11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

رغم توقف الحرب.. ذا تايمز: اتفاق ترمب هدنة لـ60 يوماً مع إيران

رغم توقف الحرب.. ذا تايمز: اتفاق ترمب هدنة لـ60 يوماً مع إيران
2026-06-18T17:26:17+00:00

شفق نيوز- لندن

كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية، عن تفاصيل اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيران، والذي يمثل أول إطار تفاوضي شامل يضع حداً للمواجهة العسكرية الأخيرة بين الجانبين، ويفتح الباب أمام إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

ورغم ما يحمله الاتفاق من انفراجة سياسية واقتصادية، إلا أنه أبقى عدداً من أكثر الملفات حساسية عالقاً بانتظار جولات تفاوضية جديدة، تشمل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وآليات الرقابة والتنفيذ، وفق تقرير للصحيفة البريطانية اطلعت عليه وكالة شفق نيوز.

وبحسب تقرير الصحيفة، يتألف الاتفاق من 14 بنداً تشكل خريطة طريق أولية نحو تسوية أوسع خلال الستين يوماً المقبلة، إلا أن العديد من هذه البنود صيغت بعبارات عامة تفتقر إلى ضمانات تنفيذية واضحة.

ورأى التقرير أن نجاح الاتفاق لن يعتمد على التوقيع وحده، بل على قدرة واشنطن وطهران على تجاوز ملفات شكلت جوهر الخلاف بينهما لعقود طويلة.

وأشار إلى أن الاتفاق حمل عنواناً يعكس الدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بين الطرفين، إذ وقعه ترمب، فيما وقع عليه عن بُعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وينص البند الأول على إنهاء "دائم" للأعمال العدائية، غير أن غياب إسرائيل وحزب الله عن الاتفاق يُبقي الساحة اللبنانية خارج إطار التسوية المباشرة، ما يجعلها إحدى أبرز نقاط الضعف التي قد تهدد استقرار الاتفاق مستقبلاً.

وأضاف التقرير بهذا الصدد، أن واشنطن تنظر إلى هذا البند باعتباره متضمناً وقف الدعم الإيراني للجماعات المسلحة الحليفة لطهران، وهو أحد أبرز أهدافها خلال الحرب.

وفي المقابل، يؤكد الاتفاق العودة إلى العلاقات الطبيعية بين الدول، بما يعكس تخلي الإدارة الأميركية عن أي حديث يتعلق بتغيير النظام الإيراني، رغم أن هذا الخيار كان مطروحاً خلال مراحل التصعيد العسكري.

ورغم أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة كانت في صلب المواجهة العسكرية الأخيرة، إلا أن الاتفاق لم يتضمن أي إشارة إلى مستقبل هذه القدرات.

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن طهران سارعت إلى استبعاد هذا الملف من أي مفاوضات مقبلة، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن القدرات الدفاعية الإيرانية “ليست موضع تفاوض”.

كما يمنح الاتفاق الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن ترمب أبدى استعداده لتمديدها إذا استمرت إيران في الالتزام بتعهداتها، وهو ما اعتبرته الصحيفة إقراراً ضمنياً بصعوبة حسم الملفات الخلافية خلال هذه الفترة.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح تقرير "تايمز" أن الاتفاق يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحدد آلية للتحقق من الالتزام، كما لا يحسم مصير مخزون اليورانيوم المخصب أو مستقبل البرنامج النووي السلمي الذي تصر طهران على الاحتفاظ به.

وفي الجانب الاقتصادي، نبه التقرير، إلى أن الاتفاق يتضمن إنشاء حزمة مالية تقدر بنحو 300 مليار دولار، إلى جانب رفع واسع للعقوبات بما يسمح بعودة الاقتصاد الإيراني تدريجياً إلى الأسواق العالمية.

إلا أن الوثيقة، وفق الصحيفة، لا توضح مصدر هذه الأموال أو آلية إدارتها، كما لا تحدد ما إذا كانت مرتبطة بالتزام إيران ببنود الاتفاق.

وبين أن حجم التنازلات الاقتصادية الواردة في الاتفاق يتجاوز، في بعض جوانبه، ما تضمنه الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، ما يثير تساؤلات قانونية بشأن قدرة الولايات المتحدة على تعليق بعض العقوبات المرتبطة بقرارات الأمم المتحدة بصورة منفردة.

كما ينص الاتفاق على الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، في حين تطمح طهران إلى استعادة كامل أصولها المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 124 مليار دولار، إلا أن الوثيقة لا تحدد حجم الأموال التي ستشملها المرحلة الأولى.

وأكد التقرير البريطاني، أن نجاح الاتفاق سيعتمد على مرحلة التنفيذ أكثر من اعتماده على النصوص المعلنة.

ووفق التقرير، فإن الوثيقة تنص على إنشاء آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، لكنها لا تحدد طبيعة هذه الآلية أو العقوبات المترتبة على الإخلال بالالتزامات، باستثناء تهديدات ترمب باستئناف الضربات العسكرية أو تعليق إجراءات تخفيف العقوبات.

وفي الوقت نفسه، لا يحسم الاتفاق طبيعة الدور الإيراني في مضيق هرمز، خصوصاً بعد تأكيد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المضيق "لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، وأن إيران ستواصل تحصيل رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها فيه.

وخلص التقرير البريطاني، إلى أن الاتفاق يمثل اختراقاً سياسياً أنهى المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، لكنه لا يزال أقرب إلى إطار تفاوضي أولي منه إلى تسوية نهائية.

وختم التقرير، بالإشارة إلى أن الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية وآليات الرقابة والعقوبات ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة ما تزال مفتوحة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيشكل بداية لاستقرار طويل الأمد أم مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار سياسي أو أمني.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon