"هيومن رايتس": إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض 23 مرة جنوب لبنان

"هيومن رايتس": إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض 23 مرة جنوب لبنان
2026-09-10T07:20:58+00:00

شفق نيوز- متابعة

وثّق تقرير دولي صدر اليوم الخميس، 23 واقعة لاستخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان بين آذار/مارس وأيار/مايو 2026، محذراً من آثارها المدمرة، وداعياً إلى إقرار قانون دولي أكثر صرامة لتنظيم هذه الأسلحة.

التقرير المؤلف من 45 صفحة، والصادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" والعيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، تحت عنوان "حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى"، استعرض الأضرار التي خلفتها هذه الذخائر في النزاعات المسلحة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها تشتعل عند تعرضها للأكسجين، ولا تخضع حالياً لمعاهدة دولية محددة تنظم استخدامها بصورة شاملة.

وقالت بوني دوكيرتي، المستشارة الأولى في مجال الأسلحة لدى "هيومن رايتس ووتش" والمحاضرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان، إن ذخائر الفوسفور الأبيض "قد تتسبب بحروق بالغة الألم وأضرار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدى الحياة".

ودعت دوكيرتي الدول إلى إدانة الاستخدام المستمر لهذه الذخائر، والدعوة إلى مزيد من المحادثات الدولية بشأنها، وضمان أن يتصدى القانون الدولي "كما يجب للتكلفة البشرية غير المقبولة لهذه الأسلحة".

وبحسب التقرير، فإن استخدامات الفوسفور الأبيض منذ عام 2000 تشمل إسرائيل في غزة خلال عامي 2008-2009 و2023، وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا عام 2017، وقوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن عام 2016، والقوات الإثيوبية في الصومال عام 2007، وقوات حلف شمال الأطلسي، ومعظمها أمريكية، والقوات المناهضة للحكومة في أفغانستان بين عامي 2005 و2011، فضلاً عن استخدام الولايات المتحدة لهذه الذخائر في العراق عام 2004.

وأشار التقرير إلى أن استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض التي تنفجر في الهواء فوق مناطق مأهولة يجعلها أسلحة عشوائية، لكونها لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني العام.

ورغم آثارها الحارقة، فإن هذه الذخائر لا يشملها البروتوكول الثالث لعام 1980 الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية، والمخصص لتنظيم الأسلحة الحارقة.

وأوضح التقرير أن البروتوكول يعرّف الأسلحة الحارقة بأنها أسلحة "مصممة أساساً" لإشعال الحرائق وإحراق الأشخاص، وهو تعريف يستثني الأسلحة المصممة لأغراض أخرى، حتى إذا كانت تحدث آثاراً حارقة مماثلة.

وبحسب التقرير، فإن هذا التعريف لا يشمل ذخائر الفوسفور الأبيض لأنها مصممة أساساً لحجب العمليات العسكرية أو إضاءتها، ما يترك، وفق المنظمتين، "فراغاً قانونياً خطيراً".

وقيّمت "هيومن رايتس ووتش" وعيادة هارفارد استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض من منظور "شرط مارتنز"، وهو مبدأ في القانون الدولي الإنساني ينص على استمرار حماية المدنيين والمقاتلين بموجب مبادئ الإنسانية ومقتضيات الضمير العام، حتى في حال عدم وجود معاهدة دولية محددة بشأن مسألة معينة.

وقالت المنظمتان إن ذخائر الفوسفور الأبيض تستدعي تطبيق شرط مارتنز، بسبب الإصابات اللاإنسانية وصعبة العلاج التي تسببها، مشيرتين إلى أن الفوسفور الأبيض يمكن أن يحرق الأشخاص حتى العظم، كما أن الجزيئات التي تبقى داخل الجروح قد تعاود الاشتعال عند إزالة الضمادات وتعرضها للأكسجين، ما يؤدي إلى مضاعفة معاناة المصابين.

وأضاف التقرير أن اعتراضات دول ومنظمات دولية ومؤسسات مجتمع مدني ومهنيين طبيين ومؤسسات مالية على هذه الذخائر توفر أدلة على تعارضها مع مقتضيات الضمير العام.

وخلصت "هيومن رايتس ووتش" وعيادة هارفارد إلى أن هناك حاجة إلى قانون دولي أقوى وأكثر تحديداً لمعالجة استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض، في ظل تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة عليها والحد من آثارها الإنسانية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon