"بعثرت" أوراق البيت السني .. عودة السليمان إلى الانبار: تصفير للخلافات أم مرحلة جديدة من الأزمات

"بعثرت" أوراق البيت السني .. عودة السليمان إلى الانبار: تصفير للخلافات أم مرحلة جديدة من الأزمات
2022-04-22T14:52:10+00:00

شفق نيوز / لليوم الثالث على التوالي، لم ينتهِ الجدل في محافظة الأنبار حول عودة المطلوب للقضاء العراقي علي حاتم السليمان، خصوصاً أنه أحد شيوخ عشائر الدليم في مدينة الرمادي، والأمر يفتح باب الشكوك حول ما إذا كانت هناك صفقة سياسية عاد من خلالها الحاتم.

وفيما يرفض خصوم السليمان عودته مجدداً، يقلل محللون سياسيون من "أثر وقوة" هذه العودة، "يتبرأ" مكتب المالكي من أي تدخل في هذه القضية ويرميها في ملعب الكاظمي، كما أن المقربين من السليمان يؤكدون ان مناشدات وردت اليه أجبرته على العودة لمواجهة النفوذ المتزايد لبعض الشخصيات، في إشارة الى محمد الحلبوسي.

سخط شعبي

أوساط شعبية في الأنبار، رجحت أن "تكون عودة السليمان، ومن قبله رافع العيساوي، ودعم سطام أبو ريشة، بأنه جزء مخططات قوى الإطار التنسيقي لمناكفة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بإعادة قيادات سابقة في معقله التقليدي، رداً على تحالفه مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".

لكن آخرين يرون أن "عودة الحاتم لن تكون مؤثرة شعبياً في الشارع وأن المخاوف من حدوث اهتزاز أمني، مبالغ فيه أيضاً".

مصالحة أم خلاف؟

وعمّا سبق خاطب المتحدث باسم مجلس "عشائر الانبار المتصدية للإرهاب"، سفيان العيثاوي، حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالقول "ما هكذا تورد الأبل يا حكومة بغداد"، مردفاً "نتمنى أن تكون هناك مصالحة وطنية حقيقية، ويتمكن ممن لم يتورطوا مع الإرهاب ولم تتلطخ أيديهم بالدماء، أن يعودوا إلى بلادهم، ولم نكن نتوقع أن تفرض علينا عودة علي حاتم السليمان، خاصة أولئك الذين ضحوا في سبيل تحرير مدنهم من الإرهاب".

وأضاف العيثاوي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "من المفترض أن تكون هناك لجان تبحث مع أبناء العشائر، وإبلاغهم بمدى إمكانية السماح بعودة علي حاتم السليمان، كي يتم الاتفاق على بعض الأمور والملفات والقضايا العالقة بين الطرفين".

وأشار العيثاوي إلى أن "السليمان، كان أحد أبرز من أججوا لتظاهرات 2014 وما أعقبتها من أحداث دامية، وكان من المرحبين بتدفق التنظيمات الإرهابية، كما أنه أطلق شعارات ماتزال موثقة على منصات التواصل، يراهن من خلالها على قدرة (داعش) بالسيطرة على الأنبار ومن ثم بغداد وباقي المحافظات".

وتابع العيثاوي أن "عودة السليمان آلمتنا كثيراً، خصوصاً ذوي الشهداء والجرحى، الذين ضحوا بدمائهم للدفاع عن العراق وشعبه، ولم يتصوروا عودة من تسبب بإراقة الدماء إلى البلد مجدداً ويرافقه رتل حكومي (...) لنا عتب كبير على من قام بهذا الفعل".

وأكد العيثاوي أن "الاجتماعات متواصلة بين شيوخ ووجهاء وأعيان المحافظة، للتباحث بشأن عودة السليمان، من أجل الخروج بقرار موحد عشائري شعبي أنباري".

و بشأن الخلاف فيما بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وبين علي الحاتم، ومدى تأثيره على استقرار المحافظة أمنياً وسياسياً واجتماعياً، قال العيثاوي: "لا علاقة لنا بخلافاتهم ولكن بالتأكيد له أثر على استقرار المحافظة ونهضتها العمرانية، خاصة أن السليمان ومنذ وصوله وهو يلوح بعدائية تجاه الحلبوسي وحكومة الأنبار المحلية، ويزعم أنه سيكون له دور بإرباك المشهد الأمني".

سيناريو 2014

من جانبه، أكد رئيس مجلس عشائر شرق الأنبار، طالب الحسناوي، "دعم ومساندة كل من يقف مع المحافظة وأبنائها الذين دفعوا ثمن التآمر من قبل بعض الأشخاص الذين حاولوا سنة 2014 دمار وخراب الأنبار".

وذكر الحسناوي، لوكالة شفق نيوز، أن "سنة 2022 ليست كسنة 2014، والأدوات والأجندات الخارجية التي تريد العبث بأمن المحافظة، ستفشل مخططاتهم، ومحال تكرار ذاك السيناريو".

ونوه الحسناوي، إلى أن "المحافظة تعيش بأمان واستقرار بفضل قياداتها، ولا يسمح أهلها بعودة كل من يريد العبث بأمن الأنبار، وجميعهم رجال أمن لحمايتها من كل شر".

الملف السني

في المقابل، يقول الباحث بالشأن السياسي، زياد العرار، إن "هناك من يتلاعب بالملفات السياسية، ومازالت القوى السياسية الفاعلة في المشهد السياسي (بعض القوى الشيعية) تستطيع أن تحرك الملفات السنية يميناً وشمالاً، وهذا المشهد ليس بجديد، حيث أعتدنا أن نرى هذه الملفات تتعرقل منذ 2005 ولهذا اليوم".

وتابع العرار خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، بالقول: "شاهدنا كيف تم إعادة رافع العيساوي وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الأسبق إلى المشهد السياسي، من خلال إنهاء الملفات القضائية ومن خلال صفقات سياسية ورؤية جديدة".

ويبيّن العرار أن "الشيخ علي حاتم سليمان شيخ عشائري له ثقله ومكانته في المجتمع الأنباري، وتأثيره لا يتجاوز حدود الأنبار، لأن هناك جمهور غاضب من كل القوى السياسية، وكل من ساهم بإيصال الحراك الشعبي إلى ما وصل إليه سابقاً".

ويضيف العرار بالقول: "أعتقد أن المدى والتأثير للشيخ علي حاتم سليمان لن يكون بمستوى ما تمت إذاعته في مواقع التواصل الاجتماعي، إنما تحاول القوة الداعمة لعودته أن تجد لنفسها موقفاً بالضد أمام الموجودين في الساحة، وأتحدث هنا عن حزب تقدم ورئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي".

ويوضح العرار، بالقول "العملية السياسية في العراق تعتمد على الأرقام وعدد المقاعد، ومن يمتلك عدد مقاعد هو تقدم، ومن يريد أن يغير المشهد عليه أن يذهب بالحوار مع تقدم، لا أن يقف ضده، لأن المكون السني لا يتحمل أي مناورات جديدة وأي أطروحات تحاول تفريقه لأن ما فيه يكفيه".

المالكي يرمي الكرة في ملعب الكاظمي

في غضون ذلك، يؤكد هشام الركابي المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إن "بعض الأطراف تحاول تضليل الرأي العام عبر تسويق قضية إسقاط التهم عن (السليمان) وسبقها (رافع العيساوي) وإثارة الشارع حول الآخرين.

وقال الركابي، لوكالة شفق نيوز، إن "المروجين أو المتسببين في إثارة مثل تلك القضايا رموا الكرة في ساحة أبرز القيادات السياسية وهو (المالكي)، لكن الواقع خلاف ذلك فكيف لزعيم دولة القانون التدخل بمثل تلك القضايا فهل له منصب تنفيذي في الحكومة تمكنه من إصدار هكذا قرارات عفو؟".

ويضيف الركابي أن "المالكي لا يمتلك أي منصب ولا موقع في السلطة القضائية"، مردفاً بالقول إن "القضية محصورة بين رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والسلطة القضائية، باعتبارهما الجهات المسؤولة عن تنفيذ الإجراءات التي تمكن المشار إليهم من المجيء إلى بغداد وتوفير الحماية والدخول لحسم قضاياهم".

ويشير الركابي، إلى أن "المالكي ليس الوحيد المتهم بتسهيل إجراءات عودة (العيساوي والسليمان) فالاتهامات طالت أيضاً زعيم تحالف الفتح هادي العامري"، متسائلاً: "لماذا (المالكي والعامري) وفي هذا التوقيت بالذات؟".

الدفاع عن السليمان

ويقول عضو اتحاد المعارضة العراقية مصطفى الدليمي، أن "قدوم الشيخ علي الحاتم إلى بغداد أتى لغرض شخصي متعلق بمشكلة قضائية بتهمة كيدية، بشكوى من وزارة الدفاع، وبعد أن ذهب إلى القضاء وطلب دليل، لم يكن هناك دليل واعتبرت تهمة كيدية وأسقطت التهمة".

ويضيف الدليمي، لوكالة "شفق نيوز أن "بالنسبة للجانب السياسي فلدينا مشروعنا كمعارضة العراقية المتمثل باتحاد المعارضة العراقية وراية المعارضة موجودة وسنبقى ماضين في تصحيح المسار السياسي، وخاصة على مستوى المكون السني، وإعادة هيكلة العملية السياسية السنية، والدفع بشخصيات جديدة للمشاركة بالعملية السياسية القادمة، بحيث يصب في مصلحة المواطن العراقي".

ويبين الدليمي، أن "الفترة الماضية كانت هناك سياسة تكميم الأفواه وملفات سرقة المال العام والمواطن والاستحواذ على حقوقهم وتهديدهم وعمليات ابتزاز وغيرها، والأيام القادمة ستكشف قضايا وملفات كثيرة، وستعطي مساحة لحرية التعبير وستثبت الأيام ما إذا كان ما نطلبه هو عداء شخصي أو مطالبة بحقوق أهالي المناطق الغربية ورفع الظلم عنهم".

ويؤكد الدليمي، أن "عودة الشيخ علي ليست عودة شخصية الى الأنبار أو عداء شخصي مع أي شخصية سياسية موجودة في الانبار، لكن من باب تحمل المسؤولية تعرض الشيخ علي لضغوط كثيرة من شيوخ العشائر وحتى شخصيات سياسية وأمنية طالبوا الشيخ علي بالعودة وحملوه مسؤولية ما يحصل في الانبار من ظلم واستبداد من قبل شخصيات متنفذة، لذا اقتضت الضرورة أن يلجأ الشيخ للقضاء الذي كان منصفاً بهذا الخصوص، وهو فعلاً لم يرتكب جريمة أو شيء من هذا القبيل، بل أنه رجل بمطالب واضحة لا يؤمن بالطائفية والتفرقة والتقسيم".

ويوضح الدليمي، بالقول "إذا ما شاركنا بالعملية السياسية كاتحاد معارضة فأننا سنذهب الى قبة البرلمان كمعارضة عراقية، وستكون تجربة سليمة لأن أحداً لم يبادر ويعمل كمعارضة، وهذا يصب بمصلحة المواطن العراقي، ولا يوجد فيها وزارات أو مغانم شخصية، لذا نلاحظ المشاركين بالعملية السياسية يبتعدون عن المشاركة كمعارضة سياسية لكن يلوحون ويهددون بالمعارضة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon