قاضٍ يعتبر نقل "الدواعش" إلى العراق "فخ": دولهم ترفض استقبالهم وستصفنا بـ"الجزارين"
شفق نيوز- ترجمة خاصة
سلط معهد "تكتيكات الأمن ومكافحة الإرهاب" البريطاني الضوء على تباطؤ عمليات نقل سجناء "داعش" من سوريا إلى العراق كنتيجة لمخاوف من جانب السلطات العراقية لعدة أسباب من بينها الخشية من "فخ"، بالإضافة إلى عمل بغداد مع وزارة الخارجية الأميركية للضغط على حكومات الدول التي ينتمي إليها العديد من السجناء، من أجل استردادهم إلى بلادهم.
وذكّر المعهد البريطاني في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، بأن عملية نقل سجناء "داعش" تباطأت حيث أن واشنطن كانت تتوقع بداية نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل خلال أيام، إلا أنه بعد مرور أكثر من أسبوع، لم يكن قد جرى نقل سوى أقل من 500 شخص.
ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين قولهم إنهم طلبوا من واشنطن إبطاء التدفق لإتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى بشأن استعادة مواطنيها وإعداد منشآت احتجاز إضافية.
وبحسب التقرير فإن العراق حاكم العشرات من عناصر تنظيم "داعش" الأجانب في السنوات الأخيرة، إلا أن المسؤولين يحذرون من أن استيعاب آلاف آخرين منهم، سيفرض ضغوطاً على المحاكم ونظام السجون في البلد، إلا أن الأكثر أهمية من ذلك هو الخشية من أن المحاكمات الجماعية يمكن أن تعرض بغداد لانتقادات دولية حادة، خاصة إذا نال المحتجزون أحكاماً بالإعدام.
وأشار التقرير إلى أن العراق لا يزال يطبق حكم الإعدام، مضيفاً أن المحاكمات التي تتعلق بـ"داعش"، غالباً ما تؤدي إلى تطبيق عقوبة الإعدام، وهو ما يثير معضلة سياسية وأخلاقية أمام الحكومات الغربية التي تعارض عقوبة الإعدام، إلا أنها في الوقت نفسه ترفض استعادة مواطنيها.
ونقل التقرير عن أحد كبار المسؤولين القضائيين في العراق قوله "هذا فخ"، مضيفاً أن "هذه الدول الغربية تعارض عقوبة الإعدام، إلا أنها ترفض استقبال إرهابييها، فلماذا يجب علينا أن نتحمل عبء أن ينظر إلينا على أننا الجزارون؟".
وبعدما لفت التقرير إلى أن تردد الدول الغربية في استعادة سجنائها، قال إن ضمان تحقيق الإدانات في الدول الغربية أكثر صعوبة مما هو عليه في العراق الذي يعتمد أساساً على انتماء المتهم إلى "داعش"، بدلاً من إثبات تورطه في جرائم محددة، لإدانته، في حين أن الأنظمة القانونية في الغرب تفرض على الادعاء العام تأكيد التورط المباشر للمتهم في أعمال العنف.
وبعدما ذكّر التقرير بموقف وزارة الخارجية الأميركية الذي يحث "الدول على تحمل المسؤولية وإعادة مواطنيها إلى أوطانهم لمواجهة العدالة"، نقل التقرير عن مصدر قضائي عراقي بارز قوله إن بغداد تعمل الآن مع وزارة الخارجية الأميركية لتعزيز الضغط على الحكومات المترددة على قبول مواطنيها.
لكن التقرير نقل عن دبلوماسيين قولهم إن المعضلة القاسية تتمثل في إعادة السجناء إلى أوطانهم ومواجهة رد فعل سياسي محلي، أو السماح بمحاكمتهم في العراق، حيث يمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام، وهي نتيجة من المحتمل أن تثير الغضب في الداخل.
ونقل عن دبلوماسي قوله إن المباحثات بدأت مع بغداد، ولكن سياسة حكومتهم لم تتغير "وسيكون من الصعب علينا قبول نقلهم إلى العراق إذا كانوا سيقطعون رؤوسهم بعد ذلك"، بما لما في ذلك من "آثار قانونية محيرة".
وبحسب التقرير فإن عملية التباطؤ التي تجري الآن تعكس وجود مأزق واسع حيث أن العراق لا يريد أن يصبح أرض إلقاء العالم للمسلحين الأجانب غير المرغوب فيهم، في حين أن الحكومات الغربية لا تزال غير راغبة في مواجهة التكلفة السياسية لإعادة المحتجزين إلى ديارهم، بينما الولايات المتحدة عالقة بين انهيار الترتيبات الأمنية في سوريا وفي الوقت نفسه، عدم قدرتها على إجبار الدول الحليفة على التصرف.