ارتفاع الدولار وغلق المنافذ الحدودية وغياب الموازنة "تحاصر" الاقتصاد العراقي
شفق نيوز- بغداد
"الوضع الاقتصادي في العراق يقترب من السيئ جداً"، بهذه الكلمات يصف النائب في البرلمان العراقي، عدي الزاملي، المشهد الاقتصادي في البلاد، في ظل ضغوط متزامنة تتصل بسعر الصرف، وحركة التجارة والمنافذ الحدودية، وأزمة الوقود، فضلاً عن استمرار العمل من دون موازنة اتحادية نافذة.
وشهد العراق، اليوم الأحد، ارتفاعاً في سعر الدولار، إذ بلغ في بورصتي الكفاح والحارثية بالعاصمة بغداد 156,500 دينار لكل 100 دولار، بينما وصل سعر البيع في محال الصيرفة إلى 157,000 دينار، وفي أربيل عاصمة إقليم كوردستان بلغ سعر البيع 156,250 ديناراً مع الإغلاق.
وفي الوقت نفسه، تعطلت التجارة في عدد من المنافذ البرية مع إيران على خلفية إجراءات أمنية، قبل أن تقرر السلطات إعادة فتحها تدريجياً؛ إذ استؤنف دخول المسافرين عبر الشلامجة والشيب صباح اليوم، على أن تستأنف تجارة الشلامجة غداً الاثنين، ومندلي بعد غد الثلاثاء، والشيب الخميس المقبل، بينما بقي منفذا زرباطية والمنذرية يعملان على مدار الساعة.
ويأتي اضطراب المنافذ في أعقاب إجراءات أمنية بدأت أمس السبت، بعد إعلان السعودية تعرض خط أنابيب "شرق-غرب" لهجمات بطائرات مسيرة قادمة من العراق.
إغلاق المنافذ
وفي هذا السياق، يقول عدي الزاملي لوكالة شفق نيوز، إن إغلاق المنافذ "عسكري أكثر منه تجاري أو اقتصادي"، مشيراً إلى أن الإغلاق لم يشمل جميع المعابر، وأن منافذ إقليم كوردستان ومنفذ زرباطية في محافظة واسط والمنافذ البحرية لا تزال مفتوحة، فيما تستمر حركة التجارة والمسافرين عبر منافذ أخرى.
ويضيف النائب أن الحكومة العراقية تحاول "بأقصى طريقة" تجنيب البلاد الانخراط في الصراع الإقليمي وإبعاد شبح الحرب والعقوبات الاقتصادية، في وقت يرتبط اضطراب الملاحة والتجارة بالتوتر العسكري في المنطقة، ولا سيما حول مضيق هرمز.
ويرى أن أزمة الوقود التي تشهدها معظم المحافظات هي واحدة من أزمات متعددة يعيشها العراق، معرباً عن أمله في انفراجها خلال الأيام المقبلة، لكنه خلص إلى أن "الوضع الاقتصادي في البلاد قريب من السيئ جداً" ويحتاج إلى علاجات سريعة في ظل الظروف الإقليمية الصعبة.
مواجهة الأزمة
أما اقتصادياً، فيرى الخبير المالي والاقتصادي، صفوان قصي، أن العراق لا يزال يمتلك أدوات لتجاوز التداعيات المحتملة لتصاعد أزمة مضيق هرمز، محذراً في الوقت نفسه من أن اتساع الصراع إلى مناطق أخرى، ومنها باب المندب، قد يزيد صعوبة التصدير والاستيراد ويرفع تكاليف النقل والشحن.
ويقول قصي لوكالة شفق نيوز، إن البنك المركزي يستطيع في المرحلة الحالية إسناد السياسة المالية بما يضمن استمرار تسديد الالتزامات الدائمة، وفي مقدمتها الرواتب والرعاية الاجتماعية والتقاعد، مؤكداً أن البنك قادر على الدفاع عن سعر الصرف الحالي "لفترات طويلة"، ولا يرى حاجة إلى إعادة تقييمه.
وبحسب قصي، يستطيع العراق تنويع طرق الاستيراد والنقل بعيداً عن الخليج والبحر الأحمر، عبر تفعيل المسار التركي واستمرار نقل النفط بالحوضيات وخط جيهان، بما يخفف الأضرار المحتملة على الإيرادات النفطية.
كما يمكن للتجار الذين يعتمدون على البحر الأحمر إعادة ترتيب سلاسل التوريد واللجوء إلى الطرق البرية عبر باكستان وإيران وصولاً إلى الهند والصين عند الحاجة، وفق قصي.
ويؤكد أن كلفة النقل والشحن سترتفع، "لكن لا يوجد خيار غير التعامل مع الطرق البرية في هذه المرحلة"، داعياً في المقابل إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل التبعية للاستيراد.
ويرى أن التضخم "تحت السيطرة لغاية الآن وإلى نهاية هذه السنة"، وأن على العراق إعداد خطط لمواجهة التداعيات المباشرة وغير المباشرة لأي توسع في الصراع.
الأزمة المالية
وفي المقابل، يضع الخبير الاقتصادي، كريم الحلو، جانباً آخر من الأزمة عند المالية العامة نفسها، قائلاً إن العراق يعيش أزمة مالية ترتبط بمشكلة النفط وضعف الإيرادات المحلية، فضلاً عن الفساد وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة بصورة كافية لتحصيل الإيرادات.
ويقول الحلو لوكالة شفق نيوز، إن الرواتب والمخصصات المرتبطة بالرئاسات وتعدد الرواتب تشكل عبئاً لا يتناسب مع المستوى المعيشي للمواطن، بينما يواصل العراق الاعتماد بصورة كبيرة على النفط، رغم اضطراره إلى استيراد منتجات نفطية كان يمكن أن تعزز قيمة موارده لو امتلك قدرات تصفية وإنتاج أكبر.
ويرى الحلو أن ضعف المصارف والحوكمة أدى إلى عزوف المواطنين عن إيداع أموالهم في الجهاز المصرفي، فيما يمثل غياب الحسابات الختامية منذ عام 2012 مؤشراً إضافياً على عمق الاختلالات المالية والإدارية.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في 31 آب/ أغسطس الماضي أن مجلس الوزراء سيصوت على مشروع الموازنة خلال أيلول/ سبتمبر الجاري، وأنها ستكون موازنة برامج، مع توجه لربط الإنفاق بالنتائج، فيما قالت الحكومة إن العجز المخطط لن يتجاوز 3% وفق قانون الإدارة المالية.