بتهمة إبادة الإيزيديين.. النيابة الفرنسية تطلب السجن مدى الحياة لـ"أبو دجانة"

بتهمة إبادة الإيزيديين.. النيابة الفرنسية تطلب السجن مدى الحياة لـ"أبو دجانة" الإرهابي صبري الصيد الملقب أبو دجانة الفرنسي (أ ف ب)
2026-03-20T14:10:37+00:00

شفق نيوز- باريس

طلب القضاء الفرنسي، يوم الجمعة، السجن مدى الحياة في محاكمة الإرهابي الفرنسي صبري الصيد الذي يُحاكم غيابياً لدوره في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في العراق وسوريا في منتصف العقد الماضي.

وقالت المدعية العامة في باريس صوفي هافار، إن صبري الصيد الذي سرت معلومات عن مقتله في سوريا، كان "حلقة وصل رئيسية في الشبكة الإجرامية" التي نفذت سياسة إبادة بحق الإيزيديين، مطالبة محكمة الجنايات في باريس بإدانته بتهم المشاركة في إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في هذه الجرائم.

ومن المتوقع صدور الحكم في وقت لاحق الجمعة.

ويُعرف هذا الرجل المولود في تولوز بجنوب غرب فرنسا سنة 1984، باسم أبو دجانة الفرنسي، وهو شخصية محورية في الأوساط الإرهابية الفرنسية.

ويُتهم بالمشاركة في "سياسة استعباد" الإيزيديين التي نفذها تنظيم "داعش" بحق هذه الأقلية خلال العقد الماضي. وشمل ذلك شراء عدد من الأسيرات من هذه الجماعة من الأسواق وإخضاعهنّ للاستعباد الجنسي بين عامي 2014 و2016.

وأوضحت المدعية العامة أنه "في هذه الإبادة الجماعية، لم يكن القتل هو الأسلوب الأساسي".

وأضافت "تداخلت عدة سياسات"، بما في ذلك "سياسة الإبادة وسياسة الاستعباد، التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الموت".

وخلال المحاكمة، أدلت امرأتان إيزيديتان، إحداهما ضحية اعتداء جنسي من جانب الصيد، بشهادتيهما، وروتا الأهوال التي لحقت بهما.

فقد وقعتا في الأسر في آب/أغسطس 2014 أثناء الهجوم على جبل سنجار، معقل الإيزيديين في العراق، وفُصلتا عن زوجيهما اللذين لم تسمعا عنهما شيئاً بعد ذلك، وبِيعتا في الأسواق مع أطفالهما. وتنقلتا بين خاطف وآخر، حيث جرى استغلالهما كسبايا، وتعرضتا للاغتصاب يومياً.

مصير غامض

وأشارت ممثلة مكتب المدعي العام في مرافعاتها إلى أن "العنف الجنسي شكل خطوة رئيسية في سياسة تدمير الإيزيديين".

وفيما لا يُنظر إلى الصيد على أنه "العقل المدبر لسياسة الإبادة" ضد الإيزيديين، فقد "شارك فيها بنشاط"، وفق المدعية العامة التي أكدت أن هذا "الرجل العنيف للغاية والمصمم على تحطيم إنسانية ضحاياه"، كان "يجسد الإبادة الجماعية".

وانضم الصيد إلى تنظيم "داعش" في المنطقة الممتدة بين العراق وسوريا في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.

لكن صوفي هافار أشارت إلى أن "بعض الغموض لا يزال يكتنف" وفاته. وخلال الإجراءات، أعربت زوجته التي استُدعيت كشاهدة، عن شكوك لديها حول وفاته.

وأشارت إلى أن محكمة الجنايات في باريس ستصدر حكمها لأول مرة في فرنسا بشأن "وجود هذه الإبادة الجماعية"، وأنه ينبغي أن تكشف هذه الهيئة القضائية "حقيقة قانونية للضحايا، وللضمير الإنساني، وللتاريخ".

وأمس الخميس، أعربت كليمانس بيكتارت، محامية الأطراف المدنية، عن "قناعتها الراسخة" بأن هذه العدالة "ضرورية"، حتى وإن كانت "غير كاملة"، نظرا لأن المحاكمة تجري في غياب المتهمين.

هذه المحاكمة التي انطلقت الاثنين الماضي هي الأولى من نوعها في فرنسا. مع ذلك، صدرت عدة أحكام إدانة بحق أعضاء في تنظيم "داعش" بتهمة الإبادة الجماعية للإيزيديين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، أولها في ألمانيا عام 2021، تلتها أحكام إدانة في السويد وبلجيكا العام الماضي.

وكان الصيد مقرباً من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرساً في مدرسة يهودية خلال هجوم دام نفذه بين تولوز ومونتوبان.

لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فاراً ويُحاكم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكوردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال غرب العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم "داعش" بدءاً من الثالث من آب/أغسطس 2014، وفرار أفرادها جماعياً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon