مع قرب الانتخابات.. الصراعات تخيم على "البيت الشيعي"

مع قرب الانتخابات.. الصراعات تخيم على "البيت الشيعي"
2025-03-02T18:09:11+00:00

شفق نيوز/ تمر القوى السياسية الشيعية، بأزمات عديدة نتيجة، للصراعات والخلافات في وجهات النظر بشأن الانتخابات المقبلة، وعدم الوصول إلى رأي موحد بشأن تعديل قانون الانتخابات لغاية الآن، فيما تسعى قوى إطارية للحد من النفوذ الشعبي لرئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني.

ويبدو أن معالم الحركة الانتخابية داخل البيت الشيعي، ومن هو الأقوى فيما بينهم ما تزال غير واضحة حالياً، بحسب جاسم الموسوي، النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

ويقول الموسوي لوكالة شفق نيوز، إن "الكتل السياسية لم تشرع بعمل واضح للانتخابات المقبلة بل مجرد استعدادات فقط، ومن المتوقع أن تتضح النتائج حسب برنامج الكتلة والماكنة الانتخابية التي ستطرحها في الأشهر الأخيرة للانتخابات، لذلك التحالفات لم تُعرف لحد الآن".

وعن أسباب عدم معرفة التحالفات وعلاقتها بإمكانية حصول انشقاقات أو تحالفات جديدة داخل البيت الشيعي، يستبعد الموسوي حصول ذلك، معللاً: "لأنه ليس بصالح الكتل السياسية أن تتعدد، لأن بعض الكتل لا يمكنها تحقيق نصاب مقعد نيابي واحد في بعض المحافظات، لذلك هذا الأمر يتطلب وضع خريطة متكاملة واتفاقات من أجل ضمان أن تبقى هذه الكتل مشاركة بالعملية السياسية".

ويؤكد النائب عن دولة القانون، أن "الرؤية لا زالت غير واضحة داخل البيت الشيعي، ولم تعلن الكتل السياسية من هم المتحالفون لهذه الانتخابات، لكن من المؤكد حصول اتفاقات لتحالفات ما بعد الانتخابات، وأيضاً لا بد وأن تُعد قبل الانتخابات لضمان نتائج هذه العملية".

وكان مصدر سياسي مطلع، كشف في 18 شباط/ فبراير 2025، عن بدء الكتل السياسية بتقديم عروض وتنازلات لبعض أعضاء مجلس النواب قبيل اقتراب موعد الانتخابات العامة في البلاد.

وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز، في حينها، إن "هذه العروض تركزت بشكل خاص على النواب المستقلين الذين يحظون بظهور قوي على الساحة السياسية وفي المحافظات، وتضمنت العروض مشاريع تنموية ومبالغ مالية، بالإضافة إلى وعود بالحصول على مناصب تنفيذية في حال عدم فوز المرشح بعضوية المجلس".

وكان القيادي في الإطار التنسيقي، رحمن الجزائري، كشف في 16 شباط/ فبراير 2025، أن "هناك انسحابات لنواب وتحالفات تجري حالياً داخل الكتل والأحزاب، ومن تلك الانسحابات على سبيل المثال عالية نصيف التي انسحبت من دولة القانون، وهي حالياً في حاضنة تيار الفراتين المرتبط برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني".

وأضاف الجزائري، "كما هناك نواب ربما سينسحبون من بدر ويذهبون مع التيار الوطني الشيعي الذي يقوده مقتدى الصدر، كما في دولة القانون، هناك من يروم الدخول وربما فتح ورقة جديدة مع تيار الفراتين".

وكشف الجزائري لوكالة شفق نيوز، أن إعلان عودة التيار الوطني الشيعي العراقي "التيار الصدري سابقاً" بزعامة مقتدى الصدر، ستكون بعد شهر رمضان، مؤكداً أن "التيار" هو الأول شيعياً، وسيكون الأوفر حظاً بالانتخابات.

وكان التيار الوطني الشيعي، بزعامة مقتدى الصدر، رد في 22 شباط/فبراير 2025، على تصريحات رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، التي قال فيها بأن الإطار التنسيقي سيبقى متواجداً في الحكومة العراقية المقبلة، حتى وإن عاد الصدريون للمشهد.

وتعليقاً على ذلك، قال قيادي بارز في التيار، لوكالة شفق نيوز، إن "عودة التيار الوطني الشيعي إلى المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، إذا تمت بعد موافقة الصدر، لا تعني أن التيار سيكون شريكاً لقوى الإطار التنسيقي في الحكومة المقبلة أو يكون حليفاً له بعد الانتخابات".

وبيّن القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "الصدريين موقفهم ثابت برفض أي تحالف مع قوى الإطار، وممكن أن تكون أطرافاً قليلة من الإطار جزء من مشروع الصدر بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، لكن من غير المعقول أن نكون جزءاً من أي حكومة يكون الإطار التنسيقي مشكلها الرئيسي".

ويأتي تصريح القيادي الصدري في وقت تفيد مصادر سياسية، بأن أغلب الكتل السياسية وبمختلف عناوينها ومكوناتها بعثت ممثلين عنها للنجف في محاولة لجس موقف زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، من المشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة من عدمها.

وتصاعد في الآونة الأخيرة الحديث عن حراك لقادة الإطار التنسيقي، نحو الصدر، لدفعه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما يرى مراقبون أن الانقسامات داخل قوى الإطار هي التي تدفع القوى الإطارية لدعوة التيار للعودة إلى العمل السياسي.

وقرر الصدر، في حزيران/يونيو 2022 الانسحاب من العملية السياسية في العراق، وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين"، بعد دعوته لاستقالة جميع نوابه في البرلمان والبالغ عددهم 73 نائباً.

 

استفزاز للصدر

من جهته، يرى المحلل السياسي، مجاشع التميمي‏، أن "القلق ما يزال يساور القوى السياسية داخل البيت الشيعي لغاية الآن باستثناء التيار الصدري".

ويوضح التميمي لوكالة شفق نيوز، أن "‏تلك القوى تشعر بالقلق حيال النظام السياسي العراقي من التأثيرات المحتملة للإدارة الأمريكية الجديدة، لذلك لغاية الآن لم يتم الوصول إلى مسودة تعديل قانون الانتخابات، لأنهم يريدون أن يكون القانون مرضي لمقتدى الصدر حتى يتم إعادته إلى المشهد السياسي، لأن بقاء القانون الحالي على حاله هو استفزاز وتحدي للصدر".

ويبين، أن "تلك القوى الشيعية تمر اليوم بظروف صعبة تجاه المتغيرات الخارجية والداخلية ولكن رغم ذلك ما تزال الصراعات والخلافات في وجهات النظر بشأن الانتخابات المقبلة موجودة، وواحدة من الأمور التي يرغب بها الإطار التنسيقي هو الحد من النفوذ الشعبي لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني".

وكان رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، ظهر خلال الفترة الماضية، بأكثر من لقاء متلفز وأبدى رغبته الصريحة بتعديل قانون الانتخابات، فضلاً عن تصريحات القياديين في الائتلاف.

لكن ما تزال دعوة ائتلاف دولة القانون لتعديل قانون الانتخابات "مفردة"، ولم تحظَ بدعم من قوى الإطار التنسيقي، الشامل للكتل السياسية الشيعية، بل هناك استبعاد لإجراء التعديل، على الأقل في المرحلة الراهنة، حيث لم تتضح الخارطة الانتخابية بعد.

وتقول مصادر مطلعة، في تصريحات سابقة لوكالة شفق نيوز، إن "رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، سيرسل مممثلين عنه لمناقشة مقترحات تعديل فقرات قانون الانتخابات".

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات مجلس النواب العراقي في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط جدل حول قانون الانتخابات وتوسيع عدد المقاعد البرلمانية لتناسب الزيادة السكانية الأخيرة.

وتواجه الكتل السياسية صعوبة في تعديل قانون الانتخابات بسبب الانقسامات الداخلية، حيث يسعى كل طرف لتمرير القانون بما يخدم مصالحه الحزبية.

وشهد العراق، تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، حيث كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانوناً جديداً للانتخابات، اعتمد فيه نظام "سانت ليغو" وفق نسبة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 الذي شهد تعديل جديد على القانون، وجرى اعتماد نسبة 1.9.

وشهد القانون تغييراً جذرياً عام 2020، استجابة لمطالب المتظاهرين في حينها، إذ اعتمد على الأكثرية بدلاً من النسبية، وقسم المحافظة التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة إلى عدة دوائر انتخابية.

وفي كانون الثاني/يناير 2025، عقدت الرئاسات الثلاث اجتماعاً لمناقشة الاستعدادات للانتخابات المقبلة، مع التركيز على توفير المستلزمات اللوجستية والفنية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وفي 13 كانون الثاني/يناير 2025، صوّت مجلس النواب العراقي على تمديد عمل مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات لمدة سنتين، بعد قرار القضاء العراقي بتمديد ولاية أعضاء المجلس الحالي.

وتُصرح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بأنها ستجري الانتخابات وفقاً لقانون الانتخابات الحالي، الذي يحدد 329 مقعداً في مجلس النواب، دون تغيير في عدد المقاعد بناءً على التعداد السكاني الأخير.

 

التحالفات لن تغير من الواقع

بدوره، يقول رئيس مركز الرفد للدراسات الاستراتيجية، عباس الجبوري، إن "القوى السياسية الشيعية تمتلك حالياً أكثر من 184 نائباً في البرلمان، وهي بذلك تمتلك الحصة الكبرى، ولكن السؤال هل استطاع هؤلاء تحقيق إنجازات لأبناء الشيعية؟ الجواب لا، فما زالت المناطق الشيعية تعاني من انعدام الخدمات".

ويرى الجبوري خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "القوى السياسية الشيعية سواء تحالفت أو لم تتحالف، فهذا لن يغير من واقع البلاد، لذلك المشكلة ليست في التحالفات وحصة الأسد، فماذا فعلت تلك القوى بحصة الأسد فيما لا تزال المناطق الشيعية لا تجد ما تأكله وليس فيها مياه وشوارع مبلطة وخدمات وزراعة وصناعة".

ويؤكد، أن "المواطنين يرغبون برؤية إنجازات كما في المناطق الأخرى غير الشيعية التي فيها إعمار وعمل وإنتاج وخدمات، التي هي غير متوفرة في المناطق الشيعية التي تمتلك الحصة الأكبر في البرلمان، لذلك ليست هناك حاجة لحصة الأسد، بل إلى مسؤول سياسي يأخذ موارد العراق للنهوض بالخدمات بدل تهريبها للخارج"، على حد قوله.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon