النفط مقابل الانسحاب.. تقرير أميركي يكشف ملامح استراتيجية ترمب لـ"الهيمنة" على العراق

النفط مقابل الانسحاب.. تقرير أميركي يكشف ملامح استراتيجية ترمب لـ"الهيمنة" على العراق
2026-10-15T12:24:30+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

رأى معهد "فورين بوليسي إن فوكس"، أن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق لا يعني نهاية اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترمب بالبلاد، ولا سيما قطاع النفط، معتبراً أن واشنطن تمضي نحو مرحلة جديدة من توظيف نفوذها الاقتصادي والسياسي لتعزيز حضورها، بدلاً من إنهاء عقود من التدخلات العسكرية وما وصفه التقرير بـ"الإمبريالية الأميركية" في العراق والشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، فإن إدارة ترمب تعمل على فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأميركية، من خلال ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على بغداد، بما في ذلك التأثير في خياراتها المتعلقة بقيادة الحكومة، بهدف إبرام صفقات جديدة تتيح للشركات الأميركية الوصول إلى كميات كبيرة من النفط العراقي.

واستعاد المعهد تصريحات لترمب خلال استقباله رئيس الوزراء علي الزيدي في تموز/يوليو الماضي، قال فيها: "سنخرج الكثير من النفط، وهناك الكثير من النفط يخرج من العراق، والشركات الأميركية تقوم بذلك".

وأضاف التقرير أن إدارة ترمب وضعت، خلال الأشهر الماضية، أسس ما وصفه بحقبة جديدة من الهيمنة الأميركية في العراق، مشيراً إلى أن سحب القوات الأميركية بموجب الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع بغداد تزامن مع استخدام واشنطن أدواتها الاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها على الحكومة العراقية.

النفط في صلب الاستراتيجية الأميركية

وفي سياق استعراضه للتحركات الأميركية، أشار التقرير إلى تدخل إدارة ترمب في العملية السياسية العراقية لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، وتمهيد الطريق أمام الزيدي، الذي وصفه بأنه "رجل الأعمال الثري".

وذكر أن إدارة ترمب مارست ضغوطاً استثنائية على العراق خلال مرحلة اختيار قياداته الجديدة، شملت منع وصول إيرادات مبيعات النفط من نيويورك، قبل أن تعود لاحقاً إلى تحويل العائدات النفطية إلى حكومة بغداد، في خطوة اعتبرها التقرير دعماً للزيدي.

وبينما قدمت الإدارة الأميركية تحركاتها باعتبارها جزءاً من مساعي دفع العراق إلى الابتعاد عن إيران، رأى التقرير أنها سهلت في الوقت نفسه وصول الزيدي، الذي دعمه ترمب علناً وشجع القادة العراقيين على قبوله رئيساً للحكومة.

وأضاف أن واشنطن بدأت تنظيم نهجها تجاه العراق على أساس قناعة بأن الزيدي سيفتح قطاع النفط أمام الشركات الأميركية، لافتاً إلى أن بعض المصادر بدأت تصفه بأنه "ترمب الشرق الأوسط"، وفق ما نقل عن المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا تايلور.

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية، تناول التقرير قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأميركية، بمشاركة كبار المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين، لبحث صفقات تجارية جديدة تزيد قيمتها على 60 مليار دولار، شملت شركات طاقة أميركية كبرى، من بينها "شيفرون" و"كونوكو فيليبس".

وأشار إلى أن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت احتفى بهذه الصفقات، مشيداً برجال الأعمال المشاركين بوصفهم في مقدمة الجهود الرامية إلى دفع الاستثمارات الأميركية في العراق بالتعاون مع الشركات والحكومة العراقية.

شكوك في جدوى الهيمنة

ورغم ما وصفه التقرير بثقة إدارة ترمب في قدرتها على تحقيق أهدافها في العراق، فإنه أشار إلى استمرار الشكوك داخل أوساط سياسية أميركية بشأن فرص نجاح هذه الاستراتيجية، خصوصاً في ضوء تجارب التدخلات السابقة ومقاومة جماعات عراقية للنفوذ الأميركي على مدى عقود.

وقارن التقرير بين التحركات الأميركية في العراق والجهود المماثلة في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن أيضاً إلى توسيع دور شركات الطاقة الأميركية، معتبراً أن قادة في المؤسسة السياسية الأميركية لا يبدون اقتناعاً بأن إدارة ترمب ستكون أكثر نجاحاً في العراق، الذي شهد سنوات طويلة من الصراع والتدخلات الخارجية.

وفي هذا الإطار، تناول التقرير منتدى استضافه معهد المجلس الأطلسي الأميركي، حذر خلاله خبراء ومسؤولون سابقون من صعوبة نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق، ولا سيما تلك التي تتلقى دعماً من إيران، مشيراً إلى تأجيل الزيدي موعداً مرتبطاً بهذا الملف.

واستعاد التقرير تصريحات السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق ألينا رومانوفسكي، التي شاركت في مفاوضات الانسحاب العسكري خلال إدارة بايدن، بشأن استمرار نفوذ الفصائل المسلحة داخل البلاد.

ونقل عنها قولها: "كان هناك قدر هائل من الضغط من الميليشيات، والقليل من الحكومة المترددة التي أرادتنا أن نخرج، وأرادتنا أن نخرج بسرعة".

وحذرت رومانوفسكي، بحسب التقرير، من أن الشركات الأميركية ستواجه صعوبات في العمل داخل العراق ما دامت الفصائل المسلحة ناشطة، موضحة أن عجز الحكومة عن السيطرة عليها سيجعل عمل تلك الشركات أكثر صعوبة وتكلفة.

ولفت التقرير إلى أن مخاوف واشنطن لا تقتصر على التحديات الأمنية التي تواجه الاستثمارات، بل تشمل أيضاً ما يراه بعض المسؤولين الأميركيين تراجعاً في النفوذ الأميركي داخل العراق، خصوصاً بعد احتفاء عراقيين وفصائل مسلحة بالانسحاب العسكري باعتباره انتصاراً على الولايات المتحدة.

وفي المنتدى نفسه، نقل التقرير عن أندرو تابلر، المسؤول السابق في إدارة ترمب، أسفه لأن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من تنفيذ تدخلات عسكرية سريعة ضد الفصائل المسلحة والقوى الأخرى في العراق، رغم استمرار قدرتها على شن عمليات انطلاقاً من دول مجاورة، ولكن بإمكانات محدودة.

واعتبر التقرير أن مواقف رومانوفسكي وتابلر تعكس شكوكاً بشأن استراتيجية ترمب وتداعيات الانسحاب العسكري على الصفقات التجارية والاستثمارات، فضلاً عن فعالية المقاربة العسكرية الأميركية في المنطقة.

تحذيرات من انهيار العراق

وأشار التقرير إلى وجود مخاوف داخل إدارة ترمب نفسها من تداعيات السياسة المتبعة، على الرغم من تأييد هدف الرئيس الأميركي المتمثل في فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأميركية.

ووفقاً للتقرير، يخشى بعض المسؤولين من أن تؤدي التطورات إلى عواقب خطيرة، بينها احتمال انهيار العراق، مستشهداً بتحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخراً من خطر "البلقنة" في البلاد.

وأضاف أن إدارة ترمب تواجه مشكلات قد تعرقل مساعيها لتعزيز الهيمنة، بصرف النظر عن حجم نفوذها على الحكومة العراقية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب على إيران وصعوبة إدارة نتائجها الإقليمية والاقتصادية.

ورغم تأكيد واشنطن تحقيق نجاحات عسكرية بالتعاون مع إسرائيل، أشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تواجه صعوبات في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم أهميته بوصفه أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وتطرق التقرير إلى التداعيات الاقتصادية التي تطال العراق نتيجة الاضطرابات في المضيق، إلى جانب ردود الفعل الحذرة من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين تعرضوا لهجمات خلال التصعيد الإقليمي.

وأضاف أن غياب الدعم الكامل من الحلفاء الإقليميين يزيد صعوبة استمرار العمليات العسكرية الأميركية، ناقلاً عن تابلر حديثه عن "تساؤلات خطيرة" بشأن الجيش الأميركي وعلاقته بالمنطقة.

الحرب وأسعار الوقود تضغطان على ترمب

ولم يغفل التقرير الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة ترمب، مشيراً إلى تنامي شكوك قطاعات من الرأي العام الأميركي بشأن الحرب، في ظل معارضة واسعة لها ومخاوف من ارتفاع أسعار الوقود.

ونقل التقرير عن تابلر أن الناخبين الأميركيين باتوا أقل ثقة بمن وصفهم بـ"مهندسي" الحروب الأميركية، ما قد يجعل إقناعهم بالتصويت لمصلحة هؤلاء السياسيين أكثر صعوبة.

وخلص معهد "فورين بوليسي إن فوكس" إلى أن إدارة ترمب، بدلاً من استغلال الانسحاب العسكري فرصةً لإنهاء عقود من التدخلات الأميركية في العراق والحروب في الشرق الأوسط، تمضي نحو خطط جديدة لتعزيز نفوذها واستغلال الموارد النفطية العراقية.

وبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى تطبيق شعار ترمب القائم على أن على الولايات المتحدة أن "تأخذ النفط"، رأى التقرير أن واشنطن تواصل ملاحقة طموحاتها الإمبريالية في العراق، رغم الأضرار التي ألحقتها تدخلاتها السابقة بالمنطقة والعالم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon