بطريرك الكلدان يؤشر "انعدام الأمل" لدى الشباب المسيحيين ويحدد "المخاوف"

بطريرك الكلدان يؤشر "انعدام الأمل" لدى الشباب المسيحيين ويحدد "المخاوف"
2026-08-12T20:30:59+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة   

لا يزال الوجود المسيحي في العراق مهددا، بحسب بطريرك الكنيسة الكلدانية بولس الثالث نونا، الذي أشار إلى أن إعادة إعمار مدنهم لم تضمن استعادة وجودهم بالكامل، وهو ما يثير مخاوف من انعدام الأمل خصوصا بين الشباب ويمثل احد التهديدات الرئيسية لمستقبل المجتمع المسيحي.

وجاءت تصريحات البطريرك نونا في مقابلة نشرها موقع "انفو فاتيكانا" الإسباني المتخصص بالشؤون الكاثوليكية، وترجمتها وكالة شفق نيوز، حيث تناول فيها مرور 12 سنة على نزوح عشرات الآلاف من المسيحيين أمام تقدم تنظيم داعش نحو مناطقهم، وعدم نجاح جهود إعادة إعمار مدنهم في ضمان عودتهم الكاملة.  

ومع ذلك، فإن البطريرك نونا الذي انتخب قبل 4 شهور، أكد أن الوضع الأمني قد تحسن بشكل كبير، لكنه يشير إلى أن تداعيات سنوات الحرب والهجرة وعدم الاستقرار، لا تزال تؤثر على شكل حياة المسيحيين.

وبعدما لفت الموقع الإسباني في تقرير له إلى مرور 12 سنة، على خروج المسيحيين من سهل نينوى، وتحديدا في ليلة 6-7 آب/أغسطس العام 2014، مع تقدم الإرهابيين نحو قراهم، قال التقرير إن البطريرك نونا كان وقتها رئيس اساقفة الموصل الكلداني، لا يزال يتذكر العائلات التي هربت في المركبات أو سيرا على الأقدام و"الخوف الذي ملأ قلوبهم"، حيث أن أحد أكبر مخاوفه في تلك الليلة كان ضمان أن الذين ما زالوا في القرى يدركون المخاطر القائمة وأن يغادروا قبل وصول الإرهابيين.

ونقل التقرير عن البطريرك قوله: "كان بكاء الأطفال مؤلما بشكل خاص"، مشيراً إلى أنه في ظل شلل المؤسسات، كان يتحتم على الكهنة وقادة الكنائس أن ينظموا أنفسهم لمحاولة نقل العائلات إلى مواقع آمنة.

ولفت التقرير إلى أن الوضع الحالي مختلف الآن حيث لم يعد داعش يسيطر على تلك المناطق. ونقل عن نونا قوله إنه في المناطق المسيحية تاريخيا "لم تعد المشاكل الأمنية المتعلقة بالماضي، قائمة"، إلا أن إعادة الإعمار المادية، لم تحل المشكلة الديموغرافية.

وبحسب نونا، كما نقل التقرير، فإن "التحدي الأكبر أمامنا هو أنه لم يعد جميع المسيحيين إلى هذه المنطقة"، مشيراً إلى أن كثيرين هاجروا من العراق بشكل دائم بينما فضّل آخرون الاستقرار في أجزاء من البلد باعتبارها أكثر استقرارا.

وأضاف البطريرك قائلا إن العودة الحقيقية تتطلب أكثر من إعادة بناء المنازل، حيث أن العائلات تحتاج إلى الاستقرار السياسي وفرص العمل وغياب التمييز وضمانات كافية لكي يثقوا بأن مأساة كتلك التي وقعت في العام 2014 لن تتكرر مجددا.

وفي حين أن الهجرة لا تزال تؤثر على الأجيال الجديدة، فإن نونا، كما قال التقرير، يعتبر أن المشكلة الأكثر خطورة بين الشباب بشكل محدد، هي "عدم وجود أمل"، موضحا أن "الشباب فقدوا الأمل في المستقبل، وفي أرضهم، وفي الوطن، وبمعنى ما، في كل شيء تقريبا".

ومما يدفع الشبان المسيحيين إلى مغادرة البلاد بشكل متواصل، يشير التقرير إلى نقص فرص العمل وصعوبات العثور على مكان مستقر في المجتمع، وهو ما يؤثر أيضا على احتمالات تكوين أسر جديدة.

ونقل التقرير عن نونا إشارته إلى تراجع عدد الزيجات بشكل كبير لأن العديد من الشباب يخططون للهجرة أو يعتبرون مستقبلهم غير مضمون لكي يقدموا على الزواج والاستقرار في العراق، وهو ما يؤثر على مستقبل البلد بشكل خطير، لأنه بحسب نونا فإن "الشباب، قبل كل شيء، هم بناة أمة، ومن بدون مشاركتهم والتزامهم، تتزايد المخاطر حول المستقبل".

وفي ظل هذه المصاعب، يقول التقرير ان البطريرك نونا يريد تعزيز التعاون بين مختلف الكنائس الكاثوليكية في العراق، مشيرا إلى اجتماع سيعقد في 28 آب/أغسطس الحالي، لتجمع الاساقفة الكاثوليك في البلاد في عنكاوا، بالقرب من أربيل، وهي خطوة لم تحدث منذ العام 2021.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاجتماع سيتناول الوجود المسيحي وحماية المجتمعات المستقرة تاريخيا في العراق، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالتعليم المسيحي والمحاكم الكنسية وعمل منظمة "كاريتاس".

ونقل التقرير عن نونا قوله إن استئناف هذا العمل المشترك مهم بشكل خاص في ظل الظروف الحالية، حيث أنه "لا يمكن لأحد أن يفعل كل شيء بمفرده"، كما أن تعزيز التعاون، سيسمح للكنائس بالاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات الناس.

وبحسب التقرير، فإن البطريرك يشعر بالقلق من تداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على العراق، خصوصا في المجال الاقتصادي، مضيفا أنه برغم أن الأمن الداخلي حاليا "جيد جدا"، إلا أنه يخشى أن يتأثر العراق مجددا بالصراعات الخارجية.

أما بالنسبة للمسيحيين، فقد لفت التقرير إلى أن القضية الأساسية تتعلق بالقدرة على البقاء في أرض جذور مجتمعاتهم فيها منذ القرون الأولى من المسيحية. وتابع أنه بعد الخسائر التي تسببت بها الحروب والنزوح، فإن البطريرك نونا يلخص رغبة المؤمنين بجمل بسيطة، وهي أنهم "تعبوا من الصراعات.. ويريدون أن يكونوا قادرين على العيش في سلام وهدوء".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon