11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

قراءات متباينة.. هل تهز حملة الزيدي على "الفساد" أركان السلطة في ‏العراق؟

قراءات متباينة.. هل تهز حملة الزيدي على "الفساد" أركان السلطة في ‏العراق؟
2026-06-30T18:00:46+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تراوحت القراءات الغربية للحملة الحالية على "الفساد"، ما بين تقديرات ‏بأن تأثيراتها ستكون كبيرة على المشهد السياسي العراقي، واستجابة ‏لمطالب الشعب الذي يطالب حكومته بالتحرك، وبين التخفيف ‏من وقعها، كونها لا تقاس بعدد المعتقلين، وإنما بشفافيتها وما إذا كانت ‏ستطال رؤوساً أكبر.

مواقع وصحف غربية تناولت في تقارير ترجمتها وكالة شفق نيوز، الاعتقالات والتوقيفات الحالية واعتبرتها تمثل ‏جزءاً من حملة لمكافحة "الفساد"، ستتصاعد بقيادة رئيس الوزراء علي ‏الزيدي، لكنها قد تتوقف في حال تصاعدت تكاليفها السياسية أو الأمنية أو ‏المؤسسية.

هروب بعض المشتبه بهم

وبحسب وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، فمن المرجح أن تكون ‏لعمليات الاعتقال تداعيات على المشهد السياسي العراقي الممزق، ‏حيث غالباً ما تتداخل اتهامات "الفساد" مع صراعات النفوذ والسلطة.

وأشارت تقارير عدّة، إلى أن مذكرات الاعتقال الصادرة والتوقيفات التي ‏جرت، والتي طالت العديد منها شخصيات مقيمة في المنطقة الخضراء، ‏لم تمنع بعض المشتبه بهم من الهرب قبل وصول القوات الأمنية إليهم ‏في المنطقة الخضراء، ما أجبر قوات الأمن على تطويق المنطقة وتوسيع ‏حملة البحث والمداهمات والتي من المتوقع أن تتواصل خلال الأيام ‏المقبلة، بحسب نشره موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني.

"بداية لتغيير حقيقي"

وفي السياق، أفادت صحيفة "ذي ناشيونال" الصادرة بالإنكليزية في أبو ‏ظبي، بحسب تقرير لها، بأن "مشاهد المداهمات وتحركات عناصر ‏القوات الأمنية الذين يرتدون الأقنعة في شوارع بغداد، كانت مشاهد يتمنى العديد من ‏العراقيين أنها حصلت قبل سنوات".

وأشارت الصحيفة إلى ما جرى دفع العديد من العراقيين إلى التساؤل عما إذا كان ‏هذا بداية لتغيير حقيقي، أم أنه مجرد حالة أخرى من المحاسبات ‏الانتقائية.

ورغم أن التقرير، لفت إلى أن عدد الاعتقالات كبير في أهميته، ‏اعتبر أن "العراقيين يمثلون مجتمعاً ضاق ذرعاً منذ فترة طويلة بسوء ‏الإدارة والحكم المختل"، مذكراً في هذا الإطار بتظاهرات العام 2019 ‏التي كانت في جانب أساسي منها تعكس الاحتجاج على مشكلات تفاقمت ‏بسبب "الفساد السياسي المستشري" في بلدهم.

ولهذا، رأى التقرير، أنه من السابق لأوانه التكهن بما ستؤول إليه الحملة ‏الجارية.

وتابع أن الحملة في حال كانت تمثل بداية لتغيير مؤسسي عميق، فإن ‏‏"الكثيرين سيرحبون بهذه الخطوات الحازمة، لكن في حال تعثرت جهود ‏مكافحة الفساد من خلال مفاوضات سرية ومساومات سياسية، بما يحافظ ‏على النظام السياسي وشبكات المحسوبية على حالها، فإن حياة العراقيين ‏العاديين لن تظل على حالها فقط، بل قد يكون هناك خطر تعميق انعدام ‏الثقة في الوعود الحكومية وتعزيز مشاعر التشاؤم".

مخاوف من "تسييس" الحملة

أما موقع "ميدل إيست مونيتور"، فنشر تقريراً أوضح فيه، أن الحملة ‏تفتح الباب أمام تساؤل أكبر من مسألة أسماء المعتقلين وعددهم، متسائلاً ‏‏"هل نحن أمام بداية لإصلاح مؤسسي حقيقي، أم أننا أمام لحظة سياسية ‏تعيد توزيع القوة داخل الدولة تحت شعار مكافحة الفساد؟".

ويؤكد التقرير، أن "العراق المنهك من المحاصصة والفساد وتداخل ‏المال السياسي مع النفوذ الحزبي، يحتاج إلى مواجهة جدية مع الفساد، إلا ‏أن تجارب عربية تظهر أن مكافحة الفساد لا يتم قياسها بعدد الاعتقالات، ‏وإنما بطريقة إدارة الملف، ومستوى الشفافية، واستقلال القضاء، وما إذا ‏كانت الحملة ستطال الجميع بالمعيار نفسه، أم أنها ستتحول إلى أداة ‏لإضعاف خصوم وتقوية آخرين".

وتناول التقرير، تجارب جرت مثلاً في تونس، حيث استخدمت السلطة ‏خطاب "الحرب على الفساد"، من أجل تركيز السلطة لنفسه. كما تناول ‏تجربة السعودية التي اعتقل بموجبها العشرات من الأمراء والشخصيات، ‏إلا أن الحملة التي جرت في العام 2017، لم تتم قراءتها فقط بوصفها ‏عملية لمكافحة "الفساد"، حيث اعتبر كثيرون أنها ساهمت أيضاً في ‏إخضاع جزء من النخبة الاقتصادية والسياسية القديمة، وتركيز القرار ‏السياسي في يد القيادة الجديدة.

وأعرب التقرير، عن القلق من أن تتحول الحملة العراقية، في حال غياب ‏الضمانات، إلى نسخة أخرى من حملات عربية رفعت شعار "مكافحة ‏الفساد"، بينما ساهمت في إعادة ترتيب موازين القوة داخل الدولة.

‏"الزيدي ليس الوحيد"

وبينما قالت "ذي ناشيونال"، إن تطلعات الجمهور العراقي إلى حكم نزيه ‏هو تطلع حقيقي، ولا بد أن يقابله وجود مؤسسات قادرة على تعزيز ‏الشفافية ووضع آليات للحيلولة دون أي تراجع سياسي بشأن هذه القضية ‏التي ما تزال تعرقل آمال العراقيين في مستقبل أفضل، نقلت الصحيفة ‏في تقرير آخر لها، حول حملة الزيدي على الفساد، عن مصادر قولها إن ‏‏"الدراما" المحيطة بهذه الحملة ومشاهد العربات المدرعة في شوارع ‏بغداد، تستهدف تصوير الزيدي كشريك موثوق، خصوصاً بالنسبة ‏للولايات المتحدة.

ونقلت "ذي ناشيونال" عن الباحث في مركز "تشاتهام هاوس" حيدر ‏الشاكري قوله، إنه "من الشائع بعد تشكيل حكومة جديدة أن تعمل القيادة الجديدة تدريجياً على تقليص نفوذ الشبكات المرتبطة بسابقتها"، مضيفاً أن ‏عمليات الاعتقال "تعكس صورة دولة قادرة على تطبيق القانون وان ‏تركز سلطتها، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي".

واستعادت الصحيفة، تصريحات خاصة من الزيدي لها في الأسبوع ‏الماضي، أي قبل بدء الحملة، تعهد فيها بـ"خنق الفساد في البلاد"، إلا أنها أشارت إلى أن الزيدي ليس رئيس الوزراء الوحيد الذي تعهد ‏بمعالجة هذه المشكلة الممنهجة في العراق.

السوداني "الخاسر الأكبر"

ونقل التقرير عن الباحث في "المركز العربي للأبحاث ودراسة ‏السياسات" حارث حسن قوله، إنه "ليس من المستغرب أن تطلق ‏الحكومات العراقية الجديدة حملات لمكافحة الفساد في مستهل ولايتها، إلا ‏أن هذه الجهود سرعان ما تفقد زخمها مع مرور الوقت، غير أن ما يميّز ‏هذه الحملة هو أنها تتمتع على ما يبدو، بدعم قوي من المستويات العليا ‏في السلطة القضائية، وتتم في ظل ضغوط خارجية متزايدة وتحديات ‏اقتصادية متفاقمة".

وبحسب الشاكري أيضاً، فإن توقيت عمليات الاعتقال يأتي استجابة ‏لمخاوف محلية وإقليمية إزاء سلطة الحكومة الجديدة بقيادة الزيدي.

ويشدد الباحث، على أن حملة "مكافحة الفساد" توجه "رسالة إلى واشنطن ‏وشركاء دوليين آخرين مفادها أن الدولة العراقية، بدلاً من الدخول في ‏منافسة مع أطراف سياسية أو مسلحة، فإنها تتولى زمام المبادرة في ‏فرض المحاسبة".

وبينما أشار التقرير إلى أن الخبراء يقولون إن مدى اعتبار ذلك "جهداً حقيقياً لمكافحة الفساد"، يعتمد على هوية الأشخاص المعتقلين والفصائل التي ‏يمثلونها، نقل عن حارث حسن، ترجيحه أن "العراق يشهد فصلاً آخر من ‏صراعات النخبة على السلطة وسياسات التجاذبات الفئوية".

ويكشف أن "رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني يبدو الخاسر ‏الأكبر ظاهرياً، رغم أنه ما يزال من المبكر استخلاص استنتاجات ‏قاطعة".‏

ويختم حسن بالقول، إن التوقعات هي أن "تتوقف هذه الحملة بمجرد أن ‏تبدأ تكلفتها السياسية أو الأمنية أو المؤسسية في التزايد بشكل ملموس"، ‏مضيفاً أن "المعطيات الراهنة تشير مع ذلك، إلى احتمالية تنفيذ اعتقالات ‏إضافية".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon