مزارعو العراق.. من أرض مربحة كالنفط الى حسرة على حقولهم

مزارعو العراق.. من أرض مربحة كالنفط الى حسرة على حقولهم
2022-04-12T20:29:12+00:00

شفق نيوز/ حذر تقرير لوكالة "رويترز"، من ظواهر هجرة المزارعين العراقيين الى المناطق الحضرية والتخلي عن أراضيهم ومهنة الزراعة بالكامل في ظل الجفاف وإرتفاع الحرارة وشح الموارد المائية وسوء أنظمة الري المعتمدة منذ قرون، من دون دور فاعل للحكومة العراقية لمعالجة ذلك.

واستهلت "رويترز" تقريرها الذي نشرته باللغة الانكليزية، وترجمته وكالة شفق نيوز، بالاشارة إلى أن الزراعة في العراق كانت إلى ما قبل سنوات قليلة مضت، "مربحة مثل النفط".

وهذا التعبير هو للمزارع العراقي "قاسم عبد الواحد" الذي كانت أرضه في محافظة البصرة تنتج ما يكفي لكي يطعم أسرته المؤلفة من ثمانية اشخاص.

وذكر التقرير، أن الغبار الرملي يتصاعد من تحت قدمي عبد الواحد (50 سنة) وهو يمشي في ارضه، بعدما تسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المرتبط بتغير المناخ، الى القضاء على 90٪ من محاصيله الشتوية بما في ذلك البامية والباذنجان.

ونقل التقرير عن عبد الواحد، قوله انه "قبل سنوات قليلة كان بامكاني الجلوس هنا والاسترخاء. كانت خضراء جدا وجميلة، والان عندما انظر إليها، أحس وكأنما أحد افراد عائلتي قد رحل".

وأمضى عبد الواحد حياته في الزراعة في منطقة ابو الخصيب بالبصرة، وهو يخشى الآن أن يضطر قريباً إلى التخلي عن ارضه في محاولة للبحث عن ارض تتمتع بخصوبة أفضل في مكان آخر.

وبينما كان افراد عائلته لا يستمعون لكلامه، قال عبد الواحد إنه "بدأ منذ ثلاثة اسابيع بالتفكير في الانتقال الى بابل ليعمل هناك كمزارع.. لا أريد أن أقول ذلك أمام ابنائي".

ولفت التقرير إلى أن "العراق هو خامس دولة في العالم تحت خطر التعرض لدرجات الحرارة القصوى وشح المياه، وفقاً لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة"، مضيفاً في الوقت نفسه أن البصرة التي تعاني من الجفاف وتبلغ درجة الحرارة في خلال الصيف 53 درجة مئوية، تعتبر من بين أكثر المناطق تضرراً. 

وبحسب منظمة "المجلس النرويجي للاجئين"، فأن عائلة واحدة من كل 15 عائلة عراقية شهدت في أواخر العام 2021، هجرة فرد واحد على الأقل من الأسرة سعياً وراء الحصول على فرص اقتصادية جديدة، وذلك في ظل الجفاف الشديد والحرارة اللذين يؤثران على انتاج الغذاء ومداخيل الأشخاص الذين يعتمدون على الزراعة. 

وأشار التقرير الى ان هذه الضغوط تظهر بوضوح في أبو الخصيب، جنوب مدينة البصرة، على طول نهر شط العرب، حيث أن عبد الواحد مثلاً خسر في فصل الشتاء الماضي محصول البامية والباذنجان بقيمة 3700 دولار، بالإضافة الى 400 دولار خصصها للإنفاق على زراعته، في حين انه في الشتاء قبل الماضي، خسر نصف محصوله من البامية والباذنجان.

ويقول عبد الواحد، إن غبار الاتربة يتزايد "بسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة بمستوى لا يحتمل، وهناك ايضاً نوع جديد من العدوى والعث لم نكن نشهدها من قبل".

أما بالنسبة إلى التمور، فيقول عبد الواحد، إن آخر حصاد للتمور كان اقل بمقدار 350 كيلوغراماً عن العام السابق، مضيفاً أنه "يجب أن اقوم ببعض الاعمال الاخرى لانه ليس بمقدوري الاعتماد فقط على مزرعتي بعد الان".

ونقل التقرير، عن ممثل برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة في العراق علي رضا قريشي، قوله إن هناك حاجة لأن يتكيف المزارعون مع الظروف المتغيرة، من خلال مثلاً الاعتماد على اصناف محاصيل مقاومة للجفاف وأنظمة ري بالتنقيط، معتبرا ان الممارسات القديمة وعدم الوعي في العراق، يؤديان الى تقليص فرص التغيير.

وأوضح قريشي انه في غالبية الاحيان، فأن المزارعين ما زالوا يستخدمون اساليب عمرها عقود، عندما لم يكن هناك شح في المياه ولم يكن الطقس بهذه الحدة بالحرارة.

وبالنسبة الى عبد الواحد، فأنه عادة يؤمن المياه من اجل مزرعته من نهر شط العرب المجاور، إلا أن منسوب المياه انخفض الآن لمستوى لم يعد يتيح لعبدالواحد امكانية ري حقوله.

وبحسب البنك الدولي، فأن من المتوقع أن يشهد العراق تراجعاً بنسبة 20٪ في وفرة المياه بحلول العام 2050، مما قد يؤدي الى جفاف ثلث أراضيه.

وبالقرب من قرية القرنة، حيث يتشكل شط العرب عند تقاطع نهري دجلة والفرات، أشار التقرير الى ان العديد من الحقول ما زالت خضراء من زراعة القمح، الا ان بعض الاراضي الاخرى بدت قاحلة. وقال المزارع هادي بدر الملاي (57 عاما) انه "اذا سقط القمح، انتهى الامر".

وبسبب ارتفاع نسبة الملوحة في التربة، اضطر هذا المزارع الى التخلي عن زراعة اجزاء من ارضه الشاسعة، وهو ما تسبب في تقلص مدخوله بمقدار 10 الاف دولار في الموسم الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه. وقال هادي بدر قائلا "انا قلق ازاء المستقبل. هل علينا جميعا المغادرة؟ هل سيتحتم على جميع أطفالي البحث عن وظائف حكومية؟ ".

وبحسب مستشارة السياسة في "المجلس النرويجي للاجئين" كارولين زولو، فان نحو نصف مزارعي القمح حول القرنة، خسروا محصولهم الكامل من القمح في موسم المحاصيل الماضي، وهي خسائر تدفع الى تزايد هجرة الناس، واحيانا كثيرة يكون ذلك بعيدا عن قطاع الزراعة.

وفي هذا السياق، تناول التقرير حكاية حيدر صباح الراضي الذي غادر مع زوجته وابنائه الستة في العام الحالي، مزرعته التي تبلغ مساحتها 75 دونما باتجاه قرية القرنةعلى بعد ثمانية كيلومترات، من اجل ايجاد عمل جديد كسائق لسيارة الاجرة (التاكسي).

وقبل ذلك، باع حيدر الراضي في الصيف الماضي، كل ماشيته، بما في ذلك 90 بقرة و 200 نعامة، لانه لم يعد بمقدوره اطعامها. واشتكى الراضي من ان الحكومة لا تقدم الدعم للمزارعين، وان الان قلق من ان ابنائه الستة سيبتعدون عن الحياة الزراعية.

وبحسب قريشي، فان تزايد الهجرة المرتبطة بالمناخ، اصبحت اكثر وضوحا مع تفاقم التوترات في المناطق الحضرية وزيادة التنافس على الوظائف والموارد ، مما يؤدي الى نزاعات اجتماعية وخلل متزايد في المداخيل المالية.

اما كارولين زولو، فتشير الى الخشية من ان المدن لن تكون قادرة على تأمين ما يكفي من الوظائف والمنازل للنازحين من الزراعة.

ونقل التقرير عن رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين في البصرة عبد الحسين العبادي قوله إن الدعم الحكومي، بما في ذلك تعويض المحاصيل المدمرة، ضروري للمزارعين للبقاء في اراضيهم، لأنه بخلاف ذلك سيلحق ضرر كبير بالاقتصاد العراقي حيث سيحتاج البلد الى استيراد المزيد من المواد الغذائية.

ولفت التقرير إلى أن هذا التحدي المتمثل بشكل خاص بتراجع صادرات القمح بسبب الحرب الاوكرانية - الروسية، أدى الى زيادة أسعار الحبوب وغيرها من السلع المستوردة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon