هجمات بلا تبنٍ.. من يحرك "المسيّرات المجهولة" في العراق؟

هجمات بلا تبنٍ.. من يحرك "المسيّرات المجهولة" في العراق؟ طائرة مسيرة ألحقت أضراراً بمنزل في أربيل/ وكالة شفق نيوز
2026-07-28T20:58:42+00:00

شفق نيوز- بغداد/ أربيل

منذ أشهر، يتكرر اسم العراق في بيانات أمنية صادرة عن دول مجاورة تتحدث عن طائرات مسيّرة وصواريخ انطلقت، بحسب تلك الدول، من الأراضي العراقية، في وقت تشهد فيه البلاد أيضاً هجمات مماثلة تستهدف إقليم كوردستان ومنشآت داخلية، وسط غياب نتائج تحقيق رسمية تحسم هوية الجهات المنفذة.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، بينما وضعت الحكومة العراقية ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولوياتها، وحددت الثلاثين من أيلول/ سبتمبر المقبل موعداً لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

اتهامات خارجية

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً لافتاً في العمليات، فيما أعلنت السعودية، أمس الاثنين، اعتراض طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض، فيما طالبت بغداد بمنع استخدام أراضيها لشن هجمات على المملكة.

وردت الحكومة العراقية بالإعلان عن فتح تحقيق، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء على الدول المجاورة، كما شددت على التزامها بمبادئ حسن الجوار، فيما لم تعلن نتائج التحقيق حتى الآن.

وفي الوقت نفسه، نفت "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن الهجمات، معتبرة الاتهامات السعودية غير صحيحة، لكنها حذرت من أنها سترد إذا تعرضت لأي عمل عسكري.

وترافقت هذه التطورات مع بيانات دعم خليجية للسعودية، فيما رحبت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن في 23 تموز/ يوليو الجاري بقرار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية أيلول/ سبتمبر، معتبرة الخطوة ضرورية لمنع استمرار الهجمات التي تنسبها إلى جماعات مسلحة موالية لإيران.

وفي الداخل العراقي، تعرض إقليم كوردستان خلال الأشهر الماضية لسلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف أربيل في 17 تموز/ يوليو الجاري، حيث أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم إسقاط ثماني طائرات مسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.

ودان رئيس الوزراء علي الزيدي الهجوم، موجهاً الأجهزة الأمنية بالتحقيق، فيما أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، أن بعض الهجمات الأخيرة جاءت "من جهة محافظة نينوى"، مجدداً مطالبته بامتلاك منظومة دفاع جوي لحماية الإقليم.

وأوضحت حكومة الإقليم، أن مئات الهجمات استهدفت كوردستان خلال الأشهر الماضية، فيما لم تصدر السلطات الاتحادية حتى الآن نتائج تحقيق تحدد الجهة المسؤولة عن تلك العمليات.

غياب التبني

وفي هذا السياق، رأى الخبير الأمني من بغداد، سرمد البياتي، أن أبرز ما يميز الهجمات الأخيرة هو غياب أي إعلان رسمي من الجهات التي كانت تتبنى سابقاً مثل هذه العمليات.

وفي حديث لوكالة شفق نيوز، قال البياتي، إن الفصائل المسلحة كانت تعلن مسؤوليتها عن بعض الاستهدافات في السابق، "أما اليوم فلا يوجد أي اعتراف"، مضيفاً أن العراق لا يمتلك، بحسب تقديره، الإمكانات الفنية الكافية لتحديد أماكن انطلاق المسيّرات بصورة مستقلة.

ولفت إلى أن المعلومات المتوفرة تبقى معتمدة على ما تعلنه الدول المتضررة أو سلطات إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن أي تأكيد بشأن مصدر المسيّرات يحتاج إلى "أدلة فنية أو صور أو إثباتات" تنشرها الجهات المختصة.

من جانبه، وصف الخبير الأمني، مخلد حازم الدرب، المشهد الأمني بأنه "معقد وشائك"، موضحاً أن العراق تعرض هو الآخر خلال الأشهر الماضية لهجمات طالت مناطق مختلفة، بينما تبنت بعض الفصائل عمليات سابقة، إلا أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت دول الخليج لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.

وتحدث الدرب، لوكالة شفق نيوز، قائلاً إن التحقيقات ما تزال مستمرة لمعرفة مدى صحة البيانات التي تحدثت عن انطلاق المسيّرات من العراق، وتحديد الجهة التي نفذت تلك الهجمات، ولا سيما الهجوم الذي استهدف السعودية قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض الخميس المقبل.

ووفقاً للخبير الأمني، فإن استمرار الغموض ينعكس على المشهدين الأمني والسياسي، معتبراً أن استقرار العراق يتطلب كشف الجهات المسؤولة ومنع أي طرف من استغلال الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات تؤثر في علاقات بغداد الإقليمية.

اتهامات من أربيل

بدوره، قال عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفاء محمد، إن الاستهدافات التي طالت إقليم كوردستان ليست جديدة، بل بدأت قبل نحو عامين، وشملت حقول النفط، من بينها حقل كورمور ومواقع أخرى في أربيل.

وأضاف محمد لوكالة شفق نيوز، أن حكومة الإقليم قدمت الأدلة والمعلومات المتعلقة بمواقع انطلاق الهجمات إلى الجهات المختصة في بغداد، مشيراً إلى وجود فصائل مسلحة في مناطق مختلفة داخل العراق تقف، بحسب قوله، وراء هذه العمليات.

كما تابع قائلاً إن بغداد شكلت العديد من اللجان التحقيقية، لكنها لم تصل حتى الآن إلى نتائج معلنة بشأن الجهات المسؤولة.

وبحسب محمد، فإن رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، أكد أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت أربيل جاءت من جهة محافظة نينوى، معتبراً أن ذلك يشير إلى مسؤولية فصائل مسلحة خارجة عن القانون وغير خاضعة لسيطرة الدولة، قائلاً إن هذه الفصائل "معروفة".

وبين أن استهداف إقليم كوردستان ودول الخليج من قبل هذه الجهات يأتي بسبب اعتبارها "محاور ضعيفة"، مبيناً أنها لا تستهدف القنصلية الأميركية أو القواعد العسكرية في أربيل بشكل مباشر، بل تنفذ عمليات قصف عشوائي، فيما تتولى قوات التحالف الدولي التعامل معها وإسقاط الطائرات المسيّرة.

وخلص محمد، إلى أن إنهاء هذا الملف يرتبط بتنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، والمحدد له الثلاثين من أيلول/ سبتمبر المقبل، معتبراً أن تطبيق ذلك سيمنع استمرار التهديدات على إقليم كوردستان ودول الجوار.

قصف إقليم كوردستان

وكان إقليم كوردستان قد شهد، خلال الفترة الممتدة بين 28 شباط/ فبراير و20 نيسان/ أبريل 2026، موجة تصعيد أمني غير مسبوقة، تمثلت في تسجيل 809 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان، توزعت تلك الهجمات بين 701 هجوم بالطائرات المسيّرة و108 هجمات صاروخية، استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية وقطاعاً خاصاً.

وأشار التقرير إلى أن مدينة أربيل كانت الأكثر تضرراً، بعدما سجلت 477 هجوماً على أراضيها.

وختم حديثه بالقول إن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 123 آخرين، رغم إعلان إقليم كوردستان التزامه الحياد تجاه الصراعات الإقليمية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon