"أسوشيتد برس": صراع خفي يهز القيادة الإيرانية بشأن مستقبل الحرب والحكم
شفق نيوز- واشنطن
كشف تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، عن وجود انقسام داخل القيادة الإيرانية بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة، رغم وجود توافق واسع على استراتيجية تقوم على "الصمود" وإطالة أمد الحرب لإظهار قدرة طهران على تحمّل الصراع أكثر من واشنطن وحلفائها.
وبحسب التقرير، فإن هذا التوافق لا يمتد إلى كيفية إنهاء الحرب، إذ ينقسم المسؤولون الإيرانيون بين تيار متشدد يرفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ويسعى إلى تحقيق "نصر كامل"، ومعسكر آخر يدعم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يشغل أيضاً منصب كبير المفاوضين الإيرانيين، ويرى أن الضغط العسكري يمكن أن يشكل وسيلة لانتزاع اتفاق تفاوضي مع واشنطن.
وأشار التقرير، إلى أن المعسكر المؤيد لبزشكيان وقاليباف يستند أيضاً إلى مخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب والحاجة إلى التكيف مع المتغيرات الاجتماعية داخل إيران.
ونقلت الوكالة عن مستشار قاليباف، مهدي محمدي، قوله إن التفاوض يمثل "أداة سياسية تكمل العمل العسكري لإجبار العدو على تقديم تنازلات حقيقية".
ورأت "أسوشيتد برس" أن المنافسة المفتوحة داخل القيادة الإيرانية تعكس صراعاً على مستقبل البلاد بعد الحرب، لا سيما في ظل انتقال منصب المرشد الأعلى إلى آية الله مجتبى خامنئي، الذي لا تزال مواقفه الحقيقية غير واضحة، بينما يدعي كل من التيارين أنه يحظى بدعمه.
ولفت التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة في نيسان/أبريل الماضي حظي بتأييد واسع داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إذ أيده 12 عضواً من أصل 13، بينهم مسؤولون بارزون في الحرس الثوري والقوات المسلحة، فيما رجحت أوساط إيرانية أن المعارض الوحيد كان سعيد جليلي، أحد أبرز رموز التيار المتشدد.
إلا أن الاتفاق انهار لاحقاً مع استئناف تبادل الضربات بين الطرفين، وسط شعور إيراني بعدم تنفيذ واشنطن التزاماتها المتعلقة بالإفراج عن الأصول المجمدة وتخفيف العقوبات.
ونقلت الوكالة عن مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي فايز، قوله إن القيادة الإيرانية باتت ترى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "لا يفهم سوى لغة القوة"، ما يدفعها إلى محاولة تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تفاوض جديد.
وأشارت إلى أن مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي أظهرت تنامي حضور التيار المتشدد، مع تصاعد الهتافات المطالبة بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل تعرض الرئيس بزشكيان لانتقادات وهتافات مناهضة لنهجه التفاوضي.
وأضاف التقرير أن التلفزيون الرسمي الإيراني قطع أكثر من مرة بث تصريحات لبزشكيان وقاليباف أثناء حديثهما عن المفاوضات مع واشنطن، في مؤشر على اتساع الخلافات داخل مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، يرى التيار البراغماتي أن الحفاظ على التماسك الداخلي يتطلب معالجة التدهور الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي، محذراً من أن استمرار الحرب والعقوبات يقوض الاستقرار الداخلي ويزيد الضغوط على المواطنين.
كما أشار التقرير إلى توقيع أكثر من 250 نائباً سابقاً ورجل دين وأستاذاً جامعياً وشخصية عامة عريضة تدعو إلى إنهاء الحرب، معتبرين أن "الغالبية العظمى من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة".
وخلصت "أسوشيتد برس" إلى أن الخلاف داخل القيادة الإيرانية لم يعد يقتصر على إدارة الحرب، بل بات يمتد إلى رسم ملامح الدولة الإيرانية ومستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب.