الشهر المقبل.. مفاوضات عراقية - تركية مرتقبة لحسم حصة المياه وإنقاذ دجلة والفرات
نهر دجلة في العاصمة بغداد بعدسة شفق نيوز (أرشيف)
شفق نيوز - بغداد
كشف مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بالشأن البيئي، اليوم الأحد، عن عزم بغداد إرسال وفد تفاوضي إلى تركيا خلال شهر آب/ أغسطس المقبل، لبحث ملف المياه وحصة البلاد المائية.
وذكر المرصد في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أن الوفد يضم ممثلين عن وزارات الموارد المائية، الزراعة، والبيئة، إلى جانب أساتذة متخصصين، بهدف التباحث مع الجانب التركي لتأمين الحصص المائية المقررة للعراق.
وأضاف البيان، أن العراق عانى طيلة السنوات الخمس الماضية من انخفاض غير مسبوق في إيراداته المائية بنسبة تجاوزت 40% جراء تقليص التصاريف التركية؛ مما تسبب بجفاف الأهوار وتهديد معيشة نحو 5 ملايين مواطن، فضلاً عن تملح التربة وتدهور 50% من الأراضي الزراعية في الوسط والجنوب، وصولاً إلى انخفاض مناسيب دجلة والفرات بمستويات خطرة في بغداد والبصرة تسببت بتهديد مياه الشرب.
وأكد المرصد أن ملف المياه يمثل أمنًا قومياً وبيئياً وإنسانياً للعراق وليس مجرد ملف سياسي، محذراً من أن استمرار الأزمة يهدد الأمن الغذائي في بلاد تعتمد 70% من محاصيلها على الري، فضلاً عن تسببه بالنزوح الريفي نحو المدن وانتشار الأمراض.
ودعا "العراق الأخضر"، الوفد التفاوضي إلى السعي لإبرام اتفاقية ملزمة قانونياً تحدد حصة عادلة ومنصفة للعراق وفق القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود، وتشكيل لجنة فنية مشتركة دائمة لتبادل البيانات ومراقبة جودة المياه والتصاريف بشكل شفاف.
سياق الاتفاقيات الثنائية
وتأتي هذه التحركات استكمالاً لخطوات دبلوماسية سابقة، حيث وقع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ونظيره التركي هاكان فيدان، في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي 2025، على الآلية التنفيذية الخاصة باتفاقية التعاون الإطارية بين البلدين في مجال المياه، والتي وصفها حسين حينها بأنها "الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الثنائية".
مؤشرات الجفاف والتغير المناخي
وتشتد أزمة الجفاف في العراق على نحو غير مسبوق، بسبب قلّة هطول الأمطار نتيجة التغير المناخي، وتراجع مستويات المياه الواصلة عبر نهري دجلة والفرات جراء السياسات المائية لتركيا وإيران والمتمثلة ببناء السدود على المنابع وتحويل مسارات الروافد، مما يهدد بكارثة إنسانية في البلاد المصنفة من بين أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي عالمياً.
وفي هذا الصدد، أفاد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في وقت سابق، بأن العراق فقد نحو 30% من الأراضي الزراعية المنتجة للمحاصيل بسبب التغيرات المناخية خلال السنوات الثلاثين الأخيرة.
وكانت منظمة البنك الدولي قد أكدت أن العراق يواجه تحدياً مناخياً طارئاً يستدعي التوجه نحو نموذج تنمية "أكثر اخضراراً"، متوقعة أن تحتاج البلاد بحلول العام 2040 إلى استثمارات تصل قيمتها إلى 233 مليار دولار (ما يعادل 6% من ناتجه الإجمالي المحلي سنوياً) للاستجابة لحاجاته التنموية الأكثر إلحاحاً والشروع في مجال نمو أخضر وشامل.