تقرير بريطاني: الزيدي يحكم بـ"عضلات مستعارة" والقضاء وترمب سرّ قوته
شفق نيوز- ترجمة خاصة
يطرح أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية القوية الذي أظهره رئيس الوزراء علي الزيدي، بشكل مفاجئ تساؤلات عمّا إذا كان تعبيراً حقيقياً عن قوته، أم أنه قوة افتراضية اعتمد فيها على التشققات داخل الائتلاف الحاكم، وعلى مساندة من المؤسسة القضائية، وعلى دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك بحسب ما أورده موقع "أمواج" البريطاني.
وبحسب الموقع البريطاني، فإن الزيدي أظهر منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي تطبيقاً قوياً لسلطته التنفيذية، الأمر الذي فاجأ المراقبين المحليين والدوليين، لكونه لا يتمتع بخبرة سياسية سابقة.
واعتبر الموقع في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن استعراض القوة التنفيذية هذا كان لافتاً للنظر، بالنظر إلى الانطباع الأولي عن الزيدي، بأنه مرشح آمن جاء كحل وسطي، وأنه شخص اختير لأنه لا يشكل أي تهديد للقوى الكبرى داخل الإطار التنسيقي الحاكم.
إلا أن التقرير رأى أنه بدلاً من تأكيد فكرة ظهور رجل قوي حقيقي، فإن حملاته الجريئة كانت ممكنة إلى حد كبير بسبب الشروخ العميقة التي تشل التحالف نفسه، موضحاً أنه تحرك الزيدي، من خلال فراغ السلطة هذا، وكأنه يمارس السلطة على سبيل الإعارة، وأن نفوذ رئيس الوزراء يعتمد أساساً على القادة القضائيين، وعلى الدعم من إدارة ترمب، وعلى عجز الائتلاف الحاكم عن استخدام حق الفيتو بشكل موحد.
ونوه إلى أن نجاح الزيدي ما يزال يعتمد على المصالح المتقلبة للرعاة الخارجيين والمنافسين المحليين، الذين قد يتراجعون عن دعمه في اللحظة التي تتعرض فيها مصالحهم الحيوية للتهديد، مشيراً إلى أن محور الأجندة الإصلاحية للزيدي يتعلق بعملية فجر 28 حزيران/يونيو، التي اعتُقل خلالها 67 شخصاً بشبهات فساد، وصودرت فيها أكثر من 250 مليون دولار، في حملات عكست مشاهد درامية هدفت إلى تعزيز صورة الزيدي كمصلح مستقل، لكنه قاد هذه الحملة من خلال القنوات القضائية الرسمية، بخلاف ما جرى في عهد رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي عبر اللجنة 29 المثيرة للجدل.
ومع ذلك، رأى التقرير أن تركيز الزيدي على المسارات القضائية والمحاكم يسلط الضوء على أنه يستعير سلطته، لأنه يعتمد بدرجة كبيرة على رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي وُصف بأنه الراعي القضائي الرئيسي للزيدي، ويوفر له العضلات المؤسسية التي يبدو أنه يفتقر إليها، مبيناً أن انضمام القاضي ضياء الجعفر، حليف زيدان، إلى هذا الجهد من خلال إشرافه على التحقيقات، عزز هذا الانطباع.
كما أوضح أنه بسبب العطلة البرلمانية التي سبقت الاعتقالات، فإن الحكومة والقضاء تجاوزا التصويت البرلماني المطلوب لتجريد النواب من حصانتهم، واستندا إلى ثغرة دستورية سمحت لرئيس مجلس النواب بالتوقيع منفرداً على رفع الحصانة عن النواب المستهدفين.
ونقل التقرير عن شخصية سياسية بارزة قولها إن "مجلس القضاء الأعلى كان فعالًا بشكل ملحوظ في توفير الغطاء القانوني الذي تحتاجه الحكومة لمحاسبة الفساد، ولا أعتقد أن هجوم الفجر، على سبيل المثال، كان ممكنًا من دون هذا الغطاء".
وذكر التقرير أنه إلى جانب دعم المؤسسة القضائية له، فإن الزيدي يعتمد بدرجة كبيرة على الضغط الخارجي للحفاظ على زخمه، مذكراً بمجريات لقائه مع الرئيس الأميركي ترمب مؤخراً.
وأضاف أنه من خلال تنفيذ إجراءات تنسجم مع مطالب وزارة الخزانة الأميركية، فإن الزيدي يحاول تأمين دعم سياسي حيوي من واشنطن، مؤكداً أنه إلى جانب اعتماده المفترض على زيدان والقضاء العراقي، فإن علاقات الزيدي المتنامية مع إدارة ترمب تظهر كيف يمكن لرئيس وزراء ضعيف هيكلياً أن يجمع السلطة من مصادر محلية وخارجية متباينة.
وقال أكاديمي عراقي مطلع على الديناميات الدبلوماسية العراقية، إن الزيدي لديه قنوات اتصال جيدة مع الأميركيين، وإن الاستقبال الحار لرئيس الوزراء في واشنطن يشير إلى وجود مسؤولين أميركيين يعملون على تلميع صورة الزيدي وتأمين الدعم له داخل البيت الأبيض".
ومع ذلك، تابع التقرير، قائلاً إن تحقيق هذا التوازن يبدو مستحيلاً إذا اختار الإطار التنسيقي معارضة الزيدي، وعلى الورق، يفترض أن تصرفات الزيدي ضد أعضاء الائتلاف كان ينبغي أن تثير رد فعل سياسياً قوياً ضده، إلا أن التحالف حافظ علناً على وحدته وأصدر بيانات تؤيد حملة مكافحة الفساد.
وتحدث أيضاً أن الإطار التنسيقي، رغم تشكيله أكبر كتلة، ما يزال مشلولاً بسبب المنافسات الداخلية العميقة بين الشخصيات البارزة، بما في ذلك رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، ومحمد شياع السوداني، الذين وصفهم التقرير بأنهم "منافسون بقدر ما هم شركاء".
وبعد الإشارة إلى مواقف بعض الفصائل بشأن تسليم سلاحها للدولة، قال التقرير، إن محللين إقليميين حذروا من أن هذه الإعلانات ليست سوى مناورات تكتيكية تهدف إلى تسجيل الأفراد والأسلحة لدى لجنة حكومية لحماية المصالح الاقتصادية، في حين رفضت فصائل مدعومة من إيران المبادرة بشكل واضح.
وبين أنه كما في حملة الزيدي لمكافحة الفساد، فإن الإطار التنسيقي حجب صراحة الغطاء السياسي الذي سيحتاجه الزيدي لفرض الامتثال بالقوة، فيما يفتقر رئيس الوزراء إلى القدرة على إخضاع هذه الجماعات.
ووفقاً للتقرير، فإن تفكيك البنية المصرفية المتجذرة، المتهمة بتوجيه العملة الصعبة إلى إيران، ما يزال يمثل خطاً أحمر لن يسمح له رعاته المحليون بتجاوزه، مشيراً إلى أنه من الخطأ تفسير النزعة الهجومية للزيدي بوصفها تعبيراً حقيقياً عن قوة الدولة ومؤسساتها، إذ ما تزال فاعلية رئيس الوزراء الجديد تعتمد على تحالف محلي منقسم وعلى مؤسسة قضائية طموحة.
وختم بالقول إنه إذا توقفت حملة مكافحة الفساد عندما تواجه مقاومة من الجماعات المسلحة، فإن ذلك سيشير إلى أن الزيدي يعمل بالدرجة الأولى كأداة مؤقتة لإرضاء جهات فاعلة أخرى.