الحبانية تقترب من الامتلاء.. المياه تعود والسياحة وأرزاق الصيادين تنتعش
شفق نيوز- الأنبار
تقترب بحيرة الحبانية في محافظة الأنبار من استعادة جزء كبير من عافيتها المائية، مع ارتفاع مناسيب المياه وزيادة الإطلاقات إلى حوض المدينة السياحية، في تطور يعزز الآمال بانحسار مخاطر الجفاف التي أثرت خلال السنوات الماضية في البيئة المحيطة بالبحيرة، وألقت بظلالها على النشاط السياحي وأرزاق الصيادين.
ومع بلوغ الخزين المائي نحو مليارين ونصف المليار متر مكعب، من أصل سعة تخزينية إجمالية تبلغ 3.4 مليارات متر مكعب، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة، وسط توقعات بقرب امتلاء الحوض واستعادة البحيرة دورها البيئي والاقتصادي.
في هذا السياق، قال مدير المدينة السياحية في الحبانية، مؤيد المشوح، لوكالة شفق نيوز، إن مناسيب المياه شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الإطلاقات المائية إلى حوض المدينة السياحية، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية ومحافظ الأنبار، مبيناً أن الإطلاقات الحالية تبلغ 300 متر مكعب في الثانية.
وأضاف المشوح، أن الخزين المائي للبحيرة وصل إلى نحو مليارين ونصف المليار متر مكعب، فيما تبلغ سعتها التخزينية الإجمالية 3.4 مليارات متر مكعب، مشيراً إلى أن استمرار الإطلاقات من شأنه أن يرفع المناسيب ويسهم في الوصول إلى امتلاء الحوض خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأوضح أن التحسن المائي انعكس بالفعل على الحركة السياحية، إذ ارتفعت أعداد الزائرين، ولا سيما من محبي التنزه وممارسة الألعاب والأنشطة المائية، ومنها الجت سكي. وتوقع أن تسهم مواصلة ارتفاع المناسيب في تنشيط الحركة السياحية واستقطاب زائرين من مختلف المحافظات العراقية خلال الفترة المقبلة.
ولا تقتصر أهمية امتلاء البحيرة على السياحة وحدها، إذ تمثل عودة المياه عاملاً مهماً في تحسين الظروف البيئية للمنطقة، ودعم المواطن الطبيعية للكائنات التي تعتمد على البيئة المائية، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على الثروة السمكية ومصادر رزق العاملين في الصيد.
إلى ذلك، يبرز الجانب البيئي بوصفه أحد أهم الملفات المرتبطة بتعافي البحيرة، خصوصاً بعد أن أدى انخفاض المياه إلى تراجع المساحات المغمورة وازدياد المخاوف بشأن قدرة البيئة المحلية على الحفاظ على تنوعها الحيوي.
ويتيح ارتفاع المناسيب فرصة لتحسن الظروف التي تعيش فيها الكائنات المائية، شريطة استمرار الإمدادات المائية ومراقبة نوعية المياه والتغيرات التي تطرأ على النظام البيئي.
وبهذا الصدد، ذكر المتخصص في الشأن البيئي محمد الراوي، لوكالة شفق نيوز، أن تحسن الواقع المائي في بحيرة الحبانية يمكن أن يسهم في إنعاش الحياة البيئية، من خلال توسيع المساحات المائية المتاحة للكائنات التي تعتمد عليها، وتحسين الظروف الملائمة للأسماك والأحياء المائية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر ملاءمة للطيور التي تتخذ من البحيرة والمناطق المحيطة بها محطات للعيش أو الاستراحة خلال تنقلها.
وبين الراوي أن استعادة البحيرة لمناسيبها المائية تمثل خطوة مهمة للحفاظ على التنوع البيئي، لأن تراجع المياه لا يؤثر في المشهد الطبيعي فحسب، وإنما يمتد إلى المواطن التي تعتمد عليها الكائنات المختلفة في الغذاء والتكاثر والاستقرار.
ومن شأن استمرار التحسن أن يساعد على استعادة التوازن البيئي تدريجياً، إلا أن ذلك يرتبط باستدامة الإطلاقات المائية، والحفاظ على نوعية المياه، والحد من الملوثات التي قد تؤثر في الكائنات الحية.
ولفت المتخصص البيئي إلى أن امتلاء الحوض، إذا تحقق واستمرت ظروفه المائية المناسبة، قد يمنح البيئة المحيطة فرصة للتعافي بعد فترة الجفاف، لكنه لا يعني بالضرورة زوال المخاطر بصورة نهائية؛ إذ يتطلب الحفاظ على البحيرة إدارة مائية مستدامة، ومتابعة التغيرات البيئية، وعدم التعامل مع ارتفاع المناسيب بوصفه حلاً نهائياً بمعزل عن العوامل التي تتحكم بتدفق المياه واستقرارها.
وعلى الضفة الأخرى من البحيرة، يترقب الصيادون انعكاس هذا التحسن على أعمالهم اليومية، بعد سنوات صعبة تراجعت خلالها فرص الصيد، وأصبح استمرار العمل في بعض المناطق أكثر صعوبة مع انحسار المياه. فبالنسبة إلى العاملين في هذا القطاع، لا تمثل عودة المياه تحسناً في المشهد الطبيعي فحسب، وإنما أملاً باستعادة مصدر رزق ارتبطوا به لسنوات.
وقال الصياد أبو حياة الجميلي، لوكالة شفق نيوز، إن انتعاش البحيرة بدأ يظهر بصورة واضحة مع ارتفاع مناسيب المياه، معرباً عن أمله بأن ينعكس ذلك على وفرة الأسماك وتحسن فرص الصيد خلال الفترة المقبلة.
ونبه إلى أن السنوات التي شهدت الجفاف كانت صعبة على الصيادين، إذ تراجعت فرص الحصول على الرزق، واضطر كثيرون إلى الابتعاد عن البحيرة أو مغادرة مناطق عملهم بحثاً عن مصادر دخل بديلة.
وزاد الجميلي بالقول: "تحسن المياه يعيد الأمل إلى الصيادين الذين يعتمدون على البحيرة في تأمين احتياجات عائلاتهم"، مبيناً أن عودة النشاط المائي قد تساعدهم على استئناف أعمالهم بصورة أفضل، بعد فترة أثرت فيها قلة المياه في قدرتهم على مواصلة الصيد كما كانوا يفعلون سابقاً.
وتكشف تجربة الصيادين عن جانب اجتماعي من أزمة الجفاف، إذ لا تتوقف آثار تراجع المياه عند حدود البيئة أو السياحة، وإنما تصل إلى الأسر التي تعتمد في معيشتها على الموارد الطبيعية.
ولذلك، فإن استمرار تحسن المناسيب قد يحمل انعكاسات اقتصادية مباشرة على العاملين في الصيد والخدمات السياحية، إلى جانب دوره المحتمل في تنشيط الأسواق المحلية المرتبطة بعودة الزائرين.