15 عاما على تفجيرات سامراء.. المدينة تكافح لاستعادة حياتها الطبيعية

15 عاما على تفجيرات سامراء.. المدينة تكافح لاستعادة حياتها الطبيعية
2022-03-10T15:55:03+00:00

شفق نيوز/ رصد موقع "المونيتور" الأمريكي المشهد القائم في مدينة سامراء التاريخية والتي يكافح أهلها من أجل استعادة مكانتها الطبيعية، بعد سنوات عديدة على تفجير تنظيم القاعدة لمرقد الإمامين العسكريين، ما فجر أسوأ موجة عنف طائفي يشهدها العراق في مرحلة ما بعد العام 2003.

واوضح التقرير الأمريكي الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، ان الاجراءات الامنية تعززت في سامراء منذ العام 2007، ولم تشهد المدينة التي يغلب عليها الطابع السني، سوى حالات عنف قليلة، الا ان سكانها يأملون بعودة الأمور الى طبيعتها.

جدار برلين

ويروي التقرير كيف يشير أستاذ التاريخ علي حسن (30 عاماً) من على سطح منزله، باتجاه المرقد العسكري، احد اكثر المواقع الشيعية احتراما في العراق، فيما يبدو حي آخر في سامراء خلف جدران اسمنتية للحماية من التفجيرات، قسمت المدينة طوال 15 سنة، قائلا "لقد تحول الجدار الى جدار برلين، بعدما اقيم لحماية المرقد بعد ان اصبحت المدينة بؤرة لاندلاع مذابح طائفية، لكن الجدار قسم المدينة طوال سنوات، وحان الوقت الان لعودتها الى طبيعتها".

وذكّر التقرير بان تنظيم القاعدة نفذ هجمات تفجيرية في المرقد العسكري في شباط/ فبراير العام 2006، ثم في حزيران/ يونيو العام 2007، مما "تسبب باندلاع أسوأ عمليات قتل خلال سنوات الفوضى التي اعقبت الغزو الامريكي العام 2003، وتجاهل العراقيون دعوات رجال الدين الشيعة الى ضبط النفس سواء من المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني ومن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وغرق العراق في سنوات من الوحشية".

الخوف يسيطر على الجميع

ونقل التقرير عن عمر كمال (43 عاماً) الذي كان يصطحب اطفاله الى المدرسة عندما وقع احد التفجيرات، قوله "كان الدوي عاليا لدرجة انني رميت بنفسي على الارض لحماية الاطفال، ومنذ ذلك الوقت، وانا دائما بحالة خوف".

واشار التقرير الى ان الخوف ظل شائعا في المجتمع الاوسع، اذ بعدما انتهى تمرد تنظيم القاعدة، كان الخطر الاكبر المتمثل بتنظيم داعش يكبر في البلدات والقرى المحيطة بمنطقة بعقوبة مركز محافظة ديالى المجاورة لسامراء، مضيفا انه برغم هزيمة داعش، فان بعقوبة ما تزال مضطربة ولم تتحقق فيها المصالحة، وبقيت سامراء رمزا للاضطرابات الطائفية.

ونقل التقرير عن الطالب الجامعي احمد فريد حديثه عن الفترة التي سبقت العام 2003، ومشهد المصلين في المدينة والاطفال وهم يلهون في الازقة والتجار وهم يستميلون الزبائن لشراء الهدايا التذكارية، ويقول فريد "ما عدت ألهو بحرية مع اخوتي ونحن نرى مجموعات الحجاج يقتربون من المرقد، لقد كان وقتا مختلفا بالكامل، والان علي اخذ الاذن من رجال الميليشيات المصطفين في طوق امني حول المرقد بعد ان يستجوبني لمجرد انني سني. انهم يوفرون الحماية للمنطقة، هذا هو البروتوكول، لكن من يحمي كرامتي؟".

سامراء آمنة

وبحسب التقرير فان السلطة الان في سامراء هي الان في ايدي القوات الامنية التي يقودها الشيعة، فيما يرى غالبية السنة انفسهم كمواطنين من الدرجة الثانية واحيانا كمستهدفين، وكضحايا الاستياء الذي خلفه الاقتتال الطائفي، وهم يخشون ان تصبح سياسة الدولة العقاب الجماعي.

وذكر التقرير انه بعد الهجوم الاول على سامراء في العام 2006، قامت الميليشيات الشيعية باجتياح شوارع بغداد وهي تردد هتافات تنادي بالانتقام، وجرى اضرام النار بالعشرات من المساجد السنية وارتكبت بعض أسوأ المذابح المذهبية خلال الحرب، مضيفا ان سفك الدماء تفاقم ليتحول الى موجة قتل اوقعت عشرات الالاف من القتلى في مختلف انحاء العراق.

الا ان التقرير اشار الى ان مقام العسكري في سامراء اصبح اكثر المناطق المحمية في العراق منذ العام 2007، ونادرا ما شهدت سامراء اعمال عنف. ونقل التقرير عن رئيس بلدية المدينة محمود خلف احمد، قوله "لم تقع هجمات منذ نهاية 2014، وهذا دليل على مؤشر كبير على التعايش بين السنة والشيعة".

جدران غيرت وجه المدينة

وبرغم ذلك، اعتبر التقرير ان المكاسب الامنية كان لها ثمنها، حيث ترسخ النفوذ الشيعي في المدينة، واصبحت جدران الحماية من التفجيرات وكأنها مجسمات مركبة الى الابد، وجرى اغلاق المنطقة المحيطة بالضريح، والتي بعدما كانت مزدهرة فإنها الان شهدت اغلاق اكثر من 200 متجر ومنزل، غالبيتها مملوكة من السنة. كما أن هذه الجدران التي شيدت منذ العام 2007، تسببت بتأثير كبير على التعايش الثقافي في المدينة.

ونقل التقرير عن محمد خالد (51 عاما)، وهو صاحب محل للاجهزة الكهربائية على مسافة قريبة من المرقد العسكري، قوله "هذه الجدران غيرت سامراء. الحكومة تريد حمايتها. لكن ماذا يفعلون بحقنا؟ لقد اصبح من المستحيل ممارسة العمل التجاري. حان الوقت لاعادة فتح المدينة".

وختم التقرير بالقول انه خلال الشهور القليلة الماضية، بدأت عودة الحجاج الى المقام، في مؤشر يعتبره بعض سكان سامراء على انه تطور نحو الافضل، الا ان المتاجر القريبة ما زالت مغلقة في ظلال الجدران الامنية. ونقل التقرير عن حسن قوله "من حقنا ان نحيا حياة مدنية طبيعية، لكن هذا ليس متاحا لنا".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon