البرلمان العراقي: استجابتنا لرفع الحصانة عن بعض النواب شكل الأساس لـ"عملية الفجر"
شفق نيوز/ مبنى مجلس النواب العراقي في بغداد
شفق نيوز- بغداد
أكد مجلس النواب العراقي، مساء الخميس، أن استجابته لطلبات السلطة القضائية لرفع الحصانة عن مجموعة من أعضائه شكل الأساس لانطلاق "عملية الفجر" في محاربة الفساد، داعياً الحكومة إلى المضي قدماً في فتح ملفات الفساد الأكبر والأكثر خطورة ونهباً للمال العام، محدداً سبعة ملفات في قطاعات مختلفة للبدء فيها.
وذكر المجلس في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أنه "سنوات طوال وآفة الفساد تنخر كيان دولتنا، حتى أصبح التحدي الأكبر للنظام السياسي، ومع كل حكومة ودورة نيابية، تتوالى الشعارات والدعوات الإصلاحية، وخطط ردع ومكافحة الفساد والفاسدين، من دون نتائج حقيقية على أرض الواقع، بل استغلت بعضها منفذاً لنهب المال العام، وستاراً للفاسدين".
وأضاف: "ليكون فجر يوم الأحد (28 حزيران/ يونيو 2026) موعداً لبداية مرحلة جديدة تحمل معها الأمل والتفاؤل بمستقبل أكثر إشراقاً لأبناء شعبنا الأبي".
وتابع أن "القرار الوطني المسؤول لمجلس النواب في الاستجابة لطلبات السلطة القضائية لرفع الحصانة عن مجموعة من أعضائه، شكل الأساس، بل لولاه لما انطلقت عملية الفجر الجريئة في محاربة الفساد".
وأكمل أنه "ومن هذا المنطلق، وللحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها، وإيقاف نهب وهدر المال العام، وليكون ردع ومحاربة الفساد منهجاً ثابتاً حتى القضاء على منظومة الفساد كلها، فإن مجلس النواب يطالب ويلزم الحكومة بالمضي قدماً، وعدم التهاون في فتح ملفات الفساد الأكبر والأكثر خطورة ونهباً للمال العام، وضمن مدد زمنية محددة".
وذكر المجلس سبعة ملفات فساد، مشيراً إلى أن أولها "ملفات فساد الضرائب، ومنها سرقة الأمانات الضريبية (سرقة القرن)، كأكبر قضايا الفساد والاختلاس في تاريخ العراق".
وثانياً بحسب البيان هو "ملف فساد الطاقة، ومنها إنفاق الموازنات الضخمة على عقود الكهرباء التريليونية، والفساد الصارخ في منح المحطات الحكومية بصيغة استثمار مجحفة، وتغبن حق الدولة فضلاً عن الاستمرار في الإخفاق في قطاعات الإنتاج والتوزيع والصيانة".
ولفت إلى أن الملف الثالث "قطاع الاستثمار، ومنها فساد وفوضى منح الإجازات الاستثمارية السكنية والصناعية والتجارية والتعليمية، التي نهبت مبالغ طائلة من المال العام".
أما رابعاً فهو "ملف الإسكان والإعمار، وما تضمنه من ملفات فساد في عقود المشاريع، والتضخم الهائل في كلفة تلك العقود، وخامساً قطاع الصحة، وما يتضمنه من ملفات فساد في قطاع المستشفيات الحكومية والأهلية، وملف استيراد الأدوية".
ولفت إلى أن الملف السادس هو "قطاع النقل، وملفات فساد عقود الموانئ وتشغيلها وملف الفساد مؤخراً في سكك الحديد، وسابعاً وأخيراً ملف عقود التسليح الوهمية، والأجهزة الفاشلة، والمعدات والآليات في وزارتي الدفاع والداخلية".
وأوضح أن "مجلس النواب، بسلطته الرقابية، ومن خلال لجانه المختصة، سيقدم ما لديه من معلومات عن الملفات أعلاه إلى الأجهزة المختصة في مكافحة الفساد".
وأكد المجلس أنه "سيتابع الإجراءات المتخذة عن طريق لجنة نيابية خاصة للرقابة والمتابعة، وما يتخذ فيها من إجراءات لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأموال العامة المنهوبة واستردادها إلى خزينة الدولة وفقاً لأحكام الدستور والقوانين النافذة، وتوظيف جميع الإمكانيات التشريعية والرقابية، وبما يمكن أجهزة الدولة المختصة من إنهاء الفساد بكل أشكاله ودوافعه ومناشئه حاضراً ومستقبلاً".
وشهد العراق، الأحد الماضي، واحدة من أوسع حملات ملاحقة المتهمين بالفساد منذ سنوات، بعدما نفذت قوات أمنية عمليات دهم واعتقال طالت نواباً ومسؤولين وسياسيين ورجال أعمال في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى.
وكشف مصدر مطلع، لوكالة شفق نيوز، أن الحملة التي أطلقتها السلطات العراقية لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، تستهدف في مرحلتها الأولى ملاحقة أكثر من 200 شخصية، بينهم مسؤولون كبار وسياسيون ووكلاء سابقون وحاليون وأصحاب شركات، في إطار تحريك ملفات تتعلق بتضخم الثروات والكسب غير المشروع.
وتأتي الحملة في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية متزايدة، مع تراجع الإيرادات وشح السيولة، وسط تصاعد المطالب السياسية والشعبية باسترداد الأموال المنهوبة وتفعيل ملفات تضخم الثروات والكسب غير المشروع، وفي مقدمتها ملف "من أين لك هذا" الذي ظل لسنوات موضع جدل بسبب حساسية الأسماء التي قد يشملها.