الخارطة الجديدة.. إلى أين يتجه العراق والمنطقة بعد دعوة ترمب للتطبيع؟

الخارطة الجديدة.. إلى أين يتجه العراق والمنطقة بعد دعوة ترمب للتطبيع؟
2026-05-26T07:31:35+00:00

شفق نيوز- بغداد/ طهران/ رام الله/ لندن

في ظل تصاعد التحركات الأميركية لإعادة صياغة المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، عاد ملف التطبيع مع إسرائيل إلى واجهة الجدل السياسي والدبلوماسي، بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي ربط فيها أي اتفاق محتمل مع إيران بانضمام دول عربية وإسلامية إلى ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام".

وتأتي تصريحات ترمب في سياق حديث أميركي متجدد عن "توسيع الاتفاقيات"، التي انطلقت عام 2020 وشملت حتى الآن الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ولاحقاً المغرب والسودان، مع ضغوط سياسية متزايدة لدفع دول أخرى نحو المسار ذاته، بينها السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن.

إيران والتطبيع الإقليمي

وبحسب ما نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على منصته "تروث سوشيال"، أمس الاثنين الخامس والعشرين من أيار الجاري، فقد دعا دولاً في محيط إيران وعدداً من الدول الإقليمية إلى الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل.

وقال ترمب، إن مفاوضات إيران "تسير بشكل جيد"، وأن نتيجتها ستكون "اتفاقاً كبيراً أو لا اتفاق"، كاشفاً أنه أجرى اتصالات مع عدد من القادة الإقليميين، السبت الماضي، بينهم قادة في السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن وباكستان والبحرين، مشدداً على ضرورة انضمام هذه الدول إلى الاتفاقات بشكل متزامن، معتبراً ذلك جزءاً من تسوية أوسع تشمل الملف الإيراني.

أكد ترمب أن أي اتفاق محتمل يجب أن يقود إلى تعزيز ما وصفه بـ"السلام والاستقرار في الشرق الأوسط عبر توسيع اتفاقيات أبراهام"، في خطوة اعتبرها مراقبون ربطاً مباشراً بين الأمن الإقليمي ومسار التطبيع.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، هيثم الهيتي، إن "الاتجاه الحقيقي للمنطقة لا يزال غير واضح".

ويضيف الهيتي لوكالة شفق نيوز: "لا يمكن الجزم إن كانت الدول العربية ذاهبة نحو التطبيع أو الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. ما يحدث حالياً أقرب إلى ضغط إعلامي وسياسي مرتبط باعتبارات داخلية أميركية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية".

ويرى الهيتي أن الحكم النهائي على مستقبل هذا المسار "سيتضح بعد الانتخابات النصفية الأميركية، حين تتبلور موازين القوى داخل الكونغرس".

هندسة الشرق الأوسط

من جانبه، يذهب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إلى أن الطرح الأميركي يتجاوز فكرة التطبيع التقليدية، قائلاً إن "ما تريده إدارة ترمب ليس اتفاقاً مع إيران فقط، بل إعادة ترتيب النظام الإقليمي بالكامل بحيث تصبح إسرائيل جزءاً طبيعياً من المنظومة الأمنية والاقتصادية للشرق الأوسط".

ويضيف إلياس لوكالة شفق نيوز، أن ما يُطرح اليوم "هو مشروع لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية"، بحيث يتم تقسيم المنطقة إلى دول منخرطة في النظام الجديد وأخرى خارجه، مشيراً إلى أن العراق يمثل "الحلقة الأكثر حساسية" في هذا التحول بسبب انقسام مواقفه الداخلية بين قوى رافضة للتطبيع وأخرى تدعو للانفتاح.

"منظومة أمن جديدة"

وفي السياق ذاته، يرى الخبير في العلاقات الدولية من رام الله، أشرف عكة، أن واشنطن تحاول بناء "منظومة أمن إقليمي جديدة" ترتبط بتوسيع اتفاقيات أبراهام، لكنه يشكك في إمكانية نجاحها.

ويقول عكة لوكالة شفق نيوز، إن "هناك محاولة لربط المفاوضات مع إيران بإعادة صياغة السياسة الخارجية في المنطقة، لكن هذا المسار لن يكتمل بسهولة بسبب تعقيدات الصراع ورفض أطراف رئيسية له".

ويضيف أن هذا التوجه "يعكس ضغوطاً سياسية معقدة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، أكثر مما يعكس توافقاً إقليمياً حقيقياً".

"انتصار على الورق"

أما الخبير في الشؤون الإيرانية، مهدي عزيزي، فيرى أن التصريحات الأميركية الأخيرة تحمل طابعاً داخلياً أكثر من كونها دبلوماسياً، قائلاً إن "ترمب يسعى لتقديم صورة انتصار سياسي داخلياً، حتى لو لم يتحقق على الأرض، خاصة في ظل الضغوط الانتخابية والملفات السياسية الحساسة في واشنطن منها قضية جيفري إبستين".

ويشير عزيزي إلى أن أي تفاهم مع إيران "سيُستخدم لتسويق صورة إعادة التوازن الأميركي في الشرق الأوسط، حتى لو لم يغيّر الواقع الميداني بشكل جذري".

العراق.. رفض وجدال داخلي

في العراق، حيث لا توجد علاقات رسمية مع إسرائيل، يتجدد الجدل كلما طُرح ملف التطبيع إقليمياً، إذ يعبر السياسي العراقي مثال الآلوسي عن انتقادات حادة لهذا المسار، قائلاً إن ربط السلام بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية" يختزل مفهوم السلام ويغفل خصوصية دول مثل العراق.

ويرى الآلوسي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون صفقات آنية، بل يحتاج إلى حوار مباشر وناضج بين الشعوب والدول، بما في ذلك العراق وإسرائيل".

في المقابل، شهد العراق خلال السنوات الأخيرة تشديداً قانونياً في ملف التطبيع، إذ أقر البرلمان عام 2022 قانوناً يجرّم أي شكل من أشكال العلاقات مع إسرائيل، بينما صدرت في 2025 أحكام قضائية بالسجن بحق أشخاص أدينوا بـ"الترويج للتطبيع" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أكدت البطريركية الكلدانية في بغداد أن تصريحات الكاردينال لويس روفائيل ساكو بشأن "التطبيع" في كانون الأول/ديسمبر 2025 كانت تعني "التطبيع الداخلي مع العراق"، وليس أي علاقة مع إسرائيل، وسط اتهامات سياسية متبادلة ومحاولات لتأويل المصطلح في سياق أوسع.

ومنذ إطلاقها، رُوّج لاتفاقيات أبراهام باعتبارها إطاراً للسلام الاقتصادي والأمني في المنطقة، إلا أن مراقبين يرون أنها لم تنجح حتى الآن في إحداث تحول سياسي شامل، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon