الغلاء يطرق الأبواب.. إقبال واسع على أسواق بغداد تحسباً للإغلاق المرتقب

الغلاء يطرق الأبواب.. إقبال واسع على أسواق بغداد تحسباً للإغلاق المرتقب
2026-02-07T12:35:49+00:00

شفق نيوز- بغداد

تشهد الأسواق التجارية في بغداد، اليوم السبت، إقبالاً واسعاً من المواطنين على التبضع، تحسباً لارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية البسيطة، بعد تهديد تجار العراق عبر وسائل الإعلام بإغلاق الأسواق احتجاجاً على قرار الحكومة برفع التعرفة الجمركية.

ودعا تجار عراقيون، إلى تنفيذ إضراب عام غداً الأحد، في المنافذ احتجاجاً على ما وصفوه بارتفاع الرسوم وتأثيرها على الأسواق.

وتقول أم علي (45 عاماً)، وهي موظفة في القطاع الحكومي، لوكالة شفق نيوز: "لا ندري كيف نضمن استمرارية العيش وسط أزمات مفتعلة وإجراءات حكومية قاسية على المواطن، من دون مراعاة لأوضاعه المتعبة جراء سياسات خاطئة ندفع ثمنها من قوت عائلاتنا"، معتبرة أنها "محاولة لإعادة البلاد إلى أيام الحصار الاقتصادي في زمن المقبور في تسعينيات القرن الماضي".

وتضيف: "اشتريت بكل مدخراتي ما تحتاجه عائلتي من مواد غذائية ومنزلية وأخرى استهلاكية بسيطة، لأن إغلاق الأسواق التجارية، بحسب إعلان تجار العراق، سيبدأ يوم غد الأحد، ما يعني أن الأسعار ستتضاعف كثيراً وقد لا تتم السيطرة عليها".

من جانبه، يقول أبو محمد وهو مدرس (55 عاماً) لوكالة شفق نيوز، إن "الإغلاق التام للأسواق التجارية يعني حصاراً محلياً بقرارات حكومية قاسية بسبب خزينة مالية خاوية جراء إنفاق غير مدروس".

ويضيف "في حكومات مشابهة للعراق من حيث امتلاك ثروات هائلة من الموارد الطبيعية كالنفط، يعيش المواطن حياة مترفة، أما نحن فنعيش حد الكفاف رغم تعاقب الحكومات التي تستعرض برامج تركز على توسيع العيش وتحقيق الرفاهية، ولكن على أرض الواقع لم تطبق سوى الحصة التموينية والتي بدورها لم تكن من إنجازاتهم أبداً".

ويتابع: "لذلك لا بد من اتخاذ التدابير العاجلة لئلا يمتد الإغلاق لفترات طويلة، وحتى إن تراجع التجار عن الإغلاق فإن زيادة التعرفة الجمركية ستقصم ظهر المواطن، لاسيما محدودي الدخل، وسط تصاعد رغبات العائلات في اقتناء كل جديد وحديث، سواء في الأكل أو الكماليات، ويبقى الأمر رهن عطف الحكومة على مواطنيها".

أما أم غايب، (60 عاماً)، التي تعمل في جمع علب المشروبات الغازية، فقالت بلهجتها الشعبية: "ليش يحاربون الفقير؟ إذا سدّوا الأسواق يعني ماكو قواطي، يعني ماكو شغل وماكو أكل، ويبقى الأمر عند الله".

من جهته، يرى الاقتصادي حسين التميمي أن تنفيذ التجار الإغلاق التام للأسواق يعني خسائر مضاعفة للحكومة والتجار والمواطنين، موضحاً لوكالة شفق نيوز: "لا بد للأطراف المعنية بالملف الاقتصادي والتجاري من إعداد دراسة وافية قبل أي قرارات، لتفادي تبعات عكسية تضر بالدرجة الأولى بالمواطن والتاجر".

ويعتقد التميمي أن "إعادة دراسة قرار رفع التعرفة الجمركية أو التراجع عنه سينعكس إيجاباً على جميع الأطراف المعنية بالعملية التجارية".

ويرى مراقبون أن صعود عدد من التجار إلى العملية السياسية كنواب كان يفرض عليهم معارضة القرار واتخاذ إجراءات احتجاجية، لأن الأمر يمس المواطن (الناخب) أولاً وأخيراً.

من جانبه، أكد مدير هيئة الجمارك العراقية ثامر قاسم، في وقت سابق، لوكالة شفق نيوز، أن التعرفة الجمركية الحالية تعتمد المعايير الدولية ولا تتضمن "زيادات غير مسبوقة"، موضحاً أن الهيئة جهة تنفيذية لقرارات الحكومة بعد تطبيق نظام "الأسيكودا" وقانون التعرفة وفق ترسيم البضائع حسب النوع بدلاً من الرسم المقطوع.

ويواجه قرار رفع التعرفة الجمركية على بعض المواد الكمالية رفضاً واحتجاجات من تجار عراقيين، ما أدى إلى تكدس حاويات البضائع في المنافذ وتعطل حركة التجارة، وهو ما انعكس سلباً على الإيرادات العامة، التي يرى خبراء أنها كانت أحد أسباب تأخر رواتب موظفي الدولة لشهر كانون الثاني.

وفي المقابل، تؤكد الهيئة العامة للضرائب تحقيق واردات مالية جيدة خلال الشهر الماضي، بينما قرر مئات التجار غلق محالهم اعتباراً من يوم الأحد، مع دعوات إلى إغلاق عام للأسواق في عموم المحافظات حتى إشعار آخر، للضغط على الحكومة من أجل تأجيل القرار أو تخفيض الضريبة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon