11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

بعد أشهر من الهدوء.. المسيّرات تعبث بأجواء أربيل والرسائل تصل واشنطن

بعد أشهر من الهدوء.. المسيّرات تعبث بأجواء أربيل والرسائل تصل واشنطن لحظة إسقاط احدى المسيرات في سماء أربيل- شفق نيوز
2026-07-16T18:42:24+00:00

شفق نيوز- بغداد/ أربيل/ واشنطن

أعاد الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، ملف الأمن العراقي إلى واجهة المشهد، بعد أشهر من الهدوء النسبي.

وتزامن الهجوم مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تطور أضفى على الحادثة أبعاداً سياسية إضافية.

الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن توقيت الهجوم ودلالاته، وما إذا كان يمثل رسائل ضغط مرتبطة بالتطورات الإقليمية، أم مؤشراً على انتقال الصراع الأميركي الإيراني إلى مرحلة أشد توتراً وخطورة داخل العراق.

وبينما نجحت الدفاعات الجوية في إحباط الهجوم، فإن تعدد الروايات بشأن الجهات المنفذة، وغياب إعلان رسمي يحدد المسؤولية، أبقى الباب مفتوحاً أمام قراءات متباينة بشأن طبيعة التصعيد واحتمالات تطوره خلال المرحلة المقبلة.

هجوم بطائرات مسيّرة

وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كوردستان قد أعلن، مساء أمس الأربعاء، إسقاط وتدمير ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء أربيل، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأوضح الجهاز، في بيان ورد إلى وكالة شفق نيوز، أن قوات التحالف الدولي تمكنت بين الساعة 8:53 و9:20 مساءً من اعتراض وإسقاط المسيّرات التي دخلت أجواء المدينة، دون أن تتسبب بأي إصابات أو أضرار بشرية.

وتطابقت هذه الرواية مع ما نقلته مصادر أمنية لوسائل إعلام دولية، إذ أفادت بأن الدفاعات الجوية اعترضت طائرات مسيّرة قرب القنصلية الأميركية في أربيل، فيما سُمع دوي انفجارات في أنحاء المدينة، وشوهدت طائرات تحلق قبل إسقاطها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، كما لم تصدر السلطات العراقية نتائج تحقيق تحدد مصدر إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تقف وراء العملية.

إدانة حكومية وتحرك أمني

وعقب الهجوم، دان القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء علي الزيدي، استهداف أربيل، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة تهدد أمن العراق.

وقال الزيدي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "الاعتداء الذي استهدف أجواء مدينة أربيل يمثل محاولة آثمة للنيل من استقرار شعبنا ومساره الواثق في بناء الدولة والسلم المجتمعي".

ووجّه الأجهزة الأمنية المختصة، بالتنسيق مع قوات الأمن في إقليم كوردستان، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار هذه الاعتداءات، وملاحقة الجهات التي تحاول المساس بأمن العراقيين.

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية لتزامنه مع زيارة الزيدي إلى واشنطن، التي تركزت، وفق ما أعلنته الحكومة، على مستقبل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، إضافة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مهمة التحالف الدولي.

الفصائل تنفي

في المقابل، نفت كتائب "سيد الشهداء" مسؤولية الفصائل العراقية المسلحة عن الهجوم، ويقول المتحدث باسم الكتائب، كاظم الفرطوسي: "لا توجد أي عمليات انطلقت من العراق باتجاه أربيل، كما لم يصدر عن فصائل المقاومة أي عمل في هذا الجانب".

ويضيف الفرطوسي لوكالة شفق نيوز، أن الاستهدافات التي تطال المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة تأتي في إطار المواجهة القائمة بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن "المعركة الحالية قد تستمر، لكنها لا تتجه بالضرورة نحو حرب مفتوحة".

ورداً على سؤال بشأن احتمالات اتساع المواجهة، يوضح أن "موقف الفصائل يُقدّر في حينه وفق تطورات الأحداث وتقدير الموقف".

وفي ما يتعلق بملف السلاح، يشدد الفرطوسي على أن "سلاح المقاومة مرتبط باستمرار وجود الاحتلال والتهديدات التي تتعرض لها السيادة العراقية"، معتبراً أن الحديث عن تسليمه قبل زوال هذه الأسباب "غير واقعي".

تحذير أميركي

وبناء على ذلك، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، يوم الخميس، تحذيرا من طائرات مسيرة إيرانية في سماء العراق، فيما أشارت إلى احتمالية غلق المجال الجوي.

وقالت السفارة في بيان لها: في أعقاب الهجمات التي نُفِّذت بواسطة طائرات مسيّرة مدعومة من إيران في أربيل بتاريخ 15 يوليو/تموز، يُنصح المواطنين الأمريكيين الموجودين في العراق بالحفاظ على أعلى درجات اليقظة، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية. وقد تحدث اضطرابات في السفر وإغلاقات للمجال الجوي في أي وقت وبإشعار قصير".

وأضافت "تذكّر سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بوجود تحذير من المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق. يُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: لا تسافروا إلى العراق بسبب الإرهاب، والخطف، والنزاع المسلح، والاضطرابات المدنية، والقدرة المحدودة للحكومة الأميركية على تقديم خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في العراق. لا تسافروا إلى العراق لأي سبب". 

رسائل إلى واشنطن

من بغداد، يرى الخبير الأمني سرمد البياتي، أن توقيت الهجوم يمنحه أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب العسكري، ويقول إن "الاستهداف يحمل رسائل سياسية، خاصة أن الهدف كان محيط القنصلية الأميركية، وبالتالي فإن الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب".

ويضيف البياتي لوكالة شفق نيوز، أن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن إيران، وكذلك حديثه عن قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، كانت حادة، "لذلك كان متوقعاً ألا تمر هذه التصريحات دون ردود أو رسائل مضادة".

يذكر أن طائرة أميركية مسيّرة نفذت في 3 كانون الثاني/ يناير عام 2020، ضربة صاروخية دقيقة قرب مطار بغداد الدولي، أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

ويشير البياتي إلى أن هجوم أربيل قد يحمل أيضاً رسائل داخلية، لكنه لا يعتقد أن العراق دخل حتى الآن مرحلة الحرب المباشرة، مضيفاً: "نأمل أن تتوقف الأمور عند هذا الحد، وألا تتوسع الاستهدافات إلى مناطق أخرى أو تقود إلى ردود متبادلة داخل الأراضي العراقية".

ويحذر البياتي من أن مستقبل المشهد سيبقى مرتبطاً بمستوى التصعيد بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد التهديدات الأميركية الأخيرة المتعلقة بإمكانية استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا تعثرت المفاوضات.

تحد أمام الحكومة

من جانبه، يرى السياسي العراقي مثال الآلوسي، أن الهجوم يمثل تحدياً مباشراً للحكومة العراقية ولتعهداتها بشأن حصر السلاح، قائلاً إن "الهجوم الإرهابي على كوردستان يمثل إعلان حرب من قبل المليشيات ضد الإقليم، الذي دعم خطوات الإصلاح التي أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي".

ويضيف الآلوسي لوكالة شفق نيوز، أن الهجوم "يشكل أيضاً استخفافاً بالتعهدات التي قدمها الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن بشأن ملف السلاح".

ويعتبر الآلوسي في ختام حديثه أن الجهات المسؤولة عن مثل هذه الهجمات "معروفة"، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية لحماية السيادة العراقية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات الدولية واتخاذ خطوات اقتصادية وقضائية إذا ثبت وجود أي اعتداءات خارجية.

مئات الهجمات

يشار إلى أن إقليم كوردستان كان قد تعرض في الفترة الممتدة من 28 شباط/ فبراير وحتى 20 نيسان/ أبريل من عام 2026 إلى موجة تصعيد أمني غير مسبوقة، تمثلت في تسجيل 809 هجمات عدائية نُفذت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة الإقليم، فقد توزعت هذه الاعتداءات بين 701 هجوم بطائرات مسيّرة و108 هجمات صاروخية، طالت بشكل مباشر المواقع المدنية والمنشآت الحيوية والقطاع الخاص تحت ذرائع واهية.

وكانت مدينة أربيل - عاصمة إقليم كوردستان - المتضرر الأكبر بوقوع 477 هجوماً على أراضيها.

ورغم التزام الإقليم بموقف الحياد التام للنأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية المشتعلة، إلا أن هذه الاستهدافات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة، تمثلت في مقتل 20 مواطناً وإصابة 123 آخرين بجروح، مما يضع كوردستان في صدارة المناطق غير المشاركة بالنزاع والتي تحملت الكلفة الأكبر لهذه التوترات.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon