرة والاحتقان الاجتماعي.
هوية لغوية كوردية جنوبية بلهجة ملكشاهي ملكشاهي حاضرة داخل طيف الكوردية الجنوبية في إيلام أو ما يعرف بالفيلية، بسمات لهجية محلية تميّزها، ومعها تتشكل مفردات خاصة وذاكرة شفوية تربط الناس بالمكان أكثر مما تفعل الوثائق.

شبابها بين قوة الجبل وفروسية الأمس تُعرف ملكشاهي بصورة شبابية ترتبط بالبنية القوية والتحمّل، بوصفها ابنة تضاريس قاسية. تاريخياً حضرت الفروسية وركوب الخيل والألعاب الشعبية ذات الطابع الجماعي، واليوم يظهر الميل نفسه في أنشطة تحتاج لياقة مثل صعود الجبال والرياضات الخارجية، كأن الجبل لا يزال مدرسة غير معلنة للأجساد والطباع.
ذاكرة صدام قديم مع مركز الدولة تاريخياً تُستحضر انتفاضة عام 1308 هـ ش 1929 في پشتكوه بقيادة شاه محمد ياري ملكشاهي ضد حكم رضا شاه، بوصفها واحدة من محطات التوتر بين المركز وبنى العشائر في غرب إيران.
حدود وحرب ثم قراءة أمنية تلقائية إيلام محافظة حدودية مع العراق، وكانت جبهة متقدمة خلال حرب إيران والعراق. هذا الإرث يجعل أي اضطراب داخلي يُقرأ سريعاً بمنظار الأمن والحدود، لأن الحدث هنا لا يُفهم كحادث داخل مدينة فقط بل كاهتزاز في منطقة تماس.
صورة اجتماعية تجمع الضيافة والحدّة تقدَّم ملكشاهي اجتماعياً بوصفها مساحة تجمع بين الضيافة والسخاء من جهة، والحدة والقتالية من جهة أخرى، وهي مفارقة مألوفة في المجتمعات الحدودية حيث الكرم جزء من الهوية، واليقظة جزء من البقاء.
ضعف الفرص يدفع الشباب نحو المؤسسات العسكرية والأمنية
تعرف المنطقة بضعف اقتصادها وشح فرص العمل، ما دفع كثيراً من شبابها نحو المؤسسات العسكرية والأمنية. وتصبح المفارقة صادمة حين تقع مواجهات دامية في مجتمع يكاد لا يخلو بيت فيه من شاب يرتدي الزي العسكري، فيتداخل الخاص والعام داخل البيت الواحد.