تقرير بريطاني: الحذر يسيطر على كوردستان بعد التوتر في إيران

تقرير بريطاني: الحذر يسيطر على كوردستان بعد التوتر في إيران
2026-01-15T16:23:02+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة 

يشهد إقليم كوردستان العراق أحداثاً متسارعة على حدوده في الأسابيع الأخيرة، حيث لا يستبعد أن تتعرض القوات الأميركية المتمركزة فيه إلى هجوم إيراني، في سياق التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران التي تقع على الحدود الشرقية للإقليم، بالتزامن مع احتجاجات شعبية، إلى جانب تحرك مشاعر التضامن الكوردي فيما يتعلق بهجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في مدينة حلب السورية.

وقال موقع "أمواج" البريطاني في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، إن الحزبين الكورديين الرئيسيين في العراق، اتخذا مواقف علنية قوية فيما يتعلق بالأحداث في سوريا، لكنهما التزما الصمت إلى حد كبير إزاء الاضطرابات التي تشهدها إيران، مضيفا أنه في ظل الصمت الرسمي من جانب أربيل والسليمانية، فإن أحزاباً كوردية إيرانية معارضة، منقسمة تاريخيا، متمركزة في الإقليم، تعمل على بناء تنسيق جديد.

مخاوف المواجهة 

واعتبر التقرير أن حذر إقليم كوردستان تجاه الأحداث في إيران، يعكس انقساما داخل الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، حيث قد ينظر الحزب الديمقراطي إلى أي خطوة جريئة على أنها قد تتسبب في تقويض العلاقات المتحسنة مؤخراً مع طهران. 

ولهذا، أوضح التقرير، فإن كنتيجة لذلك فان التقارير التي تحدثت عن عبور بعض الجماعات الكوردية الإيرانية المسلحة الحدود للتدخل المباشر داخل إيران، أثارت مخاوف من احتمال جر الكورد في العراق إلى مواجهة إقليمية جديدة.

وبحسب التقرير، فإن التهديد الكوردي الأكبر بالنسبة إلى السلطات الإيرانية، لا ينبع من منظمات المجتمع المدني، وإنما من جماعات المعارضة الإيرانية المنفية عبر الحدود، مشيراً إلى انتشار التظاهرات في المحافظات الإيرانية ذات الأغلبية الكوردية، مثل كرمانشاه وإيلام، أثار رداً سريعا من الجماعات الكوردية الإيرانية حيث اصدرت 7 أحزاب كوردية رئيسية في 8 يناير/كانون الثاني، بيانا مشتركا أعربت فيه عن تأييدها الكامل للتظاهرات.

واوضح التقرير ان هذا التكتل المعروف باسم مركز الحوار من أجل التعاون، يمثل حزب كومالا اليساري في كوردستان إيران، وحزب حرية كوردستان (PAK)، وحزب الحياة الحرة (بيجاك)، والحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، بالإضافة إلى عدة فصائل أصغر، مشيرا إلى أنه هذه الفصائل كانت تفتقر هذه الى التنسيق، لكنها الآن تحاول العمل بشكل موحد، من دون وجود ضمانات باستمرارها هكذا. 

ونقل التقرير عن ناشط كوردي إيراني مقيم في العراق قوله إن هذا التحالف "لا يزال في مراحله الأولى"، ولم يتم اتخاذ أي إجراء "في مجال الدبلوماسية أو تشكيل قوة مشتركة، وهو أمر مستبعد للغاية"، مضيفا أنه بغض النظر عن النتيجة طويلة المدى، فإن هذا المستوى الذي لا سابق له من التنسيق، قد يساهم في الحد من الصراع الداخلي بين الأحزاب الكوردية الإيرانية على المدى القريب.  

وتابع التقرير أنه بينما لا يبدو أن هناك أي عمل مسلح جماعي، إلا أنه يظهر أن بعض الجماعات الكوردية قد حشدت مقاتلين، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن أن الجيش الإيراني اعترض مؤخراً عناصر من حزب "بيجاك" الذي يعتبر بمثابة الفرع الإيراني لحزب العمال الكوردستاني، حيث من المعتقد أن عملية الاعتراض جرت بعدما سلمت تركيا معلومات استخباراتية حول تحركات حزب "بيجاك" الكوردستاني. 

ولفت التقرير إلى أنه من بين الجماعات الكوردية الإيرانية الـ6 المتمركزة في العراق، فإن حزب حرية كوردستان (PAK) يعتبر الحركة الوحيدة التي التي تعلن مسؤوليتها عن تنفيذ عمليات مسلحة في محافظتي كرمانشاه ولورستان في الغرب الإيراني، كما أعلنت مسؤوليتها عن عملية داخل محافظة أصفهان. 

أربيل والتوازن السياسي

وذكر التقرير أن قرب إقليم كوردستان جغرافيا، يلعب دوراً في الاحتجاجات في إيران، خصوصا في ظل فرض الإيرانيين حظرا على الانترنت، مشيرا إلى أن الإيرانيين يستخدمون شبكات الهاتف المحمول العراقية للقيام بمكالمات ونقل المعلومات وتحميل مقاطع الفيديو.

إلا أن التقرير أوضح أنه على النقيض من تصاعد نشاط الجماعات الإيرانية المنفية، فإن القيادة الكوردية في الإقليم اتخذت موقفاً أكثر حذراً إزاء الأحداث الجارية في الجوار، لافتا إلى أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لم يصدرا أي بيانات تتناول أحداث سفك الدماء داخل إيران بشكل مباشر.

واعتبر التقرير أن هذا الحذر يعكس العلاقات المتباينة والمعقدة بين الحزبين وإيران، مضيفا أنه رغم الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة، فإن إيران لا تزال شريكا تجاريا رئيسيا لإقليم كوردستان، حيث تصل قيمة المبادلات التجارية إلى نحو 6 مليارات دولار سنويا. 

وذكر التقرير أن العلاقات كانت تدهورت إلى أدنى مستوياتها العام 2022، حين اندلعت تظاهرات واسعة في إطار مقتل الشابة الكوردية مهسا اميني، في إيران، حيث شجعت جماعات المعارضة المنفية في إقليم كوردستان الإيرانيين على النزول إلى الشوارع، وشن الحرس الثوري الإيراني هجمات بالمدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ على مواقع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني في أراضي الإقليم وذلك في أيلول/سبتمبر 2022، ثم استهدف بعدها منشآت لهذا الحزب ولحزب كومالا. 

وتابع التقرير أنه من أجل معالجة قضية وجود الجماعات الكوردية الايرانية المسلحة على الأراضي العراقية، وقعت بغداد وطهران في آذار/مارس 2023 اتفاقية أمنية، تنص على تفكيك القواعد التي تسيطر عليها الجماعات المنفية قرب الحدود ونزع سلاحها نهائيا. 

وقال التقرير إن الصمت النسبي للقيادة الكوردية في الإقليم تجاه الأحداث الإيرانية الحالية، يتناقض مع الانخراط الفعال للحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في التطورات في سوريا، حيث وضعت المعركة الأخيرة في حلب القوات الموالية لدمشق في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الكورد.

ولفت التقرير الى وجود تشابه في القومية الكوردية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وبين قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إلا أنهما غالبا ما كانا على خلاف، بينما يتمتع الاتحاد الوطني الكوردستاني بعلاقات وثيقة مع الجماعة الكوردية السورية.  

المعارضة الإيرانية في العراق

وذكر التقرير بأن رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني أصدر في 8 كانون الثاني/يناير، بيانا شديد اللهجة حول التطورات في حلب، قائلاً إنه "لا مبرر ولا ذريعة للتطهير العرقي"، ثم في اليوم التالي عبر زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، عن هذا القلق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري احمد الشرع. 

ونقل التقرير عن ناشط كوردي إيراني في العراق قوله إن "معظم الاهتمام مركز حاليا على حلب، وأنه ومع انحسار حدة هذه القضية، أعتقد أن الاهتمام سيتجه أكثر نحو إيران". 

وذكر التقرير انه في ظل الاضطرابات في إيران والتدخل الواضح من جانب جماعة معارضة كوردية إيرانية واحدة على الأقل، فإنه من المرجح أن تكون بغداد وأربيل تحت ضغط طهران لقمع قوى لاعبة في الساحة مثل حزب حرية كوردستان (PAK). 

واعتبر التقرير أن طهران ستراقب عن كثب تحركات جماعات المعارضة الكوردية في العراق، خصوصا في حال وقوع تدخل مسلح إضافي، وذلك بحسب حجم الهجوم الأميركي المحتمل على إيران.

وفي 14 كانون الثاني/يناير، ذكّر التقرير بأن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، تحدث مع نظيره الإيراني علي لاريجاني، واتفقا على "منع أي محاولات من جانب الجماعات الارهابية" لعبور الحدود.

وختم التقرير بالقول إنه بغض النظر عن التهديد الوشيك بهجوم إيران على جماعات المعارضة في المنفى، فإن القوات الأميركية في العراق والتي جرى نقلها مؤخراً إلى إقليم كوردستان بعد إخلاء قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، قد تتعرض أيضا للهجوم كجزء من رد فعل على أي هجوم على إيران.

وخلص التقرير إلى القول أنه قد ينظر البعض إلى الوجود الأميركي في اقليم كوردستان كرادع، إلا أنه يعتبر أيضاً هدفاً محتملا لكل من الجهات العراقية وإيران في حال تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، لافتا إلى أنه يجب أن نتابع كيف ستؤثر هذه الديناميكيات على مستقبل التعاون الأمني بين حكومتي أربيل وأميركا.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon