بشعار "ثق لكن تأكد".. معهد أميركي ينصح ترمب باحتضان "خصومه العراقيين" بدل استهدافهم
شفق نيوز- ترجمة خاصة
وفق المثل الروسي القديم القائل "doveryai no proveryai"، (ثق، لكن تأكد) الذي استخدمه الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، خلال مفاوضاته مع الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، ينبغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتباره "صانع صفقات"، أن يتقرب ويحتوي القادة السياسيين العراقيين ممن أظهروا الخصومة تجاه الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين وأخذوا بالتطور سياسيا في مواقفهم و واقعيتهم، بدلاً من اقصائهم أو استهدافهم للقضاء عليهم، وذلك بحسب ما خلص إليه معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي.
وبداية، اعتبر "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن منتقدي إطاحة الرئيس الأميركي جورج بوش بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، والتي تسببت بإنفاق الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات، لتنتهي بتسليم العراق إلى الإيرانيين، كان موقفهم هذا يمثل افتراء.
وبعدما أشار التقرير إلى أن العراقيين مستقلون وواقعيون في الوقت نفسه، أوضح أن الكثيرين منهم أدركوا التأثير الذي تتمتع به كل من من الولايات المتحدة وإيران في بلدهم، ولكنهم حافظوا على استقلاليتهم من خلال الاستفادة من الطرفين لخلق التوازن و مساحة للمناورة.
ورأى التقرير أن هذا الوضع قد يحبط جيلا من صناع السياسات الأميركيين، إلا أنه أضاف أن "العراقيين واقعيون".
وتابع قائلاً إن العديد من المحللين الأميركيين تجاهلوا حقيقة مفادها أن السياسيين في الديمقراطيات "يتطورون" بناء على الظروف.
وتساءل التقرير مثلا، إنه إذا كان بإمكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تغيير مواقفه مرارا فيما يتعلق بروسيا واوكرانيا، فلماذا لا يتوقع الأميركيون أن "يتحول" السياسيون العراقيون أيضا؟.
وعلى سبيل المثال، قال التقرير إن أحمد الجلبي، ونوري المالكي، انهيا حياتهما المهنية وهما يميلان نحو إيران، لكنهما لم يكونا دائما معادين للولايات المتحدة.
وتحدث التقرير عن وجود "انتهازية" أيضاً، ولفت مثلا إلى أن مصطفى الكاظمي كان ربما أكثر رئيس وزراء متساهل تحظى به الميليشيات المدعومة من إيران، على الرغم من "سمعته" في واشنطن.
وتابع أن مقتدى الصدر الذي كان في يوم من الأيام بمثابة لعنة للوجود الأميركي في العراق، أعاد ابتكار نفسه ليكون صوتا ضد فساد النخب الشيعية الحاكمة والميليشيات المدعومة من إيران.
أما زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وهو رجل دين، فقد قال التقرير إنه رغم "فساده"، إلا أنه أشار لمن قد يستمع اليه، إلى أنه يسعى إلى اتباع طريق مقتدى الصدر فيما يتعلق بالمصالحة والتطبيع، مضيفاً أن الخزعلي "لن يكون مؤيدا لأميركا أبدا، لكنه لا يريد أن يكون معاديا لأميركا بشكل دائم أيضا"، وهو يسعى إلى إبرام صفقات تجارية على الطريقة العراقية لتحقيق ثروة لنفسه وشقيقه من دون أن يكون مضطرا للقلق بأن يكون في مواجهة "طائرة أميركية مسيرة".
ورأى التقرير أن بعض السياسيين العراقيين، مثل زعيم منظمة بدر هادي العامري، "باعوا ارواحهم منذ فترة طويلة للمرشد الأعلى علي خامنئي لأسباب ايديولوجية"، إلا أن هذا هو بمثابة استثناء وليس القاعدة.
وقال التقرير إنه عندما غزت الولايات المتحدة العراق في العام 2003، اعتبرت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية أن العراقيين من المعارضة في الداخل، كانوا يتمتعون بشرعية أكبر من كذا من المعارضين مثل احمد الجلبي الذين كانوا منفيين لفترات طويلة في الغرب.
وتابع قائلا إنه يعني أن السياسيين العراقيين الجدد الذين امضوا عقودا في ظل حكم صدام حسين، وهم يتواجدون في إيران أو في سوريا تحت حكم بشار الأسد، نشأوا وهم يتأثرون بسيل من الدعاية المعادية لأميركا، ولهذا فإنه عندما دخلت الدبابات الأميركية إلى العراق، كانوا يتوقعون الأسوأ من الولايات المتحدة، إلا أنه مع مرور الوقت، "اعتدل" العديد منهم وأقروا بأن الولايات المتحدة لم تكن الإمبراطورية الشريرة التي تصوروها أو صورت لهم.
وبناء على ذلك، قال التقرير إن السؤال الذي يجب على واشنطن النظر فيه الآن، خصوصا في ظل تأرجح ايران، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لكي تعمل مع "خصوم سابقين".
وأضاف موضحا أنه برغم أن حرب فيتنام كانت مريرة أيضا، فإن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، أعاد إقامة العلاقات معها في العام 1995، بعد عقدين من نهايتها، مشيرا إلى أن الوقت نفسه مر منذ ذروة التمرد العراقي.
وذكر التقرير بأن ترمب يتباهى بأنه "صانع صفقات"، مضيفا أنه بدلا من تجاهل العراق أو التنديد الدائم بالعراقيين الذين انحازوا إلى إيران، فإنه ربما يكون بمقدور ترمب أن يحاول اختيار هؤلاء العراقيين الذين يريدون مستقبلا أكثر تكاملا مع الشرق الأوسط ومع الغرب.
واقترح التقرير أن تكون البداية مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي اتهمته الإدارات الأميركية السابقة بالتعاطف مع إيران واتباع نهج عدائي من التدخلات القضائية، مشيرا إلى أن الكثير من التوبيخ الذي استهدف زيدان، كان مدفوعا بأهداف حزبية من هؤلاء الذين خسروا في الأحكام القضائية التي أصدرها فحاولوا نزع الشرعية عنه لأنه حكم ضدهم.
وتابع التقرير قائلا إنه بغض النظر عن ذلك، فإن زيدان، مثله مثل الخزعلي، يشير أيضا إلى أنه غير نهجه، مذكرا في هذا الإطار بموقف زيدان مؤخرا من قضية حصر السلاح بيد الدولة وضرورة تطبيق القانون والتركيز على التنمية.
واعتبر التقرير أن موقف زيدان هذا يشكل مراهنة على إمكانية تحقيق ما الوضع الصحيح الذي يجب القيام به، وليس لأن واشنطن "توجه مسدسا إلى رأسه". وتناول التقرير مواقف زيدان المتعلقة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية، وبضرورة استقلالية القضاء واللجوء إلى المحاكم للدفاع عن حرية التعبير.
وبعد الإشارة إلى مواقف تيار "MAGA" المؤيد لترمب المستاءة من فكرة الحروب اللانهائية، وعمل وزير الخارجية روبيو لجعل وزارته أكثر رشاقة واهتماما بالمصالح الأميركية الفعلية، وقال التقرير إنه يجب على ترمب وروبيو الاقتراب من القادة العراقيين بسخاء، مع الاعتراف بأن اختيار المعارضين السابقين واقناعهم يمكن أن يكون أكثر حكمة بكثير من ضربهم.
وتابع قائلا إنه يتعين على ترمب وروبيو اللجوء إلى حكمة الرئيس رونالد ريغان، الذي خلال تفاوضه مع الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في ايسلندا قبل 4 عقود، استشهد بالمثل الروسي القديم، “doveryai، no proveryai”، (ثق، لكن تأكد).
وتابع قائلاً إن ريغان أدرك أنه من المهم كسب الخصوم وطي صفحة الصراع، بدلا من الاستمرار بالصراع إلى الأبد.
وختم "منتدى الشرق الأوسط ذ" قائلا إنه في ظل وجود أكثر من 70% من العراقيين الذين ولدوا بعد سقوط صدام، فإن العراق اليوم أصبح بلدا مختلفا اختلافا جوهريا عما يدركه الأميركيون.
وخلص إلى القول إنه كما تشير تصريحات زيدان، فإن حكمة ريغان، قد طال انتظار تطبيقها.