خاص.. تصعيد أمني في حضرموت اليمن وسط تباين المواقف وتداخل الحسابات الإقليمية
شفق نيوز/ عدن- حضرموت
شهدت محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تصعيدًا أمنيًا لافتًا عقب غارة جوية نفذتها مقاتلات تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية، استهدفت منشآت في محيط ميناء المكلا فجر الثلاثاء 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، وفق ما أفادت به مصادر محلية تحدثت لوكالة شفق نيوز.
وبحسب المصادر، طال القصف منشآت حيوية وخزانات وقود، فيما أظهرت مقاطع مصورة اندلاع حرائق قرب مواقع حساسة داخل الميناء، دون صدور توضيح رسمي يحدد طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.
وأعرب ناشطون جنوبيون، في حديثهم إلى شفق نيوز، عن مخاوفهم من تداعيات الغارة على المصالح الاقتصادية للمحافظة.
في السياق السياسي، نفى عضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، صدور أي قرار جماعي يطالب بمغادرة القوات الإماراتية من اليمن، مؤكدًا أن القرارات السيادية داخل المجلس لا تُتخذ إلا بالإجماع.
ويأتي ذلك عقب إعلان رئيس مجلس القيادة رشاد محمد العليمي حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، وفرض حظر مؤقت على الحركة الجوية والبرية والبحرية في عدد من المنافذ.
وتتزامن هذه التطورات مع تنظيم تجمعات واحتجاجات في عدد من المدن الجنوبية، من بينها المكلا وعدن، للمطالبة بإعلان دولة الجنوب، في ظل تصاعد التباينات السياسية بين المكونات المحلية وتعثر المسار التفاوضي الشامل.
حضرموت.. ثقل اقتصادي ومسرح صراع
وتُعد حضرموت من أكثر المحافظات اليمنية حساسية من الناحية الاقتصادية والجغرافية، إذ تضم قطاعات نفطية منتجة وموانئ استراتيجية على بحر العرب. ويرى محللون، تحدثوا لـشفق نيوز، أن المحافظة أصبحت محورًا لتقاطع مصالح محلية وإقليمية، ما يفسر حدة التوتر المتصاعد فيها.
ميدانيًا، كشفت قوات جنوبية عن مواقع قالت إنها تُستخدم لتكرير النفط بطرق غير قانونية في مناطق كانت خاضعة لسيطرة المنطقة العسكرية الأولى. وأوضحت مصادر أمنية لـشفق نيوز أن هذه الأنشطة تُدار خارج الأطر الرسمية وتشكل استنزافًا للثروة العامة.
من جانبه، قال رئيس نيابة استئناف الأموال العامة بمحافظة حضرموت، القاضي عبدالله اليزيدي، للوكالة إن لجنة مختصة باشرت التحقيق الميداني في بعض المواقع النفطية، بتوجيه من النائب العام، للوقوف على شبهات فساد ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
أمنيًا، أفادت مصادر أمنية بتصاعد الهجمات المسلحة في محافظات أبين ولحج وشبوة، مستهدفة قوات أمنية جنوبية، في وقت تبادلت فيه أطراف الصراع الاتهامات بشأن المسؤولية عن تلك الهجمات.
وفي 26 كانون الأول/ديسمبر، استهدفت غارات جوية مواقع في مديرية غيل بن يمين بحضرموت، عقب سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عليها، بالتزامن مع اشتباكات مع مسلحين قبليين في عدد من المناطق.
مخاوف إقليمية
ويرى مراقبون، في حديثهم لـشفق نيوز، أن خطورة التصعيد في حضرموت تتجاوز الإطار اليمني، نظرًا لقرب المحافظة من خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة في بحر العرب وخليج عدن، ما قد ينعكس على أمن الملاحة الإقليمية والدولية.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار التصعيد العسكري وتعدد الفاعلين المحليين والإقليميين، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة، قد يدفع بالمشهد اليمني نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.