هور الحويزة يودع العطش والمياه تعيد الحياة لتنوعه البيئي (صور)

هور الحويزة يودع العطش والمياه تعيد الحياة لتنوعه البيئي (صور) هور الحويزة جنوبي العراق/ وكالة شفق نيوز
2026-04-29T14:21:54+00:00

شفق نيوز- ميسان

شهد العراق سنوات متتالية من الجفاف غير المسبوق، فتك بالأهوار والمسطحات المائية والأنهار الفرعية وحتى نهريّ دجلة والفرات في بعض المواسم، وتسبب بتراجع خطير في الزراعة والثروة الحيوانية وأدى إلى نزوح جماعي للمجتمعات التي ترتبط حياتها بالماء.

كانت السنوات من 2020 ولغاية العام 2025 من أشد الفترات شحاً بمياه الأمطار بالإضافة إلى "حرب المياه" التي تصاعدت حدتها من قبل دول المنبع التي تغذي العراق بمصادر الماء، وكان جفاف الأهوار الانعكاس الأكثر مأساوية لهذا الواقع، وتصدر هور الحويزة قائمة "الضحايا".

يقع هور الحويزة شمال شرقي محافظة ميسان وجنوب شرقي محافظة البصرة، ويبلغ طوله 80 كيلومتراً وعرضه نحو 30 كيلومتراً وتتوسع هذه المساحة طولاً وعرضاً في فصل الربيع وموسم الأمطار الغزيرة إذا ما توفرت.

وعلى الرغم من أن هور الحمّار يعد الأكبر في العراق، إلا أن هور الحويزة في مواسم المياه الوفيرة تمتد مساحته إلى ما يزيد على مساحة الحمّار، كما أن الحدود الدولية هي الأخرى حدّت من مساحة الهور حيث يقع نحو 79% منه في العراق و21% في الأراضي الإيرانية.

وبعد جفاف قاسٍ طوال السنوات الخمس الأخيرة، جاء موسم الأمطار الحالي والذي لم يشهد مثله العراق منذ عقود من الزمن ليعيد الحياة إلى هور الحويزة الذي شارف على الاندثار ولم يتبقى منه سوى مسطح مائي ضحل لا تزيد مساحة على 600 كيلومتر مربع وبعمق لا يتجاوز النصف متر.

الأمطار الغزيرة التي بدأت منذ خريف 2025 وما زالت مستمرة حتى شهر نيسان/ أبريل الجاري والذي شارف على الانتهاء، في موسم مطري يُعد الأطول منذ أربعة عقود على أقل تقدير، غمرت كامل مساحة هور الحويزة إلا أنها ورغم ذلك لم تخفي آثار الجفاف التي ما زالت واضحة للعيان.

عدسة وكالة شفق نيوز رصدت التشققات في أرض الهور التي خلفها الجفاف وتركها كعلامة شاخصة على سنوات العطش، فرغم وفرة المياه إلا أن الأرض لم ترتوي بعد وما زالت تحكي قصة سنوات من لهيب الشمس التي جففتها وقتلت فيها الحياة.

في الصور تبدو الأخاديد واضحة للعيان وكأنه ما زالت جافة، لكن رغم ذلك التنوع البيئي عاد مجدداً حيث يشغل القصف والبردي مساحات واسعة من هور الحويزة، والطيور عادت لتبني أعشاشها فيه، كذلك أغرت المياه الوفيرة الصيادين بالعودة للممارسة مهنتهم في صيد الأسماك، وأيضاً وجدت المواشي ماءً وغذاءً يعوضها عن سنوات الحرمان.

ومع وفرة المياه وانتعاش الآمال بعودة هور الحويزة إلى طبيعتها السابق، هناك مخاوف من تبديد هذا الأمل، فالشركات النفطية هي الأخرى عاملاً مهدداً للهور وبيئته الطبيعية إلى جانب الجفاف، وكذلك الخطط الزراعية تشكل تهديداً آخر للهور.

وكان الناشط البيئي في محافظة ميسان، مرتضى الجنوبي، قد حذر في وقت سابق من مخاطر إقرار خطة زراعية صيفية لزراعة محصول "الشلب"، مؤكداً أن هذه الخطوة قد تطيح بالانتعاش الجزئي الذي شهدته الأهوار مؤخراً، وتدفع بما تبقى من سكانها نحو الهجرة القسرية نتيجة غياب التوزيع العادل للمياه.

وقال الجنوبي، لوكالة شفق نيوز، إن "مناطق الأهوار والأنهار المغذية لها عانت من جفاف قاسٍ استمر لأكثر من أربع سنوات، ما أدى إلى نزوح غالبية السكان"، مشيراً إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة منحت المنطقة بصيص أمل بعودة المياه".

ولفت إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة أنعشت أجزاءً بسيطة من الأهوار والأنهار، وهذا الجزء البسيط منحنا أملاً في ضمان بقاء العدد القليل المتبقي من السكان الذين كانوا يخططون للهجرة هذا العام".

ونبه الجنوبي إلى ضرورة عدم تكرار "سيناريو عام 2023، الذي بلغ فيه خزين البلاد 23 مليار متر مكعب، إلا أن الخطة الزراعية تسببت لاحقاً بجفاف حاد في (أذناب الأنهار) والمناطق الجنوبية".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon