هرباً من المواد الحافظة.. عائلات عراقية تهجر الأغذية المعلبة وتعود للمنتجات المنزلية (صور)

هرباً من المواد الحافظة.. عائلات عراقية تهجر الأغذية المعلبة وتعود للمنتجات المنزلية (صور)
2026-05-29T12:40:52+00:00

شفق نيوز- بغداد

بعد تصاعد التحذيرات الطبية من الإفراط في استهلاك المواد الغذائية المعلبة بمختلف أنواعها، عادت الكثير من العائلات العراقية إلى الطرق التقليدية في إعداد الألبان والأجبان والعصائر وغيرها من المنتجات المنزلية، بحثاً عن غذاء أكثر أماناً وفوائد صحية.

أغلب منازل العراقيين شهدت خلال الفترة الأخيرة تنامياً واضحاً في ثقافة الصناعة المنزلية بعد تزايد المخاوف من تأثير المواد الحافظة والإضافات الصناعية الموجودة في بعض المنتجات الجاهزة، وما قد تسببه من مشكلات صحية على المدى البعيد، الأمر الذي دفع مختصين للتشديد على أهمية الاعتماد على الأغذية الطبيعية والطازجة قدر الإمكان.

وتشير تحذيرات صحية إلى أن الأجبان المطبوخة والألبان لها تأثيرات سلبية على صحة الكبد، كونها تسهم بتراكم الدهون، إضافة إلى دورها السلبي في اختلال الهرمونات عند النساء.

ويؤكد مختصون، إنه يمكن شرب اللبن المعبأ مرة كل أسبوعين او ثلاثة أسابيع، ولكن لا ينبغي أن يحل محل الخيارات المصنوعة منزلياً في النظام الغذائي اليومي، وهو ما ينعش العودة إلى الصناعات المنزلية القديمة في إعداد الألبان والأجبان.

تحضير اللبن منزلياً

نادية لفتة اعتادت منذ سنتين على طريقة سهلة لتحضير اللبن في المنزل، إذ يتم ذلك عبر تخمير الحليب الدافئ، وهو ما يوفر منتجاً طبيعياً طازجاً خالياً من المواد المضافة أو المواد الحافظة، بحسب ما أكدته لوكالة شفق نيوز.

وبحسب مختصين، فإن اللبن يكون غنياً بـ"البروبيوتيك" الحي الذي يعزز صحة الأمعاء ويحتفظ بجميع العناصر الغذائية الطبيعية مثل الكالسيوم والبروتين.

ويؤكد أطباء التغذية، أن اللبن أو الزبادي المعبأ يكون أكثر سمكاً ويحتوي على المزيد من البروتين، إلا أنه غالباً ما يحتوي على إضافات مثل المثبتات أو المواد الحافظة التي يمكن أن تؤثر على جودته العامة، فضلاً عن وجود مخاوف تتعلق بالتغليف التي قد تشكل مخاطر صحية، وأن من الأفضل إعطاء الأولوية للبن الطازج المصنوع منزلياً للحصول على قيمة غذائية أفضل.

الاضطرابات المعوية

وينوه إخصائي التغذية هيثم الحسني في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الألبان المعبأة تجارياً غالباً ما تكون مبسترة وتتضمن مثبتات أو مواد حافظة أو سكريات مضافة لتعزيز مدة الصلاحية والطعم، بينما تكون الألبان الطازجة مدعومة بمغذيات إضافية".

ويشير الحسني، إلى أهمية "تجنب المواد المضافة للمصابين بالاضطرابات المعوية، وإن اللبن الرائب المصنوع في المنزل هو الخيار الأفضل بسبب طريقة تحضيره الطبيعية".

أما المواطنة وجدان سلمان (45 عاماً)، من منطقة التراث ببغداد فتوضح لوكالة شفق نيوز، أنها قررت منذ فترة ليست بالقصيرة التوقف عن شراء الأجبان المطبوخة والألبان بعد أن حذرها الطبيب منها لوجود اعتلال في صحة كبدها.

وتضيف: "بدأت ألاحظ ازدياد التحذيرات من المواد الحافظة والإضافات الصناعية التي قد تؤثر على صحة الإنسان مع كثرة الاستهلاك"، مشيرة إلى أنها لجأت لصناعة الألبان والأجبان في المنزل بطرق بسيطة وطبيعية، لضمان جودة المكونات ونظافتها.

وتؤكد أن "طعم المنتجات المنزلية مختلف وأكثر فائدة من المنتجات الصناعية"، وأن صحتها بدأت بالتحسن منذ تركها المشروبات المعبأة.

وتستطرد سلمان في حديثها، أنها تشعر بالاطمئنان وهي تقدم لعائلتها المشروبات التي تقوم بإعدادها في المنزل، و"هذه الخطوة شجعتني على العودة إلى الطرق التقليدية في إعداد الطعام، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية الغذاء الصحي والابتعاد عن المنتجات المصنعة قدر الإمكان".

واعتمدت الكثير من العائلات العراقية على إعداد العصائر منزلياً، للتخلص من المشاكل الصحية التي تتركها العصائر أو الألبان المعبأة، الأمر الذي انعكس إيجابياً على صحة بعض المرضى.

بدوره، يؤكد إخصائي التغذية والصحة العامة، حميد علي، أن الإفراط في استهلاك المنتجات الغذائية التي تحتوي على نسب عالية من المواد الحافظة، مثل بعض أنواع الألبان المصنعة ومعجون الطماطم والعصائر الجاهزة، قد ينعكس سلباً على صحة الإنسان مع مرور الوقت، خاصة عند الاعتماد عليها بشكل يومي.

ويوضح علي في حديث لشفق نيوز، أن "بعض هذه المواد تضاف بهدف إطالة مدة الصلاحية والحفاظ على اللون والطعم، إلا أن كثرتها قد تسبب مشكلات صحية لدى بعض الأشخاص، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، والحساسية، وارتفاع نسب السكر أو الأملاح والمواد الصناعية داخل الجسم".

ويبيّن أن "العصائر الجاهزة، على سبيل المثال، تحتوي أحياناً على كميات مرتفعة من السكر والنكهات الصناعية أكثر من احتوائها على الفاكهة الطبيعية، فيما قد تتضمن بعض أنواع الألبان ومعجون الطماطم مواد مثبتة أو ملونات ومواد حافظة تحتاج إلى رقابة ووعي من المستهلك".

ويشير علي إلى أهمية "قراءة المكونات المدونة على المنتجات الغذائية، والتوجه قدر الإمكان إلى الأغذية الطازجة أو المصنعة منزلياً، لما لها من فوائد صحية أكبر وتقليل التعرض للمواد الصناعية".

وينوه إلى أن "تصنيع بعض المواد الغذائية داخل المنزل، كالألبان والعصائر ومعجون الطماطم، يمنح العائلة قدرة أكبر على التحكم بالمكونات المستخدمة وجودتها، بعيداً عن الإضافات الصناعية والمواد الحافظة التي توجد أحياناً في المنتجات الجاهزة، فضلا عن اسهام التصنيع المنزلي في توفير غذاء طازج أكثر أماناً، خاصة للأطفال، وإحياء الطرق التقليدية في إعداد الطعام وتعزيز ثقافة الاعتماد على المنتجات الطبيعية".

سارة عماد التي تعرض ولدها لجرثومة المعدة تقول: "كان طفلي يعاني من جرثومة المعدة، والطبيب حذرني من أي أطعمة فيها مواد حافظة".

وتضيف سارة في حديث لشفق نيوز: "منعت أي مشروبات غازية أو عصائر من الخارج واقتصرت على عصائر تعد في المنزل منها عصير المشمش والبرتقال والليمون والرمان في موسمه".

وتشير إلى أن "هذه العملية كانت أرخص وأنظف بكثير من شراء المنتجات من الخارج والأهم أنها تضع مكونات تعرفها وتعرف فائدتها عكس الموجودة في الخارج".

معجون الطماطم المنزلي

باتت نورهان سعيد، تحرص على صنع معجون الطماطم في المنزل بعد أن لاحظت الفرق الكبير في الطعم والجودة مقارنة ببعض المنتجات الجاهزة الموجودة في الأسواق.

وتقول سعيد لوكالة شفق نيوز، إن "طريقة صنع المعجون في المنزل آمنة 100% وتناسب كل المرضى عكس الموجود في الأسواق الذي يحتوي على مواد حافظة إضافة إلى طريقة التعليب بعلب حديدية لها مضار كثيرة".

وتوضح طريقة عمل المعجون بأنها تقوم بعصر كميات كبيرة من الطماطم وتضعها في مصفاة بعدها تقوم بإضافة الماء وتضعها في علب زجاجية وتتركها تحت أشعة الشمس في شهر تموز/ يوليو حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة، "وبذلك يكون المعجون جاهزاً".

ويعد انتشار تجارب الصناعات المنزلية والعودة إلى الطرق القديمة، وفق مختصين، دليلاً على تنامي الوعي الصحي لدى المواطنين، والحرص على اختيار بدائل غذائية أكثر فائدة وأقل ضرراً على المدى البعيد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon