معلمون متضامنون يحجون الى خيام الاعتصام بالسليمانية لتتسع دائرة الاحتجاجات
شفق نيوز/ يشهد إقليم كوردستان بين الحين والآخر احتجاجات غاضبة من قبل المعلمين بسبب تأخر صرف الرواتب، بالإضافة إلى مطالبات تحسين أوضاعهم المعيشية، حيث لجأ البعض إلى الإضراب عن العمل أو التوقف عن التدريس كوسيلة للضغط على الحكومة لتلبية مطالبهم.
وأكد جعفر شيخ مصطفى، نائب رئيس إقليم كوردستان، يوم السبت، حق المعلمين وجميع الفئات الأكاديمية في المطالبة بحقوقهم المشروعة، محذراً من تعطيل العملية التعليمية بشكل يؤثر على مستقبل الطلبة.
وقال شيخ مصطفى، في مؤتمر صحفي، إن "كل شخص له الحق في المطالبة بحقوقه، ومن لا يطالب بها فكأنه لا يملك حتى حق الحياة"، فيما أشار إلى أن "المطالبة بالحقوق يجب أن تتم بطريقة لا تضر بالمجتمع".
وأضاف شيخ مصطفى، "للمعلمين الحق في تنظيم الاحتجاجات والإضرابات والمطالبة بحقوقهم، لكن يجب ألا يصل الأمر إلى إغلاق أبواب المدارس أو ترك الطلبة دون تعليم، إذ يجب تحقيق التوازن بين المطالبة بالحقوق وحماية العملية التعليمية".
وتأتي تصريحات شيخ مصطفى في ظل تصاعد المطالبات بتحسين أوضاع المعلمين في إقليم كوردستان، حيث شهدت الفترة الأخيرة تزايد الاحتجاجات والإضرابات في عدد من المناطق بسبب تأخر الرواتب والمطالب بتحسين الظروف المعيشية للعاملين في قطاع التعليم.
إضراب جديد
في المقابل، أعلن مجلس المعلمين المحتجين بإدارة رابرين في محافظة السليمانية، تنظيم إضراب جديد لمقاطعة القاعات الدراسية، احتجاجاً على استمرار تأخير الرواتب وغياب أي حلول جذرية لأزمتهم المعيشية.
وجاء في بيان صادر عن المجلس، تأكيد المعلمين رفضهم القاطع للدوام دون تسلم مستحقاتهم المالية، محملين السلطات مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية وتأثير ذلك على العملية التعليمية.
وأصدر مجلس المعلمين المحتجين في إدارة رابرين بياناً شديد اللهجة اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، أعلن فيه بدء مقاطعة القاعات الدراسية مجدداً، بسبب تأخر الرواتب وتفاقم الأوضاع المعيشية.
وأشار المجلس بحسب البيان، إلى أن "هذه الخطوة جاءت بعد استنفاد المحاولات الأخرى كافة للحصول على الحقوق المالية المستحقة"، مستطرداً بالقول "رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وتأخر الرواتب، التزمنا خلال الفصل الدراسي الأول بمسؤولياتنا، وفتحنا أبواب المدارس بحس عالٍ من الواجب تجاه طلابنا، لكن للأسف السلطة لم تتعامل معنا إلا بمزيد من الإهمال، مما دفعنا إلى هذه الخطوة التصعيدية الجديدة".
وأضاف البيان، أن "مجلس المعلمين المحتجين لم يعلن أي إضراب رسمي خلال الفترة الماضية، لكنه يؤكد الآن أنه لن يتراجع عن خطوات تصعيدية قادمة حتى تحقيق المطالب المشروعة".
كما جاء في البيان أيضاً، "ندعم قرار المعلمين بمقاطعة القاعات الدراسية، ونرفض أي دوام بلا رواتب"، مؤكداً عدم قبولهم بأي حلول مؤقتة أو وعود غير مضمونة ".
معلمو حلبجة ينضمون إلى الاحتجاجات
إلى ذلك، توجه عدد من المعلمين من مدينة حلبجة، صباح اليوم السبت، إلى السليمانية للتعبير عن تضامنهم مع زملائهم المضربين عن العمل، الذين يواصلون اعتصامهم أمام مبنى الأمم المتحدة للمطالبة بحقوقهم.
وأفاد مراسل وكالة شفق نيوز في السليمانية، بأن مجموعة من المعلمين من حلبجة انطلقت اليوم في اتجاه السليمانية، حيث قاموا بزيارة خيمة الاعتصام التي نصبها المعلمون المضربون أمام مقر الأمم المتحدة في المدينة، تعبيراً عن دعمهم وتضامنهم مع مطالبهم.
وفي هذا الصدد، قال فاروق غفور، رئيس اتحاد معلمي حلبجة خلال مؤتمر صحفي حضرته، إن "المعلمين استخدموا عدة أساليب مختلفة في السنوات الماضية للتعبير عن استيائهم والمطالبة بحقوقهم، والإضراب الحالي هو شكل مدني آخر لإيصال الأصوات والمطالبة بالحقوق المشروعة".
وأشار إلى أن "زيارتهم لم تكن مجرد دعم معنوي، بل واجب مهني وأخلاقي تجاه زملائهم الذين يعانون من تداعيات الإضراب"، مضيفاً أنه "لقد تم تجريب كل الوسائل الممكنة للتعبير عن المطالب، والإضراب هو لغة أخرى لإيصال الأصوات".
تضامن جديد
من جانبهم، أعلن معلمو كرميان وكفري، دعمهم الكامل للإضراب الذي ينفذه زملائهم بمحافظة السليمانية احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية تزداد سوءاً وسط استمرار التجاهل الحكومي للأزمة المالية التي يعاني منها العاملون في القطاع التعليمي.
هذا وتجمع عدد من معلمي كرميان وكفري أمام خيم الاعتصام في السليمانية، حيث أعربوا عن تضامنهم مع زملائهم المضربين، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لحل الأزمة المالية، وضمان صرف الرواتب المتأخرة.
وفي مؤتمر صحفي حضرته وكالة شفق نيوز، أكد مسؤول نقابة المعلمين في كرميان ازاد حسن، أن "الحياة المعيشية للمواطنين تتفاقم يوماً بعد يوم، فيما تستمر الحكومة في تجاهل مطالب الموظفين والمعلمين، خاصة فيما يتعلق بصرف الرواتب المستحقة للعاملين في القطاع العام".
وأشار إلى أن "الأوضاع الحالية لم تعد تحتمل المزيد من التأخير"، داعياً إلى "صرف رواتب شهري كانون الأول/ ديسمبر 2024، وكانون الثاني/ يناير من العام الحالي معاً، إلى جانب اتخاذ إجراءات فورية لزيادة رواتب المعلمين وتحسين أوضاعهم المعيشية".
بينما دعا ممثل المعلمين المعتصمين في خيم السليمانية عثمان كولبي خلال مؤتمر صحفي حضرته وكالة شفق نيوز، المواطنين والموظفين والمعلمين إلى "المشاركة في تظاهرة كبيرة يوم غد الأحد أمام مبنى مكتب الأمم المتحدة في السليمانية، من أجل إيصال أصواتهم إلى مجلس النواب العراقي خلال جلسته الخاصة".
وأضاف كولبي، أن "مطالبهم تتضمن إعادة الكرامة للفرد الكوردي، وصرف الرواتب في وقتها المحدد، توطين الرواتب، وكذلك صرف الترفيعاتوالعلاوات".
وفي السليمانية، يواصل المعلمون المضربون اعتصامهم المفتوح منذ أيام، حيث نصبوا خيمة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة، ممتنعين عن تناول الطعام والشراب كخطوة تصعيدية.
وأفادت التقارير بأن صحة بعض المعتصمين بدأت بالتدهور نتيجة الظروف القاسية، في ظل غياب أي استجابة رسمية لمطالبهم حتى الآن.
ويُضاف هذا الحراك إلى سلسلة الاحتجاجات التي يشهدها قطاع التعليم في إقليم كوردستان، حيث تتزايد الضغوط على الجهات المسؤولة للاستجابة لمطالب المعلمين وتحقيق حلول جذرية تضمن حقوقهم وتحافظ على استقرار العمليةالتعليمية.