تعثر في التأهيل وخطط الاستثمار يوقف أحد أهم المنشآت الصناعية في العراق (صور)

تعثر في التأهيل وخطط الاستثمار يوقف أحد أهم المنشآت الصناعية في العراق (صور)
2025-03-06T09:41:22+00:00

شفق نيوز/ يواجه معمل الزجاج والسيراميك في محافظة الأنبار حالة من التوقف منذ سنوات، وسط محاولات متعثرة لإعادة تأهيله وتشغيله، وعلى الرغم من إحالته إلى الاستثمار في وقت سابق، إلا أن العقبات القانونية والإدارية، بالإضافة إلى نقص التمويل، حالت دون تنفيذ مشاريع التأهيل، ما ترك المعمل خارج الخدمة وأثر بشكل كبير على السوق المحلية والاقتصاد في المحافظة.

ويعد المعمل أحد أهم المنشآت الصناعية في العراق، حيث كان يسهم في تغطية الطلب المحلي على منتجات الزجاج والسيراميك، ويوفر آلاف فرص العمل، لكن توقفه تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وارتفاع معدلات البطالة، ومع استمرار تعطل الإنتاج، تتجه الأنظار إلى خطط جديدة لطرحه للاستثمار مجددًا، وسط دعوات لتسريع الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيله وإنقاذه من الإهمال.

أكبر المنشآت الصناعية 

وأكد مدير معمل الزجاج والسيراميك، حامد محمد كودي، في حديث لوكالة شفق نيوز أن "إعادة تشغيل المعمل يمثل خطوة استراتيجية لدعم اقتصاد محافظة الأنبار وتعزيز قطاع الصناعة"، مشيراً إلى أن "هذا المعمل كان ولا يزال من أكبر المنشآت الصناعية في العراق، إذ رفد السوق المحلية والخارجية بمنتجات زجاجية متنوعة وساهم في تشغيل آلاف العاملين".

وأوضح أن "المعمل بدأ تشغيله بالعام 1970 وكان يضم ثلاثة مواقع رئيسية، هي: موقع الزجاج الذي يحتوي على أربعة معامل، وموقع السيراميك الذي يشمل ثلاثة معامل، وموقع الحراريات الذي يتكون من ثلاثة معامل لإنتاج الإسمنت الأسود والطابوق عالي ومتوسط الألمنيوم، بالإضافة إلى مشروع جديد لإنتاج العازل الخفيف، فضلًا عن موقع الحراريات في بغداد بمنطقة السيدية، وجميعها تتبع شركة الزجاج والحراريات".

وأشار كودي إلى أن "تشغيل المعمل يواجه عدة تحديات رئيسية، أبرزها عقبات قانون الاستثمار، ونقص التيار الكهربائي، الذي يعد الركيزة الأساسية لهذه الصناعة، حيث تحتاج معامل الزجاج إلى كهرباء مستمرة بنسبة 100%"، كما لفت إلى أن "محافظة الأنبار تتمتع باحتياطي هائل من السيليكا النقية بنسبة 99%، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي".

وفيما يتعلق بملف الاستثمار، أردف كودي أن "المعمل أُحيل العام 2021 إلى شركة روسية لإنشاء سبعة معامل، لكن العقوبات الدولية المفروضة على روسيا بعد حربها مع أوكرانيا حالت دون تنفيذ المشروع بسبب تعثر التمويل، الأمر الذي دفع الشركة إلى سلك الإجراءات القانونية لفسخ العقد، حيث تُعقد حاليًا جلسات قضائية في محكمة الرمادي لحسم الملف وإعادة طرح المعامل للاستثمار مجددًا".

العقبات البيروقراطية 

وكشف مدير معمل الزجاج والسيراميك عن "مشاريع استثمارية بديلة قيد التنفيذ، منها مشروع جديد لإنتاج الزجاج المسطح بطاقة 600 طن يوميًا، أُحيل إلى شركة لبنانية بدعم من محافظة الأنبار، لكنه يواجه عقبات بيروقراطية في استحصال الموافقات القطاعية، ما أدى إلى تأخره لأكثر من ستة أشهر، كما يجري العمل على تنفيذ مشروع لإنتاج القناني والجرار الزجاجية بطاقة 200 طن يوميًا، وقد تم توقيع العقد وبدء المراحل الأولى لتنفيذه، إلى جانب مشروع كربونات الصوديوم الذي يُعتبر من المواد الأولية الرئيسية لصناعة الزجاج، وقد أُحيل للاستثمار في منطقة هور الباشا قرب بغداد وبدأت فيه أعمال التهيئة الأولية".

وأكد كودي أن "القطاع الخاص يبدي اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في صناعة الزجاج نظرًا لحاجة السوق المحلية إلى أكثر من 700 طن يوميًا من المنتجات الزجاجية، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء بسيط من هذا الطلب". 

وأوضح أن "تشغيل المعمل سيسهم في توفير 10,000 إلى 15,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، و تقليل استنزاف العملة الصعبة التي تُنفق على استيراد المنتجات الزجاجية، كما سيوفر مواد بأسعار تنافسية تغطي احتياجات قطاع الإنشاءات، ومصانع العصائر، وعبوات الأغذية، ونوافذ السيارات".

وأشار إلى أن "هذا المعمل يعد العصب الرئيسي لاقتصاد الأنبار، وسيكون له دور كبير في امتصاص البطالة وتشغيل مختلف الشرائح، منهم المهندسون، والاقتصاديون، والفنيون، وحملة الشهادات المتوسطة والعليا".

وشدد كودي على أن "تشغيل المعمل ضرورة اقتصادية واستثمارية حيوية"، داعيًا "الجهات المعنية إلى تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والإسراع في إعادة تأهيل هذا الصرح الصناعي المهم".

الآلاف بلا وظائف

من جانبه، أكد المتخصص في الشأن الاقتصادي، طه الجنابي، لوكالة شفق نيوز، أن "إعادة تشغيل معمل الزجاج والسيراميك في محافظة الأنبار يعد خطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد المحلي، نظراً لما يمثله المعمل من قيمة صناعية واستثمارية كبيرة تسهم في توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، فضلًا عن دعم القطاع الصناعي في العراق".

وأوضح أن "توقف المعمل أثّر سلباً على قطاع التشغيل، حيث فقد آلاف العاملين وظائفهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة في المحافظة، خاصة بين أصحاب المهن الصناعية والفنيين، فضلًا عن خسارة الدولة لعائدات اقتصادية مهمة كان يمكن أن توفرها عمليات الإنتاج والتصدير".

وأضاف الجنابي، أن "المعمل كان يشغل قطاعات عديدة بشكل غير مباشر، مثل التسويق، النقل، تجارة المواد الأولية، والخدمات المرتبطة بالصناعة، مما زاد من الأثر السلبي لإغلاقه".

ولفت المتخصص إلى أن "محافظة الأنبار تمتلك مخزونًا هائلًا من السيليكا النقية، وهي المادة الخام الأساسية لصناعة الزجاج، ما يجعل إعادة تشغيل المعمل فرصة استثمارية كبيرة يمكن أن توفر إنتاجًا محليًا يغطي السوق العراقية ويخلق فرص تصديرية مستقبلية".

ودعا إلى "ضرورة إزالة العوائق البيروقراطية التي تعطل عمليات الاستثمار في هذا القطاع، وتوفير بيئة مشجعة للمستثمرين، خاصة مع تزايد اهتمام القطاع الخاص بإعادة تشغيل المعمل نظرًا للطلب المتزايد على المنتجات الزجاجية".

كما شدد على "أهمية دعم الحكومة لهذا المشروع من خلال تحسين البنية التحتية، وضمان توفير الكهرباء بشكل مستمر، حيث تعد الطاقة من أهم التحديات التي تواجه هذه الصناعة".

وأكد الجنابي أن "تشغيل المعمل مجددًا لن يقتصر على دعم الاقتصاد المحلي فقط، بل سيسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب في السوق العراقية، ويخفف الضغط على ميزان المدفوعات من خلال تقليل الاستيراد، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويفتح المجال أمام مشاريع صناعية أخرى مستقبلاً".

قوائم الحضور

إلى ذلك، عبّر علي غريبة، أحد موظفي معمل الزجاج والسيراميك، لوكالة شفق نيوز عن "معاناة العاملين جراء توقف المعمل منذ سنوات"، مشيرًا إلى "أنهم يذهبون يوميًا إلى الدوام دون أي عمل فعلي، حيث يقتصر الحضور على تسجيل الدخول والخروج فقط، في انتظار إعادة تشغيل المعمل من جديد".

وأضاف، "نحن كموظفين نعيش حالة من الإحباط، فبدلاً من أن نقوم بعملنا في الإنتاج والتصنيع، أصبحنا مجرد أسماء في قوائم الحضور والانصراف، وهذا المعمل كان يشغل آلاف العمال ويعد مصدر رزق أساسي للكثير من العائلات، لكن اليوم نعاني من الفراغ والتعطيل القسري، بينما نرى السوق العراقية تعتمد على المنتجات المستوردة التي يمكننا تصنيعها محليًا بجودة أعلى وبأسعار أقل".

وتابع الموظف أن "توقف المعمل لم يؤثر فقط على الموظفين داخله، بل امتد تأثيره إلى الأسواق المحلية وأصحاب المحال التجارية وشركات النقل والتوزيع، الذين كانوا يعتمدون على إنتاج المصنع في تجارتهم".

وأشار إلى أن "الحل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة هو الإسراع في تنفيذ مشاريع الاستثمار وإزالة العقبات التي تؤخر إعادة التشغيل"، مؤكداً أن "الموظفين مستعدون للعودة فورًا إلى العمل بمجرد تشغيل خطوط الإنتاج، لأنهم يدركون أهمية هذا المشروع في دعم الاقتصاد وتشغيل العاطلين عن العمل". 

وخلص غريبة، بالقول: "نحن لا نريد مجرد رواتب بلا عمل، نريد أن نعود إلى الإنتاج ونرى هذا المعمل ينبض بالحياة من جديد، كما كان في السابق".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon