من هرمز إلى باب المندب.. الحوثيون يهددون شريان التجارة والطاقة العالمي

من هرمز إلى باب المندب.. الحوثيون يهددون شريان التجارة والطاقة العالمي
2026-09-12T09:48:54+00:00

شفق نيوز- متابعة

تتجه حركة التجارة والطاقة العالمية إلى مواجهة ضغط متزايد، مع اقتراب الحوثيين من السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع اضطراب مضيق هرمز، ما يضع مساري الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا أمام خطر التعطل وارتفاع كلف الشحن والتأمين.

وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، حقق الحوثيون خلال الأسبوع الجاري مكاسب ميدانية متسارعة، شملت السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر وجزيرة بريم "ميون" عند مضيق باب المندب، بالتزامن مع هجمات امتدت عبر الحدود اليمنية إلى السعودية.

وتمنح السيطرة على الجزيرة والميناء الحوثيين موقعاً أكثر تأثيراً في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية، إذ يمثل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق الأقصر أمام السفن القادمة من المحيط الهندي وآسيا والمتجهة عبر قناة السويس إلى الأسواق الأوروبية.

ولا يتجاوز عرض المضيق في بعض أجزائه نحو 12.5 ميلاً، أي قرابة 20 كيلومتراً، فيما تقع مسارات الملاحة على مسافة تقل عن 3 أميال من جزيرة بريم، ما يجعل السفن العابرة ضمن نطاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها جماعة الحوثيين.

ويربط باب المندب خليج عدن بالبحر الأحمر، وتعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات والبضائع في طريقها من آسيا والخليج إلى قناة السويس ومنها إلى أوروبا، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية.

وفي حال دفعت المخاطر الأمنية شركات الملاحة إلى تجنب باب المندب، فإن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سيصبح المسار البديل الأبرز، وهو ما يعني إضافة مسافات طويلة إلى الرحلات البحرية ورفع استهلاك الوقود وكلف التأمين والتشغيل.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على ناقلات النفط، إذ يشكل البحر الأحمر وقناة السويس جزءاً رئيسياً من خطوط التجارة التي تربط المصانع والأسواق الآسيوية بأوروبا، وتشمل سفن الحاويات والسلع والمواد الخام والطاقة.

وتزداد حساسية التطورات الحالية بسبب تزامنها مع الاضطراب الذي يشهده مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وبينما يربط هرمز منتجي الطاقة في الخليج بالأسواق الدولية، يمثل باب المندب المسار البحري الأقصر بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، ما يعني أن اضطراب الممرين في وقت واحد سيحد من خيارات شركات الشحن وناقلات الطاقة.

ويرى تقرير "نيويورك تايمز" أن المكاسب الميدانية الأخيرة للحوثيين قد تضيف مزيداً من الاضطراب إلى حركة الشحن العالمية، خصوصاً في ظل اضطرابات هرمز، وتفتح الباب أمام تداعيات أوسع على أسعار النقل والتأمين والطاقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران هذا العام، والتي ألقت بظلالها على حركة الملاحة في المنطقة، ورفعت مستوى المخاطر في الممرات البحرية الحيوية.

وفي ظل تعرض هرمز لضغوط حادة وتصاعد المخاطر حول باب المندب، تواجه حركة التجارة والطاقة العالمية احتمال اضطراب متزامن في اثنتين من أهم نقاط الاختناق البحرية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة أكثر تأثيراً في الأسواق وسلاسل الإمداد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon