نازحات رياضيات يتحدين القيود: نشعر بالحرية بالركض في أربيل

نازحات رياضيات يتحدين القيود: نشعر بالحرية بالركض في أربيل
2022-02-23T16:24:15+00:00

شفق نيوز/ تناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية، تجربة فريدة تحدث في اقليم كوردستان حيث تتمع شابات عراقيات نازحات "حياتهن عالقة في المخيمات" بنكهة استقلاليتهن من خلال الركض والمشي لمسافات طويلة و"الكيك بوكسينغ"، وذلك في اطار برنامج يعلمهن الرياضة والثقة بأنفسهن.

وتستهل الصحيفة البريطانية تقريرها الذي نشرته اليوم الاربعاء باللغة الانكليزية، وترجمته وكالة شفق نيوز،  بتجربة في هذا الاطار في جبال كوردستان، حيث انطلقت حافلة من اربيل، الى شقلاوة، المدينة التاريخية الواقعة على بعد 50 دقيقة، وذلك بهدف خوض تجربة التسلق في جبال سفين، فيما تستمتع الفتيات المراهقات داخل الحافلة الى اغنياتهن المفضلة.

وأوضح التقرير أن هؤلاء الفتيات يعشن مع عائلاتهن في احد مخيمات النزوح الرئيسية للنازحين داخلياً في اربيل، وهما مخيمي بحركة وهرشم، بعد النزوح من الموصل ومدن مجاورة مثل تلعفر وسنجار، عندما سيطر "داعش" على المنطقة في العام 2014.

ولفت التقرير إلى أن رحلة التسلق الجبلي هذه نظمتها جمعية "فري تو ران" غير الحكومية التي تركز على دعم النساء في مناطق النزاعات، من خلال الانشطة الرياضية وتدريبهن على المهارات الحياتية، وتوفير مساحات امنة لهن لتنمية ثقتهن بانفسهن واقامة علاقات صداقة، وذلك في بلد يفتقر الى ضمان حقوق المرأة.

وتابع أن الحروب تفاقم من ظاهرة عدم المساواة القائمة وتجعل النساء والفتيات بشكل خاص اكثر عرضة لسوء المعاملة والاستغلال، مشيراً إلى أن الفتيات في هذه المنظمة الناشطة عشن مرحلتين الاولى خلال حرب العراق (2003-2011)، والثانية خلال الحرب مع داعش (2014-2017)، وقد تعرضن لصدمة الاضطرار الى الهروب من منازلهن، كما فقدن العديد من احبائهن والفرص لحصلوهن على التعليم، واصبحن الآن محاصرات في دائرة الفقر.

وتذكر التقرير أن منظمة "فري تو ران" قد تأسست في العام 2014 ومديرها هو تايلور سميث، وهو ناشط امريكي في مجال حقوق الانسان، وقد التحقت 30 فتاة من مخيمي بحركة وهرشم ببرنامج المنظمة خلال هذا العام وحده.

ونقل التقرير عن سميث قوله إنه نظراً لأعمارهن وخلفياتهن ووضعهن الاجتماعي والاقتصادي كنازحات داخلياً، فأن الفتيات "يكافحن اكثر للوصول الى الحياة العامة وامتلاك القدرة على أن يمارسن الرياضة والاستقلالية في اجسادهن"، مضيفاً أنه "تم السماح لهن في مدنهن الاصلية، بممارسة الرياضة فقط حتى وصولهن الى سن البلوغ، وبعدها قالت لهن مجتمعاتهن وعائلاتهن إنه من غير الملائم لهن الاستمرار بذلك".

ويتحدث التقرير عن فائزة (15 عاماً) وهي واحدة من الفتيات الاكثر ثقة بأنفسهن ضمن البرنامج، وهي بالرغم من سلوكها اللطيف، إلا أن رياضتها المفضلة هي "الكيك بوكسينغ".

وتقول فائزة ، إن "الكيك بوكسينغ بالنسبة اليها، ليست مجرد شكل من اشكال التدريب. انها طريقة لكي أعيش احلامي".

وقبل التحاقها ببرنامج "فري تو ران" قبل عامين، كانت فائزة خجولة ومنعزلة، وتخجل حتى من الرد على التحية، لكنها الآن تقول "اشعر بانني اقوى، كما يمكنني حماية نفسي".

وبعدما أشار التقرير إلى أن فائزة تعيش منذ سنوات في مخيم بحركة مع 2700 طفل آخر، بالاضافة الى عائلاتهم، وتساعد والدتها في تنظيف منزلها واللعب بدمى "باربي" وبدأت تتعلم لغات جديدة، نقل عنها قوله "اشعر بالاسف على عائلتي، واتمنى جمع المزيد من المال لكي اتمكن من شراء منزل لهم للحياة في مدينة اربيل، لانني لا احب البقاء في المخيم. إلا اننا مضطرون لنبقى هنا فهذا هو السبيل الوحيد".

وتقول فائزة أيضاً إن بلدتها الاصلية "تشبه السجن" وهي لا ترغب بالعودة اليها، مشيرة إلى أن الناس هناك "اكثر صرامة وتدينا"، واذا غادرت منزلها من دون حجاب، فانها سوف تتعرض للتوبيخ، مضيفة انهم لم يسمحوا لها حتى بممارسة الركض، مضيفة أنه اذا عادت يوما ما الى قريتها، فانها "لن تكون قادرة على تحقيق اي من احلامها".

وبعدما أشار التقرير إلى أن زواج الاطفال غير قانوني في اقليم كوردستان، وأن القانون العراقي ينص على ان الحد الادنى لسن الزواج هو 18 عاماً، إلا أن زواج القصر ما يزال منتشراً.

ويتحدث التقرير عن تجربة شيماء (24 عاماً) وهي احدى اولى الشابات اللواتي التحقن ببرنامج "فري تو ران" في العام 2018، والتي تطلقت من زوجها "المؤذي" والذي ارتبطت به في العام 2015، وكانت بعمر الـ17 عاماً، وشعرت عائلتها بالعار من طلاقها ونبذتها، وتعرضت للضرب من احد اعمامها، لكنها كافحت ووجدت في الرياضة ملاذها، وخاصة رياضة الجري، وفازت بالعديد من الميداليات.

وتابع تقرير الغارديان، أن شيماء بدأت تشجع النساء والفتيات النازحات الاخريات على الالتحاق بـ "فري تو ران" جميع انحاء مخيم بحركة، حيث تعيش، قبل أن تتولى التدريب في البرنامج وتعمل أيضاً مع منظمة "انقذوا الطفولة" في مشاريع محلية، فغادرت المخيم وانتقلت للعيش في شقة مجاورة.

ونقل التقرير عنها قولها "اشعر بانني حرة عندما اركض، بعيداً عن السجون والحرب. اشعر انه لا توجد حدود ولا شيء يوقفني".

وفي رحلة المشي لمسافات طويلة فوق جبل سفين، تقول وفاء (16 عاماً) "تعلمنا ألا نخاف بعد الآن، وقبل ذلك، عندما ذهبنا الى هذه الاماكن، كنا خائفين، والآن نرى أنه امر طبيعي وسهل للغاية"، في حين تقول هبة (14 عاماً) إن "المشي لمسافات طويلة يشبه الحياة، فهو يمثل تحدياً، لكن الافضل هو مواجهة هذه التحديات والوصول الى الجانب الاخر".

ولفت التقرير إلى أن هبة كانت تعيش في الموصل عندما سيطر عليها داعش، ولم تغادرها سوى بعد تحرير المدينة بعد معركة طويلة في العام 2017، حيث دمرت الاشتباكات مدرستها، ولم يسمح لها والديها بمغادرة المنزل.

ونقل التقرير البريطاني عنها قولها "كنت العب داخل منزلي مع اختي واخي، وخائفة كثيرا لدرجة انني شعرت انني ارغب بالموت، وكنت ارغب في الابتعاد عن كل هذه المشاعر"، مضيفة انه "عندما غادرت منزلي في الموصل وجئت الى مخيم بحركة، كنت طوال الطريق اشعر بالخوف من حدوث أمر سيء، لكنني عندما وصلت الى اربيل شعرت بالحرية، وكأنما حمل ثقيل كبير على صدري قد زال".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon