بينها تفعيل قنصليتها في أربيل.. توصيات للإدارة الأميركية لكبح داعش في العراق
شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأى "معهد واشنطن" الأميركي، أن تنظيم داعش يمر بـ"أضعف مراحله" لكنه حذر من وجود مؤشرات على أن التنظيم ربما يعد نفسه لحملة جديدة مستغلا انسحاب القوات الأميركية، داعيا واشنطن إلى اعتماد عدة توصيات للتعامل مع المخاطر، بما في ذلك ردم الهوة بين الحكومة المركزية في بغداد واقليم كوردستان.
وحث المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، واشنطن على بذل ما يمكنها من أجل، تفعيل "المجموعة العسكرية في العراق"، وهي وحدة أميركية مدنية وعسكرية مشتركة في السفارة الأميركية في بغداد، وثانيا، تعزيز القنصلية الأميركية في أربيل، والتي تحتاج إلى الاستمرار في تزويدها بطاقم عمل جيد، وثالثا تفعيل الذراع السياسي للتحالف العالمي لمكافحة داعش الذي لا يزال عاملا وبمقدوره المساعدة على الرغم من انتهاء مهمته العسكرية.
وأوضح المعهد الأميركي أن هذه الأمور الثلاثة بمقدورها مساعدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق أمور ضرورية عدة، من بينها الحفاظ على سمته "الميزة التمكينية"، موضحا أن القوات الأميركية التي انسحبت في 30 أيلول/ سبتمبر كانت وفرت الاستخبارات، والمراقبة، ودعم الضربات، ولهذا يتحتم على المسؤولين الاميركيين والعراقيين أن يضفوا الطابع الرسمي على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والمساعدة في الاستهدافات، وخيار الضربات التي تتحدد ضد شخصيات بارزة في داعش.
ومن الأمور التي يمكن إدارة ترمب تحقيقها أيضا، بحسب المعهد الأميركي، منح الأولوية لقضايا الاحتجاز حيث يجب على صندوق مكافحة تنظيم داعش للتدريب والتجهيز (CTEF) أن يواصل تقديم تكاليف الاحتجاز والمحاكمة في العراق.
ولفت التقرير إلى أن شركاء التحالف العالمي كانوا قد تعهدوا بأكثر من 75 مليون دولار في اجتماع روما مؤخرا من أجل تأمين القدرة على الاحتجاز والحاجات الأخرى، مشيراً إلى أنه يجب على واشنطن أن تحثهم على تحويل هذه التعهدات إلى التزامات تغطي سنوات متعددة.
وبالإضافة إلى ذلك، يتحتم على المسؤولين الأميركيين بحسب "معهد واشنطن"، الضغط من أجل إعادة المحتجزين سريعا إلى أوطانهم إذا تأكد أنه ليس لهم ارتباطات بداعش.
واقترح التقرير أيضا على إدارة ترمب ضمان أن حوارها الأمني مع بغداد يتضمن النقاط التالية، وهي التدقيق في موظفي السجون، ومراقبة اتصالات المشتبه بهم، وفصل الكوادر العليا في المحتجزين عن بعضهم البعض وعن أي كوادر أدنى رتبة قد يستشيرونها للتخطيط أو التجنيد. كما دعا التقرير إلى ضغط أميركي من أجل ضمان إجراء محاكمات شفافة وإغلاق مواقع الاحتجاز التي تديرها قوات الحشد الشعبي.
وإلى جانب ذلك، حث التقرير واشنطن على أن تراقب المؤشرات الصحيحة حول المخاطر المحتملة من جانب داعش، موضحا أنه يجب على إدارة ترمب أن تتوصل إلى اتفاق مع بغداد وأربيل فيما يتعلق برصد المؤشرات التحذيرية لأي إعادة بناء لداعش على غرار ما فعلته في العام 2019، بما في ذلك المزيد من عمليات قتل وجهات المناطق واغتيال المخبرين، وتخريب البنية التحتية، وحوادث السجون، أو حدوث زيادة في الهجمات.
ولفت التقرير إلى أن أي ارتفاع حاد في هذه المؤشرات ينبغي أن يؤدي إلى توسيع نطاق الدعم الاستخباراتي ودعم الضربات، مضيفا أنه على واشنطن وبغداد ألا تنتظرا فوات الأوان، كما حدث في عملية حشد القوات بين عامي 2012 و2014.
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إنه يتحتم على إدارة ترمب العمل من أجل "ردم الهوة بين الحكومة المركزية في العراق وإقليم كوردستان"، موضحا أن خلايا داعش تعمل على استغلال الانقسامات بين القوات الاتحادية والقوات الكوردية في كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى، ولهذا يتحتم على واشنطن استخدام الحوارات الأمنية التي تجريها مع بغداد وأربيل من أجل الحفاظ على عمل مراكز التنسيق المشتركة وتسهيل العمليات العراقية - البيشمركة المشتركة في الاراضي المتنازع عليها.
ومما بامكان إدارة ترمب أيضا القيام به بحسب التقرير، التوسط في التعاون العراقي - السوري، موضحا أنه يجب على واشنطن أن تدعم "لجنة المعتقلين السوريين" التي اتفقت عليها بغداد ودمشق في آب/اغسطس، مضيفا أنه ينبغي لها أيضا المساعدة في الحفاظ على تعاونهما في مجال أمن الحدود، والعائدين من المخيمات، والشبكات المالية التي تحرك الأموال عبر عائلات العائدين.
وبحسب التقرير فإن الدعم الأميركي يجب وفق معادلة "طلب شيء في مقابل شيء" موضحا أن استمرار الدعم يجب أن يترافق مع المطالبة بالإصلاح السياسي العراقي وحماية مجتمعات سنية معرضة للخطر، مذكرا بأن التحالف الدولي كان أيد هذا النهج خلال اجتماعه في روما في 1 تشرين الأول/أكتوبر، عندما دعا إلى قيام المؤسسات بـ"تمثيل وحماية جميع المجتمعات".
وتابع التقرير أنه ذلك يعني من الناحية العملية كبح انتهاكات فصائل الحشد الشعبي، بالإضافة إلى التوزيع العادل لموارد إعادة الإعمار، ودفع التعويضات التي تدين بها بغداد قانونا للمدنيين الذين دمرت منازلهم وسبل عيشهم في الحرب ضد داعش، دون استبعاد العائلات بسبب ارتباطات مفترضة بداعش، وتوفير تمثيل سني حقيقي في المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش في السابق.
ولفت التقرير أيضا إلى أهمية أن تسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وجود استشاري أميركي صغير لبناء قدرات استخباراتية أكثر عمقا.