"تنويع مصادر الطاقة" نسمع بها كثيراً لكن إلى أين صار الاتجاه؟.. شفق نيوز تتقصى
شفق نيوز/ في سبيل التخلص من أُحادية استيراد الغاز والطاقة الكهربائية وفي ظل العقوبات الأمريكية على إيران، يسعى العراق لتنويع مصادر الغاز والطاقة لتحقيق إدامة زخم للمنظومة ومحطات الكهرباء.
وبحسب وزارة الكهرباء العراقية وخبراء طاقة، فإن العراق بدأ يتجه نحو توقيع عقود مع دول مختلفة لشراء الغاز، واستثمار حقول الغاز الوطنية، إضافة إلى إكمال مشاريع الربط الكهربائي، وزيادة الطاقة المنقولة.
ومن الخطوات الأخرى، هي التعاقد مع شركات عالمية لإنشاء محطات الطاقة المتجددة، وطاقة الرياح، فضلاً عن إطلاق قروض للمواطنين لشراء منظومة الطاقة الشمسية.
بالإضافة إلى وجود توجهات لبناء منصة بحرية لتوريد الغاز المسال، ولإنشاء المحطات البخارية، وحديث عن الدورات المركبة التي لا تحتاج إلى وقود أو غاز.
وفي التفاصيل، يقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، إن "هناك توجيهات حكومية لتنويع مصادر الغاز والطاقة، وعلى هذا الأساس تعمل الجهات القطاعية كوزارتي الكهرباء والنفط على توقيع عقود مع دول مختلفة لشراء الغاز لتحقيق إدامة زخم للمنظومة ومحطات الكهرباء".
ويضيف موسى لوكالة شفق نيوز، "كما هناك توجيه حكومي للحث على استثمار حقول الغاز الوطنية واستغلال الغاز الوطني لصالح تشغيل محطات الكهرباء، إضافة إلى إكمال مشاريع الربط الكهربائي وزيادة الطاقة المنقولة لخطوط الربط مع تركيا والأردن، واستكمال الربط العراقي الخليجي".
ويتابع، "بالإضافة إلى مضي وزارة الكهرباء بالتعاقد مع شركات عالمية لإنشاء محطات الطاقة المتجددة في عدد من المحافظات، وأيضاً تحويل المباني الحكومية والحديث يجري عن 536 مبنى حكومياً سيتم تحويله إلى منظومات الطاقة الشمسية لتخفيف العبئ والضغط على المنظومة".
ويكمل، "كما هناك حديث عن الدورات المركبة التي أُطلقت الأعمال التنفيذية لها والتي تجريها وزارة الكهرباء، وهي لا تحتاج إلى وقود أو غاز أو غيره، إضافة إلى توجه الوزارة لإنشاء المحطات البخارية التي تعمل على الوقود المحلي المتوفر والمتاح".
ويشير موسى، إلى أن "هناك مبادرة للبنك المركزي لحث المواطنين للحصول على قروض صغيرة يشترون بها منظومة الطاقة الشمسية لنصبها على أسطح المنازل".
ويؤكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن "أبواب الوزارة مفتوحة لجميع الشركات والدول التي من شأنها أن تعمل مع وزارة الكهرباء لتطوير ملف الطاقة".
من جهته، يوضح عضو لجنة النفط والغاز النيابية، باسم الغريباوي، أن "في ظل العقوبات الأمريكية على إيران، لا يوجد خيار سوى التوجه نحو الطاقة الشمسية، ومؤخراً كان هناك اجتماع لرئيس الوزراء مع المحافظين ووزير الكهرباء، وحثهم على ضرورة الإسراع باستثمار الأراضي لاستخدامها في إنتاج الطاقة الشمسية، وبدأت المحافظات بالتوجه نحو الطاقة الشمسية".
ويرى الغريباوي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "الحل الأمثل للكهرباء هي الطاقة الشمسية، سواء بتركيبها في البيوت وبدعم حكومي، أو نصب هذه المنظومة على مستوى كل محافظة وقضاء".
ويقترح النائب، أن "على الحكومة استيراد بطاريات الألواح الشمسية من مناشئ رصينة وبيعها للمواطنين بعد استلامهم للقروض المخصصة لها"، مبيناً أن "تكلفة تركيب الألواح الشمسية التي توفر 30 أمبير تتراوح من 8 ملايين إلى 15 مليوناً وصعوداً".
ويؤكد، أن "لا خيار سوى الألواح الشمسية، لأنه في حال التوجه لاستيراد الطاقة من الأردن فلن تزوّد العراق بأكثر من 150 ميغاواط، أما غاز قطر فهو بحاجة إلى منصات ويستغرق إنشاءها سنتين على الأقل، ومن سوريا تستغرق 36 شهراً".
بدوره، يقول رئيس مركز العراق للطاقة، فرات الموسوي، إن "النفط ما زال يمثل الوقود الرئيسي الموثوق في العالم وينافسه الغاز الطبيعي ثم الفحم، وقد أصبح في الوقت الحالي الغاز هو المورد الأكثر موثوقية والأهم في العالم، وهو المؤثر في الموارد الاقتصادية لدول العالم".
ويضيف الموسوي لوكالة شفق نيوز، "لذلك اتجه العراق نحو تعدد مصادر الطاقة باستثمار الغاز الطبيعي بشقيه الحر والمصاحب للحقول النفطية في العراق، وضمن جولات التراخيص الأولى والثانية لغاية جولة التراخيص السادسة، وأيضاً باستثمار الغاز الطبيعي الموجود في حقول البصرة وديالى والمنصورية والسليمانية".
ويوضح، أن "استثمار الغاز الطبيعي وصل لغاية الآن بحدود 67 بالمائة، وسوف ينتهي حرق وهدر هذه الطاقة المهمة بنهاية عام 2028".
ويتابع، "ومن أجل أمن الطاقة والتخلص من أحادية استيرادها، يتجه العراق لأول مرة لبناء منصة بحرية ثابتة في ميناء الفاو لتوريد الغاز المسال، وكذلك هناك مشروع آخر لنصب منصة عائمة سريعة، وسيتم نصبها خلال شهر، وسيتمكن العراق من استيراد 600 مليون قدم مكعب قياسي يومي من الغاز المسال، وهذه تعتبر إحدى أهم اتجاهات الحكومة العراقية في إطار تعدد مصادر الطاقة".
ويبين، أن "الاتجاه الآخر بعد استثمار الغاز، هو الطاقات المتجددة، وأهم هذه الطاقات هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهناك نية لاتخاذ خطوات للطاقات المتجددة للوصول إلى تجهيز 12 ألف ميغاواط لمنظومة الطاقة الكهربائية، وبدأ حالياً مشروع الطاقة الشمسية بمعدل ألف ميغاواط عن طريق شركة (توتال إنرجي) في مشروع الجنوب الكبير، وسوف يتم إنتاج 250 ميغاواط كل ستة أشهر تُربط مباشرة بمنظومة الطاقة الكهربائية".
ويؤكد الموسوي، أن "بتعدد الغاز والطاقات المتجددة سوف يكون العراق قد نوّع من مصادر الطاقة، بالإضافة إلى المصدر الرئيسي وهو النفط، في وقت ينتج العراق بحدود 4 ملايين برميل نفط يومياً، بحسب اتفاقية أوبك وأوبك بلص، وبالإمكان زيادة هذه الكمية في أقرب وقت".