العراقيات وسرطان الثدي.. مخاوف من مستحضرات التجميل ودعوة لإنشاء قاعدة بيانات موحدة

العراقيات وسرطان الثدي.. مخاوف من مستحضرات التجميل ودعوة لإنشاء قاعدة بيانات موحدة
2026-10-10T12:00:03+00:00

شفق نيوز- بغداد 

تشكل أورام الثدي السرطانية خطراً متصاعداً على صحة النساء العراقيات، مع تزايد أعداد الإصابات خلال العامين الماضيين بحسب البيانات الرسمية، وهو ما يدفع الجهات الصحية لإطلاق برامج توعوية بهذا الإطار وسط دعوات لإنشاء أكبر قاعدة بيانات لحصر أعداد الإصابات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وهو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي المعروف بـ"أكتوبر الوردي" لتعزيز الوعي الصحي بأهمية الفحوصات الدورية والكشف المبكر عن الأمراض السرطانية، بما يسهم في رفع فرص العلاج والحد من مضاعفات المرض.

وفي الاثناء نظمت أيضاً مؤسسة "وارث" الدولية لعلاج الأورام، ندوة مكثفة تحدث فيها عدد من الاخصائيين عن هذا الورم الخبيث وأهمية إجراء الفحوصات المبكرة للكشف عنه.

وفي هذا أوضح جراح الأورام الدكتور سلام موسى، لوكالة شفق نيوز، أن "هناك العديد من الدراسات التي تتحدث عن عوامل قد تسهم في زيادة احتمالية الإصابة بالسرطان، لكنها تُعد عوامل جزئية وليست أسباباً مؤكدة بنسبة 100%".

وتابع موسى: "لا يمكن القول إن استخدام مادة معينة سيؤدي حتماً إلى الإصابة بالسرطان"، مشيرا الى "وجود عوامل متعددة قد ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة، مثل بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة، أو التأخر في انقطاعها، أو استخدام بعض الهرمونات، فضلاً عن عوامل أخرى، لكن لا يمكن الجزم بأن وجود عامل واحد يعني بالضرورة حدوث المرض".

وأضاف موسى، ان "بعض الدراسات تؤكد وجود علاقة بين مستحضرات التجميل وصبغات الشعر والتعرض للمواد الكيميائية للاصابة بالسرطان، ولكن لا يمكن تحميل مادة معينة مسؤولية الإصابة بصورة قطعية، أو القول إنها السبب المباشر للمرض". 

وبين أن "المواد الكيميائية قد يمتصها الجسم، ومن الممكن أن تكون لها تأثيرات صحية، لكن تحديد هذه التأثيرات يتطلب دراسات وأدلة علمية، كما ينبغي النظر إلى مجموع العوامل التي يتعرض لها الإنسان، وليس إلى عامل واحد بمعزل عن بقية العوامل".

وأكمل موسى: "اننا نتعرض يومياً لعوامل بيئية متعددة، تشمل الهواء والماء والغذاء، وقد تكون هناك مستويات من التلوث أو التعرض لمواد كيميائية لا نعرف آثارها بدقة، ونتناول الخضراوات واللحوم ونشرب المياه، وقد تتأثر هذه العناصر بمستويات التلوث البيئي، لذلك، لا ينبغي التركيز على عامل واحد وإهمال بقية العوامل البيئية والصحية".

وأوضح أن "التعرض لبعض المواد قد تكون له آثار محتملة، لكن لا يمكن اعتبار أي مادة سبباً مؤكداً للإصابة بالسرطان بنسبة 100% من دون أدلة علمية كافية". 

وأوضح موسى أن "إحدى المشكلات التي نواجهها في العراق تكمن البيانات، حيث أن البيانات والأرقام قبل عام 2003، كانت تخضع للتسييس، وقد تتأثر بطريقة عرض البيانات بالأهداف السياسية أو الشخصية للنظام آنذاك، أما بعد عام 2003، فقد أصبحت هناك مشكلة في جمع البيانات وتنظيمها، ولم تعد لدينا قاعدة بيانات متكاملة يمكن الاعتماد عليها بصورة دقيقة وشاملة".

وشدد على ضرورة أن "تتولى وزارة الصحة إنشاء برنامج متكامل لجمع البيانات المتعلقة بمرضى السرطان، وتسجيلها وتنظيمها بصورة صحيحة، بما يتيح معرفة أعداد المصابين وتوزيعهم الجغرافي بصورة أدق". 

ولفت إلى أن "من المشكلات أيضاً بهذا الشأن هو عدم ادخال المستشفيات والعيادات الأهلية بياناتها جميعاً ضمن نظام مركزي موحد، وقد تستقبل هذه المؤسسات أعداداً كبيرة من المرضى، لكن بياناتهم لا تكون متاحة بالكامل ضمن الإحصاءات الوطنية، ما يؤدي إلى عدم معرفة العدد الحقيقي للحالات". 

وأكمل قائلاً: "أما المستشفيات الحكومية، فتوجد لديها بيانات، لكن المشكلة تكمن في عدم إحكام السيطرة عليها وتوحيدها والتحقق من اكتمالها ودقتها، لذلك قد تكون الإحصاءات المتاحة صحيحة جزئياً، لكنها لا تعكس العدد الكامل للحالات في العراق".

ونوه إلى أهمية "إنشاء منظومة متكاملة لجمع البيانات، تشمل المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية، بحيث تُسجل الحالات في قاعدة بيانات إلكترونية مركزية، فعلى سبيل المثال، إذا راجعت مريضة مستشفى في البصرة، أو عيادة خاصة، أو أي مؤسسة صحية أخرى، فينبغي تسجيل بياناتها ضمن نظام إلكتروني موحد، بحيث تكون المعلومات متاحة للمؤسسات والجهات الصحية المعنية وفق آليات تنظيمية واضحة". 

وأكد أن "وجود قاعدة بيانات مركزية متكاملة يساعد على حصر الحالات بصورة أدق، ويمنح الجهات الصحية القدرة على معرفة الأعداد الفعلية للمرضى، وتحسين التخطيط للخدمات الصحية، ووضع سياسات تستند إلى بيانات موثوقة".

وعلى الرغم من تأكيد مختصين في وعي النساء والإقبال على الفحص المبكر، بيد أن حالات الإصابة بسرطان الثدي في تصاعد، وبلغ العدد 417 إصابة العام الماضي حسب إحصائية رسمية.

وتقول الاخصائية الدكتورة نضال البغدادي، إن "ما لفت انتباهي، من خلال الاستبيانات التي أجريها، هو أن النساء أصبحن أكثر وعياً بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، اذ بدأن يتوجهن لإجراء الفحوصات، وأصبحن يدركن أهمية الكشف المبكر عن هذا المرض".

وتضيف البغدادي في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "الكشف المبكر يعد خطوة أساسية لحماية النساء اللواتي أصبحن أكثر معرفة بالتغيرات التي قد تطرأ على الثدي، مثل ظهور الكتل أو حدوث تغيرات تستدعي مراجعة الطبيب، فضلاً عن تزايد اهتمامهن بفحص الماموغرام وكيفية إجرائه والحصول عليه". 

ولفتت إلى أن "ارتفاع مستوى الوعي يمثل عاملاً مهماً في تطوير الاستراتيجيات الصحية، ولا سيما في مجال الرعاية الصحية الأولية، من خلال افتتاح وحدات متخصصة للعناية بالثدي، تسهم في إجراء الفحوصات والكشف المبكر، وتساعد على تشخيص الحالات وتحديد ما إذا كانت سليمة أو تستدعي المزيد من الفحوصات والعلاج".

وأشارت البغدادي الى أن "المراجعات بدأت بالازدياد في عدد من المؤسسات الصحية، إلى جانب جهود أخرى لتوسيع خدمات العناية بالثدي، والعمل على إنشاء وحدات أو زوايا للتوعية في المراكز الصحية، بما يسهل وصول النساء إلى المعلومات والفحوصات اللازمة، ولا سيما في المناطق البعيدة جغرافياً عن المراكز المتخصصة".

وأكدت على ضرورة "تقديم الدعم النفسي للنساء المصابات بسرطان الثدي، وتنظيم محاضرات وورش توعوية تتناول أهمية الكشف المبكر والعوامل المرتبطة بالمرض وسبل الوقاية منه، إلى جانب تخصيص برامج تتحدث عن الدعم النفسي وأثره في رحلة العلاج والتعافي". 

وبينت أن "المرأة المصابة قد تمر بفترات صعبة، وقد تواجه مخاوف تتعلق بتطور المرض أو احتمالات انتشاره، لذلك فإن توفير الدعم النفسي المناسب، ومساعدتها على التكيف مع حالتها، وتعزيز قوتها الداخلية، أمور مهمة في هذه المرحلة".

وأشارت إلى أن "بعض النساء سجلن قصص نجاح خلال خوضهن تجربة المرض، واستطعن مواصلة حياتهن بصورة طبيعية ومستقرة، وهو ما يمكن أن يمنح المصابات الأخريات الأمل على تجاوز الخوف والقلق". 

وشددت على أهمية "مواصلة جهود التوعية، ليس فقط بأهمية الكشف المبكر، وإنما أيضاً بضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء المصابات، ومساندتهن خلال رحلة العلاج، بما يعزز قدرتهن على مواجهة المرض والعيش باستقرار وأمل".

وسجلت احصائية مستشفى وارث لعلاج الأورام من تشرين الأول/أكتوبر 2024 إلى تشرين الأول/أكتوبر 2026، 521 مريضة تحت المتابعة الدقيقة، و60 بالمئة من الحالات في المراحل المبكرة، فيما بلغ إجمالي عدد الحالات المشخصة 132 حالة، و3410 حالة تم فحصها.

وتلفت الدكتورة وسن الغانمي استشارية الكشف المبكر عن الأورام في حديث الى شفق نيوز، إلى "وجود فحصين للكشف المبكر عن سرطان الثدي، أولهما الفحص الذاتي، أما الفحص الآخر فهو الفحص السريري"، مبينة أن الكشف الذاتي لا يغني عن الكشف السريري لتشخيص المرض".

وتضيف أن "هناك إفرازات عديدة يقوم الثدي بافرازها، وأخطرها هو الإفراز الدموي، وأن بعض الحالات يتغير بها شكل الثدي ليشبه البرتقالة، وقد يتسبب مرض السرطان ببعض الآلام الخفيفة في البداية"، منوهة إلى أن "السمنة والوراثة قد يكون لهما دور كبير في الإصابة".

وفي الختام، أشارت الغانمي إلى "وجود عدد من الفحوصات الطبية لتشخيص المرض، وإمكانية العلاج والشفاء منه في مراحله المبكرة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon