تصور اسرائيلي للجنوب السوري: دور عراقي باستقرار ممر وادي نهر الفرات الأوسط
شفق نيوز/ ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن الوضع الذي استجد في جنوب سوريا بعد الاطاحة بنظام بشار الأسد، يضع كلا من العراق والأردن في واجهة الأحداث والأدوار التي بإمكانهما أن يقوما بها خصوصا فيما يتعلق بقطع خطوط الامداد الايرانية نحو لبنان.
وأوضح التقرير الإسرائيلي، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الملك الاردني عبدالله الثاني يشعر بالقلق إزاء التطورات في جنوب سوريا، مشيرا إلى أن الملك يدرك جيدا القضايا المطروحة هناك، لأن المملكة الاردنية استضافت عددا كبيرا من اللاجئين السوريين بعد اندلاع الحرب الاهلية السورية في العام 2011.
وبالاضافة الى ذلك، قال التقرير إن هناك عصابات مدعومة من إيران في سوريا متورطة في تهريب مخدرات الكبتاغون وغيرها والتي تمثل تهديدا للاردن، مشيرا الى ان الفصائل السورية المتمردة في الجنوب السوري مرتبطة بشكل وثيق بعمان وبالدعم الغربي الذي كان يمر عبر الأردن في فترة الأعوام من 2014 إلى 2018.
وبعدما لفت التقرير الى تصريح للملك الأردني مؤخراً أكد فيه أن ضمان أمن سوريا يعزز الاستقرار الشامل في المنطقة، وحث على بذل جهود دولية منسقة لتحقيق هذا الهدف، وان الاردن يريد ضمان الأمن والاستقرار في سوريا، اشار إلى أن المملكة الأردنية تتمتع بعلاقات وثيقة مع الجيوش الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، وأن القوات الامريكية في الاردن تعرضت لهجوم من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران حيث قتلت كتائب حزب الله في يناير/كانون الثاني الماضي ثلاثة أمريكيين في موقع "البرج 22 " في الأردن.
ومن جانب آخر أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وفرت الدعم لمجموعة معارضة سورية في التنف في سوريا، بالقرب من الحدود الأردنية، ولفت إلى أن الأردن قرب من دول الخليج التي تصالح بعضها مع نظام الأسد، وهو أيضاً ما حاول الملك الأردني أيضاً أن يقوم به بالمصالحة مع الرئيس السوري السابق، لكنه شاهده وهو ينهار.
واعتبر التقرير أن الفصائل المتمردة في الجنوب السوري، تمثل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الأردن، مشيراً على وجه الخصوص إلى القيادي المعارض أحمد عودة وغيره من قادة المتمردين في الجنوب السوري الذي قال عنهم أنهم معروفون جيداً في عمان، موضحاً أنه سبق لهم أن تصالحوا مع النظام السوري في العام 2018 لكنهم الآن ساعدوا في الاطاحة بالاسد، إلا أن مستقبلهم لا يزال غير مؤكد، مضيفاً أن هناك مخاوف مشتركة بين الأردن وإسرائيل في هذا الشأن.
وبعدما لفت التقرير إلى أن العراق والولايات المتحدة أجرتا محادثات تتعلق بالوضع في سوريا، ذكر بأن وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكن كان في بغداد يوم الجمعة حيث التقى برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث قال الوزير الأمريكي إن على سوريا الجديدة أن "تحمي جميع الأقليات في سوريا، وتشكيل حكومة شاملة وغير طائفية، ولا تصبح بأي حال من الأحوال منصة للإرهاب".
ولفت التقرير إلى أن العراق يشترك بحدود طويلة مع سوريا، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، تسيطر على جزء من الحدود، بينما كان نظام الأسد يسيطر على جزء آخر من الحدود حتى 8 كانون الأول/ديسمبر، وبعدما انهار النظام، سيطرت قوات "قسد" لفترة قصيرة على منطقة البوكمال على الجانب السوري من الحدود، ثم قامت فصائل في "هيئة تحرير الشام" بفرض سيطرتها على هذا الجزء من الحدود.
وتابع التقرير أن "هيئة تحرير الشام" هي الجماعة الرئيسية التي أطاحت بالأسد، إلا أن القوات المدعومة من الولايات المتحدة المنضوية في إطار ما يسمى "الجيش السوري الحر"، والناشطة تعمل من منطقة التنف، قد يكون لها أيضاً دور تلعبه في هذه المنطقة.
وختم التقرير بالقول إن هناك عوامل كثيرة في وضع تغيير مستمر، ويعتبر جنوب سوريا شديد الاهمية في هذا الصدد حيث كانت هذه المنطقة بمثابة نقطة عبور للاسلحة الايرانية المتجهة إلى حزب الله عبر البوكمال، بالاضافة الى انه كانت أيضاً نقطة عبور للمتمردين الذين دخلوا العراق من العام 2004 إلى العام 2011.
ولهذا، خلص التقرير إلى القول إنه لا بد من استقرار الممر الممتد على طول وادي نهر الفرات الاوسط، وانه لدى قوات "قسد" و"هيئة تحرير الشام" والولايات المتحدة والعراقيين والأردنيين دور محتمل يلعبونه في هذا السياق.
ترجمة: وكالة شفق نيوز