مذكرات قبض بحق 21 متهماً بالاستيلاء على 770 ألف دونم في النخيب
شفق نيوز- الأنبار
تواصلت التطورات القضائية في ملف التجاوز على أراضي الدولة بناحية النخيب الواقعة بين محافظتي كربلاء والأنبار، بعد صدور مذكرات قبض بحق 21 متهماً بالاستيلاء على نحو 770 ألف دونم، فيما أكدت الحكومة المحلية المضي بإجراءات قانونية لاستعادة الأراضي ومحاسبة المتورطين.
وفي هذا الشأن، قال المتحدث باسم الحكومة المحلية في الأنبار مؤيد الدليمي، لوكالة شفق نيوز، إن ملف الاستيلاء على الأراضي في ناحية النخيب يشهد تطورات قضائية متسارعة، بعد صدور مذكرات قبض بحق قرابة 21 شخصاً متورطين بالاستيلاء على مساحات شاسعة تُقدّر بنحو 770 ألف دونم.
وبحسب الدليمي فإن هذه الأراضي تم الاستيلاء عليها بعد عام 2014، مستغلين الظروف الأمنية التي رافقت الحرب ضد تنظيم داعش، حيث جرى، وفقاً له، "تزوير عدد من العقود الزراعية، وادعاء ملكيتها تارة بحجة الشراء وتارة أخرى عبر عقود زراعية مزعومة تعود لهم، الأمر الذي مكّنهم من فرض سيطرتهم على الأراضي بطرق غير قانونية".
وأضاف أن "المتورطين قاموا بإنشاء سواتر ترابية ومزارع ومرشات زراعية وكرفانات داخل تلك المساحات، بهدف إظهارها وكأنها مزارع قائمة وشرعية، في محاولة لتثبيت واقع حال على الأرض".
وبيّن الدليمي أن "الحكومة المحلية في الأنبار، وبإشراف مباشر من محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، وجّهت دائرة التسجيل العقاري في الرطبة والجهات المعنية كافة برفع دعاوى قضائية ضد المتجاوزين، واستكمال الإجراءات القانونية بحقهم".
وأكد أن "القضاء العراقي، وضمن إجراءات قانونية استندت إلى القرار 154 الخاص بالتجاوز على أملاك وعقارات الدولة، أصدر هذا الأسبوع مذكرات قبض بحق نحو 21 شخصاً، فيما من المتوقع صدور مذكرات قبض إضافية بحق 24 شخصاً آخرين خلال الأسبوع المقبل، ليصل مجموع المذكرات إلى قرابة 45 مذكرة".
وأشار الدليمي إلى أن الحكومة المحلية عازمة على استرجاع جميع الأراضي المتجاوز عليها في ناحية النخيب، ولكن عبر المسار القانوني حصراً، وبعيداً عن أي صراعات أو تجاذبات، مؤكداً أن الهدف هو إعادة الأراضي إلى ملكية الدولة وفق الإجراءات القضائية والقانونية المعتمدة.
من جانبه، أكد الناشط المدني محمد الكبيسي، لوكالة شفق نيوز، أن معالجة ملف التجاوز على أراضي الدولة في ناحية النخيب يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والقضائية حصراً، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو اجتماعية.
وشدد على أن السكوت عن التجاوزات التي حصلت خلال السنوات الماضية من شأنه أن يشجع على المزيد من حالات الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات العامة.
وقال الكبيسي إن حماية أراضي الدولة تمثل مسؤولية وطنية وقانونية، وإن أي شخص يثبت تورطه في الاستيلاء على الأراضي أو تزوير العقود يجب أن يخضع للمساءلة القانونية دون النظر إلى انتمائه أو موقعه الاجتماعي، مؤكداً أن تطبيق القانون بصورة عادلة على الجميع هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على حقوق الدولة وحقوق المواطنين.
وأضاف أن حجم الأراضي المتجاوز عليها، والتي تقدر بنحو 770 ألف دونم، يستدعي موقفاً حازماً من جميع الجهات المعنية، لافتاً إلى أن الملف لا يقتصر على الجوانب القضائية فحسب، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على الموارد العامة ومنع استغلال الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأشار الكبيسي إلى أن محافظة الأنبار تتحمل مسؤولية أساسية في متابعة هذا الملف واستكمال الإجراءات المتعلقة باسترداد الأراضي، إلى جانب الدور الذي يجب أن يؤديه ممثلو المحافظة في بغداد من أعضاء مجلس النواب والمسؤولين الحكوميين لدعم الإجراءات القانونية ومتابعة تنفيذها مع الجهات المختصة.
وأكد أن المواطنين ينتظرون نتائج عملية وملموسة في هذا الملف، خاصة أن التجاوزات استمرت لسنوات طويلة، ما يتطلب تعاوناً كاملاً بين الحكومة المحلية والسلطات القضائية والجهات التنفيذية لضمان إعادة الأراضي إلى ملكية الدولة ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.
وختم بالقول إن نجاح الدولة في استعادة الأراضي المتجاوز عليها ومحاسبة المتورطين سيبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن أي تجاوز على أملاك الدولة لن يمر دون محاسبة، الأمر الذي يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويكرس مبدأ سيادة القانون.