معتقدات "الفونغ شوي" تدخل منازل العراقيين بحثاً عن الرزق والثراء
شفق نيوز- بغداد
تجاوز اقتناء أشجار الزينة الظلية لدى العراقيين الجانب الجمالي في تزيين المنازل، ليرتبط لدى البعض بمعتقدات تتعلق بـ"جلب الرزق والثراء"، حيث انتقلت هذه الأفكار من الصين إلى العراق، مع الإقبال على نباتات يعتقد أنها تجلب "السلام والسعادة".
وهناك أنواع عديدة من الأشجار التي تستخدم لهذا الغرض، إلا أن أسعارها غالباً ما تكون أعلى من أسعار النباتات الظلية الأخرى. ويقول حامد حسن (44 عاماً)، صاحب مشتل لبيع النباتات في منطقة بغداد الجديدة، إن “هناك عدداً من النباتات التي يعتقد أنها تجلب الرخاء والمال"، مبيناً أن "هذه النباتات تأتي من خارج العراق، ولا سيما من الصين".
ويؤكد، في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن “أسعار هذه النباتات تختلف عن غيرها من النباتات"، مشيراً إلى أن "أسعارها تتراوح بين 50 ألفاً و150 ألف دينار، وقد تزيد على ذلك".
ويوضح حامد أن "من بين الأشجار التي يعتقد كثيرون أنها تجلب الرزق والرخاء شجرة المال (Pachira aquatica)، وشجرة بيليا الصينية (Pilea peperomioides) ذات الأوراق الدائرية التي يعتقد أنها تشبه العملات المعدنية، إضافة إلى شجرة الخيزران المحظوظ (Lucky Bamboo – Dracaena sanderiana)”، لافتاً إلى أن “كل ساق من سيقان هذه الشجرة، المعروفة باسم عصا موسى، له معنى".
وينوه إلى أن "الساق الثالثة من هذه الشجرة ترمز إلى السعادة، والخامسة إلى الصحة، فيما ترمز الساق الثامنة إلى الثروة".
ويتابع أن "هناك أنواعاً أخرى من النباتات، منها نبات اليشم (Jade Plant – Crassula ovata)، الذي يرمز إلى النمو والازدهار، فضلاً عن زهرة السلام، التي ترمز، بحسب كثيرين، إلى السلام والنقاء والرخاء"، مؤكداً أن "جميع هذه النباتات تحتاج إلى ضوء غير مباشر وتربة رطبة، كما تحتاج إلى تنظيف أوراقها من الغبار كي تزدهر".
وثمة من يجزم بفائدة هذه الأشجار في جلب الرزق والرخاء والصحة والسعادة، ولا سيما النساء.
وفي هذا الصدد، تقول المواطنة زهراء علي (30 عاماً)، في حديثها لوكالة شفق نيوز، إن "كثيراً من الأشياء في هذا العالم قد تعجز العلوم عن تفسيرها، لكن التجارب المتراكمة هي التي تثبتها وتدل على فائدتها".
وتوضح زهراء أن "الشجرة الشهيرة المعروفة باسم عصا موسى من النباتات الظلية ذات الفائدة الكبيرة في المنازل، إذ يعتقد أنها تطرد الحسد والعين وتجلب الرزق والراحة، وهي شجرة يضعها كثير من الناس في بيوتهم ويؤمنون بفائدتها".
وتؤكد قائلة: "منذ أن فتحت عيني على الدنيا، وجدت أهلي يضعون هذه النبتة في أكثر من موضع بالمنزل، وكنت أسأل، حين كنت طفلة، عن اسم هذه الشجرة، حتى ترسخ اسمها وفائدتها في ذهني، وحين انتقلت إلى بيت زوجي كانت عصا موسى أول نبتة اقتنيتها ووضعتها في مكان بارز من البيت".
بدوره، يقول المواطن عباس القره غولي إن "شجرة عصا موسى وعدداً آخر من الأشجار مجربة في جلب الرزق وطرد العين".
ويتابع، في حديثه لوكالة شفق نيوز، أنه "يعتني بشجرة عصا موسى على وجه الخصوص، ويقوم بسقيها وتنظيف أوراقها وسيقانها، كما يجلب لها، بين فترة وأخرى، قطرة خاصة من أصحاب المشاتل لمساعدتها على النمو والاستقامة"، لافتاً إلى أن "الاعتقاد بفوائد هذه الشجرة متوارث عن الآباء والأجداد، ولها فوائد قد لا يصدقها كثيرون، لكنها مجربة، بحسب اعتقاده".
وقد يختلف الناس حول ما ينسب إلى بعض النباتات من آثار، مثل جلب الرزق أو منح الشعور بالراحة والرخاء، إلا أن مختصين يؤكدون أن وجود النباتات في المنازل بحد ذاته يمنح أفراد الأسرة شعوراً بالراحة والطاقة الإيجابية.
وفي هذا الشأن، تؤكد عبير كاظم، المهتمة بالطاقة، أن "فلسفة الفونغ شوي الصينية تشير إلى أن هناك أشياء كثيرة يعتقد أنها تجلب الحظ، مثل الألوان والأرقام وبعض القطع النقدية والإكسسوارات وأنواع المجوهرات".
وتضيف، في حديثها لوكالة شفق نيوز: "هناك العديد من النباتات التي يعتقد أيضاً أنها تجذب المال والثروة إلى المنزل، وفقاً لفلسفة الفونغ شوي الصينية"، منوهة إلى أنه "سواء كان الإنسان يرغب في إضافة بعض النباتات إلى المنزل أو المكتب، فإن هذه النباتات تعد، بالنسبة لمعتنقي هذه الفلسفة، وسيلة لجذب الطاقة الإيجابية".
وتواصل عبير قائلة إن "الدخول إلى عالم النباتات يتيح ملاحظة أن لكل نبتة رمزية مختلفة، وأن أكثر ثلاث نباتات يرتبط اسمها بالرخاء هي شجرة المال، والبامبو المحظوظ، ونبتة اليشم"، مضيفة: "أرى سراً في هذه النباتات، ليس لأنها تجذب المال، بل لأنها تستخدم في ثقافات مختلفة رموزاً للوفرة والانضباط والاهتمام بالمساحة المحيطة”.
وثمة طقوس يمارسها المهتمون بعالم النباتات والمعتقدون بجدواها، تبدأ غالباً بتنظيف المكان قبل إدخال النبتة، واختيار زاوية مضيئة وهادئة لها، والاعتناء بها باستمرار باعتبارها رمزاً للوفرة في الحياة.
وقد يكتب البعض نواياهم أو أهدافهم ويضعونها بالقرب من النبتة، فيما يشعل آخرون الشموع أو البخور أثناء جلسات التأمل، بينما يفضل آخرون شراء النبتة يوم الخميس أو في مطلع الشهر، اعتقاداً منهم بأن ذلك يرمز إلى بداية دورة جديدة من الرزق.
وبصرف النظر عن هذه الطقوس، فإن النباتات تمنح أصحابها شعوراً بالتركيز والانضباط، بعيداً عن أي نتائج خارقة مثبتة علمياً.