30 دقيقة فيلية

30 دقيقة فيلية
2016-09-03T11:24:35+00:00

علي حسين فيلي/ اللحظات الكبيرة ليست بالتفاف الجموع حولك وتعالي هتافاتهم، بل ان تكون وحيدا بوقت لا يعتمد عليك فيه احد او يساعدك، بالمقابل انت تعطي القرارات المصيرية وتتقدم فيها. ما اريد الوصول اليه انه من وقت تشريدنا وتهجيرنا الى ما قبل ذلك من تقسيمنا بين الشعوب ومالها من بلاء سماوي هي عوامل تعتمد في الغالب على طرف، بينما يبرع الطرف الاخر بتقرير مصيره، وللأسف في المجتمع الفاقد للقانون الحقوق فيه مجرد تسميات. الكل يتأثر بالبيئة والاصدقاء والابوين والاشياء التي نقرأ ونسمع ونشاهدها، وبهذه المرحلة خصوصا اكثر الاشياء التي نتأثر فيها موضوع المعيشة، فإلى اي درجة نكون مبدعين او اصحاب مبادئ، فمسألة الحياة ومادياتها لا يستطيع احد النجاة منها، واما الانسان الذي هو صاحب مبدأ وقضية وارادة يستطيع ان ينسق ويجمع بين الاثنين. فخلافا للصانع والتاجر الذي يقطف عائداته نتيجة العمل والتعب والتفكير، فان شخصا فيليا واحدا يزرع ويتعب ويعمل ويكد ويتطلع لما سيحصد، ترى بلحظة عامل سياسي او انقلاب عسكري او قرار من مجلس قيادة الثورة ينسف كل شيء ويضرب الجفاف بمحصوله، بالتحديد هذا ما تعرض له الفيليون، ومنذ تأسيس العراق وفي كل سنة ومع موسم الحصاد يصدر امر مجحف بحق هذه الشريحة، التي شاركت بتأسيس كيان العراق، إلا انها غير مشاركة فيه اليوم. نحن من اكثر الاطراف على عجالة من بين العراقيين او حتى الشعب الكوردي، وبدلالة ذلك اغلب مشاريع هذه الشريحة لا يكتب لها النجاح على الامد الطويل، بالرغم اننا قادرون ان نتحمل معاناتنا اكثر من التأويلات غير الصحيحة التي يجتهد به اشقاؤنا. منذ ولادتنا تحملنا تبعات ان نكون فيليين مجبرين، واعطينا ضريبة لذلك،لنجرب هذه المرة ان نكون فيليين مثل ما نريد ولو لـ30 دقيقة. ويجب ان نتعلم ان نكون شجعانا حتى لو لم نكن كذلك فلنتظاهر، والناس البسطاء يرون ان لتسلق سلم الثراء يجب ان يكون هناك بالمقابل راس مال جيد، وبالمقابل يعتقد الأغنياء ان لتوسيع حجم ثروتهم يجب ان تكون أموال الاخرين في خدمتهم، فحل قضيتنا اذ صيغت وفق حركات ملائمة ومنظمة مع حساب الوقت ومعاينة البيئة ومساندة وتعاطف المحبين ستقطف نتيجة افضل. من الطبيعي الايمان علاقة تحدث بشكل مشترك ويصبوا لها الانسان توقعات عالية، لكن ذلك لا يأتي من فراغ فان لم تعط تضحية بوقته ومصالحه، بمكانه وزمانه من الافضل الا تنتظر نتيجة. ما اود الاشارة اليه بهذا الصدد، حديثي مع الكتاب المعروف اسماعيل قمندار صاحب كتاب اللهجات الكوردية الجنوبية، فقال انه استغرق من حياته 30 عاما لتأليف هذا الكتاب، لكنه تأسف ان الكثير من الفيليين غير مستعدين ان يعطوا 30 دقيقة من وقتهم لمطالعة مضامينه، امر قضيتنا اشبه بعجوز كبر اطفالها معها تحت سقف واحد، واليوم لا احد مستعد ان يخصص غرفة واحدة من بيوته لتتلحف بها.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon