وول ستريت جورنال: خطة لحملة أميركية "عقابية" على إيران تستمر أسبوعين
وزير الدفاع بيت هيغسيث مع الأدميرال براد كوبر في مؤتمر صحفي بالبنتاغون في أبريل. Getty Images
شفق نيوز- واشنطن
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، يوم الخميس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خطة عسكرية لحملة جوية واسعة ضد إيران قد تستمر ما يصل إلى أسبوعين، رداً على الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر أعد خياراً لشن حملة جوية "عقابية" ومكثفة، وعرضه على الإدارة الأميركية لاتخاذ قرار بشأنه.
وتهدف الخطة إلى إلحاق أضرار كبيرة بقدرات إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري وتقليل الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأميركية التي تُستخدم لاعتراض الهجمات الإيرانية في أنحاء المنطقة.
وبحسب تقرير الصحيفة، ترجمته وكالة شفق نيوز يعتقد كوبر أن تنفيذ ضربات متواصلة وعالية الكثافة يمكن أن يدمر مزيداً من منصات إطلاق الصواريخ ومخازنها ومنشآت إنتاجها، ويحد من قدرة طهران على مواصلة مهاجمة القواعد والقوات الأميركية.
ولم يتخذ ترمب حتى الآن قراراً نهائياً بشأن حجم الرد، فيما تشمل الخيارات المطروحة تنفيذ ضربات محدودة تترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، أو إطلاق الحملة الأوسع التي اقترحتها القيادة المركزية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يؤيد توجيه رد عسكري قوي، بينما حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من المخاطر المترتبة على استنزاف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي، ولاسيما منظومتي "باتريوت" و"ثاد".
وتقول تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية تراجع بما لا يقل عن 65% منذ بدء الحرب، فيما انخفض مخزون صواريخ "ثاد" بنحو 38%، ما قد يدفع القوات الأميركية إلى اتخاذ مخاطر أكبر عند اعتراض الهجمات المقبلة.
لكن كوبر يرى، وفق التقرير، أن الضربات الواسعة ستقلل من عدد الصواريخ الإيرانية القادرة على الانطلاق، وبالتالي تخفف الحاجة إلى استخدام كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض الأميركية.
وكان ترمب قد اجتمع الأسبوع الماضي على متن الطائرة الرئاسية مع كين وهيغسيث وكوبر، عقب مشاركته في مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين قتلوا خلال الحرب مع إيران، وفق "وول ستريت جورنال".
وتأتي الخطة بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية بصورة مفاجئة باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، التي تضم قوات أميركية، فيما قالت واشنطن إن جميع الصواريخ جرى اعتراضها من دون وقوع خسائر.
ووصفت الصحيفة الهجوم بأنه تصعيد عنيف وضع ترمب تحت ضغط متزايد لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة، في وقت كانت فيه الاتصالات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الأوسع تحقق بعض التقدم.
وقال ترمب عقب الهجوم إن الولايات المتحدة ستوجه ضربات "قاسية جداً" إلى إيران، مضيفاً أن الدور جاء لواشنطن للرد، رغم إشارته إلى إمكان استمرار المحادثات مع طهران.
وسبقت الهجوم على الأردن فترة هدوء قصيرة، بعد أن علقت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية، بينما قالت طهران إنها ستوقف هجماتها طالما استمر تعليق القصف الأميركي.
غير أن الهجوم الصاروخي الإيراني أنهى عملياً ذلك الهدوء، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأميركية والسعودية ضربات داخل العراق استهدفت مواقع أسلحة وإمدادات لوجستية تابعة لفصائل موالية لإيران.
وكانت "سنتكوم" قد قالت إن الضربات المشتركة جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال 72 ساعة ضد القوات الأميركية ومنشآت الطاقة السعودية، واتهمت الحرس الثوري الإيراني بتوجيه الفصائل المنفذة.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، أدت التطورات الأخيرة إلى دخول الصراع مرحلة جديدة مع المشاركة السعودية العلنية في العمليات العسكرية، في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية مجدداً نتيجة تصاعد انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وتواجه الخطة الأميركية الجديدة شكوكاً بشأن قدرتها على إنهاء التهديد الصاروخي الإيراني، إذ أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الضربات السابقة دمرت منشآت ومنصات إطلاق، لكن إيران تمكنت لاحقاً من إخراج منصات من مجمعات تحت الأرض وتغيير مسارات صواريخها ودمجها مع الطائرات المسيّرة لتجاوز الدفاعات الأميركية.