قرار انفكاكها وصل واشنطن.. ترجيح بدمج "سرايا السلام" مع الشرطة الاتحادية
شفق نيوز- بغداد
رجح محلل سياسي مقرب من التيار الوطني الشيعي، يوم الأحد، أن يتم دمج عناصر "سرايا السلام" مع الشرطة الاتحادية، وسحبهم من هيئة الحشد الشعبي، بسبب ملاحظات لزعيم التيار مقتدى الصدر حول الهيئة، وفيما بيّن إيصال قرار انفكاك السرايا للولايات المتحدة، أشار إلى أن إنشاء تشكيل مسلح جديد مرتبط بـ"ظروف البلد".
ويقول المحلل السياسي، رافد العطواني، لوكالة شفق نيوز، إن "قرار الصدر جاء بسبب وجود متغير خارجي، ومتطلبات المرحلة؛ فسابقاً كانت القوات الأميركية على الأرض في العراق، مما استدعى تشكيلات مسلحة مثل جيش المهدي وغيره، أما الآن فالوضع تغير والحكومة تبنت مشروع حصر السلاح، مع وجود ضغوط دولية بهذا الشأن".
ويؤكد أن "الصدر حاول خلال الحكومات السابقة دمج أفراد سرايا السلام في الأجهزة الأمنية، لكن الحكومات كانت ترفض وتمسكت بوجود الفصائل، سواء السرايا أو غيرها، بشكل مستقل على الأرض".
وفيما يخص وجود السرايا في الأساس بهيئة الحشد الشعبي عبر ثلاثة ألوية، وطبيعة وضعهم بعد قرار الانفكاك، يوضح المحلل هذه الجزئية قائلاً: "إن السرايا صحيح موجودة في هيئة الحشد الشعبي، ولكن القرار يهدف إلى سحبهم من الهيئة أيضاً وربما دمجهم مع الشرطة الاتحادية، حسب توقعي، لأن الانفكاك قائم بالفعل نظراً لوجودهم في الهيئة".
ويسترسل العطواني: "الصدر لديه ملاحظات عديدة على فصائل هيئة الحشد ورئاستها، كما أن بقاء السرايا فيها ربما يخلق مشاكل عديدة ومتشعبة، بالتالي حسب توقعي، فإن الأمر متجه لدمجهم في جهاز أمني آخر".
ويكشف أن "هناك 400 عنصر من السرايا غير منضوين في الهيئة، وهؤلاء أيضاً بحاجة إلى ترتيب قانوني ومالي، إلى جانب قيادات عديدة غير مرتبطة بالدولة، بالتالي الملف سيأخذ وقتاً طويلاً، أو ربما يحول الصدر بعضهم إلى (البنيان المرصوص)، وهذه كلها جزئيات عالقة حتى الآن".
ويؤكد أن "قرار الصدر الأخير يختلف في ظروفه عن قرارات الحل والتجميد السابقة التي صدرت بحق التشكيلات التي كانت قائمة قبل سنوات؛ وحالياً المرجعية تضغط لحصر السلاح، كما يوجد ضغط دولي، فاتخذ الصدر القرار لرفع الحرج عن الحكومة، وإبعاد التهديدات بضربات عسكرية أو عقوبات عن البلد".
ويكمل: "الولايات المتحدة لديها تصنيفات فيما يخص الفصائل المسلحة، وبعد قرار الصدر تم إيصال الرسائل بشكل واضح حول السرايا وغيرها وقرار الحل".
وفيما يخص إمكانية ظهور تشكيل مسلح جديد مرتبط بالتيار في الفترة المقبلة، كما جرت العادة سابقاً حيث يتم تأسيس تشكيل بعد حل سابقه، يقول العطواني: "لا نستطيع الجزم، لكن الأمر مرتبط بظروف البلد، وكما تم حل السرايا بسبب الظروف الحالية، فإن أي تشكيل جديد مرتبط بما سيمرّ به العراق".
وكان رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، قد استقبل أمس السبت، وفداً ممثلاً عن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، بحضور نائب قائد العمليات المشتركة والسكرتير الشخصي، لبحث وضع الآلية الخاصة لتنفيذ مبادرة الصدر بانضمام سرايا السلام إلى القوات الأمنية العراقية، وتسليم السلاح إلى الدولة، حيث تم تشكيل لجنة بهذا الخصوص.
هذا وأعلنت اللجنة المكلفة من قبل زعيم التيار الوطني مقتدى الصدر، حول انفكاك سرايا السلام، يوم أمس الجمعة، عقد اجتماعها الأول لفك ارتباط السرايا بشكل رسمي.
وكان مصدر في الإطار التنسيقي، قد كشف في وقت سابق من اليوم، أن قادة الإطار سيناقشون ملفات حصر سلاح الفصائل وقرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن "سرايا السلام" في اجتماع خلال الأيام المقبلة.
يشار إلى أن مصدراً حكومياً، كشف أيضاً، أن رئيس الحكومة علي الزيدي سيعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة، لغرض وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة "الضمانات" التي ستمنح للفصائل.
وكان زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، قد أعلن يوم الأربعاء، فك الارتباط مع سرايا السلام وإلحاقها بالدولة، وشهدت الخطوة ترحيباً من الحكومة العراقية المشكلة حديثاً برئاسة علي فالح الزيدي.
وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة الحالية إلى ما بعد عام 2003، حين نشأت تشكيلات مسلحة مرتبطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، ثم توسعت بشكل كبير بعد اجتياح تنظيم "داعش" لمدن عراقية واسعة عام 2014.
وعلى الجانب الدولي، تكثف الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على بغداد، إذ تربط بين دعم الحكومة العراقية وبين إبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تشترط عدم مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة ما لم يتم نزع سلاحها، إلى جانب وقف التمويل الحكومي لبعض التشكيلات، وهو ما يزيد من تأزيم المشهد السياسي الداخلي.